صحيفة الرأي العام – سورية
دولي سياسة

ترامب يمدد وقف إطلاق النار مع إيران وسط شكوك في المحادثات وإيران تعتبر الأمر مناورة لكسب الوقت

 reuters_tickers

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات السلام، ولكن لم يتضح اليوم الأربعاء ما إذا كانت إيران أو الكيان الصهيوني، حليف الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، سيوافقان على ذلك.

ونقلت رويترز عن ترامب قوله في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «بإيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها وممثليها التوصل إلى اقتراح موحد… واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى».

واستضاف قادة باكستان محادثات سلام في إسلام اباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

ولكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترامب أيضا إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما اعتبرته طهران عملا حربيا.

مسؤول إيراني: تمديد ترامب الهدنة «مناورة لكسب الوقت» لشن هجوم مباغت

 reuters_tickers

وردا على إعلان ترامب قال أحد مستشاري محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي وكبير المفاوضين الإيرانيين، أمس إن تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «مناورة لكسب الوقت» من أجل شن هجوم مباغت.

وذكر مستشار قاليباف في منشور على منصة إكس أن استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية «لا يختلف عن القصف ويجب الرد عليه عسكريا».

وقال المستشار إن إعلان ترامب ليست له أهمية تذكر وقد يكون حيلة.

وقالت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإسلامي، إن إيران لم تطلب تمديد وقف إطلاق النار وكررت تهديداتها بكسر الحصار الأمريكي بالقوة.

وتأرجحت تصريحات ترامب في زمن الحرب على طرفي نقيض. ففي تهديد شديد اللهجة لإيران قبل أسبوعين فقط، توعد بأن «حضارة بأكملها ستفنى الليلة»، بينما بدا في أوقات أخرى حريصا على وضع حد للعنف وعدم اليقين في الأسواق.

وبإعلانه هذا، تراجع ترامب مجددا في اللحظة الأخيرة عن تهديداته المتكررة بقصف محطات الكهرباء والجسور في إيران. وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وآخرون بهذه التهديدات، مشيرين إلى أن القانون الإنساني الدولي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

* محادثات السلام المقبلة غير مؤكدة

ويسعى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو منذ عقود إلى الإطاحة بالقيادة الإيرانية، لكن ترامب قدم مبررات متغيرة ومتناقضة أحيانا لانضمامه إلى إليه في شن الحرب على إيران وللكيفية التي يتوقع أن تنتهي بها، مما أثار ارتباكا في الأسواق العالمية.

وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية وتذبذب الدولار وانخفضت أسعار النفط اليوم “الأربعاء” بعد إعلان ترامب.

وقتل أكثر من 5000 مدني في أنحاء المنطقة ونزح مئات الآلاف حتى الآن، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لأسواق الطاقة العالمية يقع بين إيران وعمان، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ومخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في ركود.

واستغلت إيران مرارا قدرتها على التحكم في مرور ناقلات النفط والسفن الأخرى من المضيق ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وقال ترامب إنه قرر تمديد وقف إطلاق النار لأن «الحكومة الإيرانية منقسمة بشدة، وهو أمر غير مفاجئ»، في إشارة إلى قتل الولايات المتحدة والكيان بعض قادة البلاد، بمن فيهم الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي الذي خلفه ابنه مجتبى.

وقبل ساعات قليلة من إعلانه، ذكر ترامب لشبكة سي.إن.بي.سي أنه لا يميل إلى تمديد الهدنة وأن الجيش الأمريكي «متحمس للانطلاق».

وجاءت هذه التعليقات في الوقت الذي بدت فيه محادثات السلام المقررة مبدئيا في إسلام اباد على وشك الانهيار. فقد كان نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس، الذي طلب الإيرانيون حضوره، يعتزم العودة إلى باكستان أمس الثلاثاء، لكن مسؤولا في البيت الأبيض قال إنه لم يغادر واشنطن بعد ويشارك في اجتماعات سياسية إضافية.

وقبل إعلان ترامب، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن المفاوضين الإيرانيين على استعداد لحضور جولة أخرى من المحادثات إذا تخلت الولايات المتحدة عن سياسة الضغط والتهديدات، ورفض المفاوضات التي تهدف إلى الاستسلام.

ونددت طهران باعتراض واحتجاز البحرية الأمريكية لسفينتين تجاريتين إيرانيتين في البحر في إطار الحصار، بعد اعتراض السفينة الثانية أمس “الثلاثاء”، واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن «بالقرصنة في البحر وإرهاب الدولة».

وتندد الولايات المتحدة، إلى جانب العديد من الدول الأخرى، بعرقلة إيران لحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وبعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار، شدد ترامب على استمرار الحصار الأمريكي، قائلا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إلغاءه سيقوض أي فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام «ما لم نفجر بقية بلدهم، بما في ذلك قادتهم».

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات التي عقدت قبل 10 أيام عن أي اتفاق، وركزت بشكل كبير على مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويريد ترامب إخراج اليورانيوم من إيران لمنعها من زيادة تخصيبه إلى درجة تمكنها من صنع سلاح نووي. وتقول طهران إن لديها برنامجا نوويا مدنيا سلميا فقط ولها الحق في امتلاكه بصفتها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.