
«الانتقالي» يصعّد شعبياً ضد الرياض في جنوب اليمن (من الويب)
يتفاقم الصراع الإماراتي السعودي على النفوذ في اليمن وسط فشل السعودية في إدارة ملفّ الخدمات في المحافظات الجنوبية، مما جعل الإمارات تدفع بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي لها، إلى العودة إلى التصعيد الميداني. وبعد أيام من اتّهام قادة في «الانتقالي»، الرياض، بالوقوف وراء أزمات الكهرباء، والتسبّب بإغراق مدينة عدن والمدن الساحلية بالظلام، وتهديد موالين للمجلس باقتلاع حكومة عدن التابعة للسعودية من المدينة، تصاعدت الاحتجاجات الشعبية التي يقودها «الانتقالي»، والمطالِبة برحيل قوات المملكة من الجنوب. وامتدّت حال السخط هذه إلى حضرموت وشبوة، بحيث باتت تهدّد جدّياً الوجود السعودي في المحافظات الشرقية.
ولأوّل مرّة منذ انسحاب القوات الإماراتية من عدد من المحافظات الجنوبية، قبل 6 أشهر، عاد مسلسل الاغتيالات إلى الواجهة أيضاً، في ما قد يعكس بدوره تجدّد الصراع السعودي – الإماراتي. وقد استُخدمت في أحد حوادث الاغتيال التي رُصدت خلال الـ72 ساعة الماضية، أربع طائرات مسيّرة حاولت استهداف مقرّ إقامة عضو «المجلس الرئاسي»، ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي. كما اغتيل، أول من أمس، أحد أبرز القيادات العسكرية الموالية للسعودية، قائد الفرقة الأولى في الساحل الغربي، العميد يحيى وحيش، بتفجير عبوة ناسفة في مدينة المخا غربي محافظة تعز. ونعى السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر، الوحيش، متهِماً، في منشور على «إكس»، ما سمّاه «الأذرع الإيرانية» بالوقوف وراء العملية، في ما قرأه البعض محاولة لصرف الأنظار عن الصراع مع الإمارات، علماً أن الرياض كانت ترغب في أن يحلّ الوحيش مكان طارق صالح الموالي لأبو ظبي في الساحل الغربي.
وأكدت مصادر محلية في عدن، قيام السعودية بعملية إخلاء واسعة لقيادتها العسكرية والإدارية في المدينة، وذلك تحسّباً لتظاهرات واسعة دعا إليها «الانتقالي» احتجاجاً على انهيار خدمة الكهرباء، والذي يأتي وسط ارتفاع درجة الحرارة. وفي حين غادر الحاكم العسكري السعودي، فلاح الشهراني، المدينة بشكل مفاجئ، أرجعت المصادر مغادرة القيادات السعودية إلى عدم ثقتها بالفصائل التي أخضعتها بالقوة مطلع العام الجاري، والتي كانت بمعظمها محسوبة على«الانتقالي». وأشارت إلى أن القوات السعودية التي توجد في معسكر قيادة «التحالف» في منطقة البريقة في عدن تعيش حال استنفار.
وتزامن ذلك مع تعرّض القوات السعودية الموجودة في مطار الريان في محافظة حضرموت، فجر أمس، لهجوم مباغت من قِبل عشرات المسلّحين الذين حاولوا اقتحام بوابة المطار، الذي توجد فيه الفرقة السعودية «802». وقالت مصادر مطّلعة في مدينة الشحر في حضرموت، إن دويّ انفجارات كبيرة سُمع فجراً، وأعقبته اشتباكات مسلحة وانتشار عسكري لـ«فصائل الطوارئ»، وهي فصائل سلفية محلّية، تمّ استدعاؤها لتأمين القوات السعودية.
الرياض تقوم بعملية إخلاء واسعة لقيادتها العسكرية والإدارية في عدن
أمّا التصعيد الشعبي الذي يقوده «الانتقالي»، فبلغ مدينة سيئون، عاصمة وادي حضرموت، وبدأ بعد فشل الرياض في تحقيق وعودها لأبناء تلك المحافظات بالعمل على تحسين الخدمات العامة، وإنهاء أزمات الكهرباء خلال فصل الصيف الحالي. وكانت السعودية وقّعت وثيقة شراكة مع شركة «بترومسيلة» لتزويد نحو 47 محطّة كهرباء بالوقود بتمويل من «برنامج إعادة الإعمار السعودي». كما أعلنت، أواخر الشهر الماضي، عن منحة وقود عاجلة لكهرباء عدن، إلا أنها ربطت تسليم تلك الشحنة التي قد لا تكفي لشهرين، بتنفيذ حكومة عدن رفع الدعم عن الكهرباء وإجراء إصلاحات في منظومة الطاقة.
وبعد اتّساع موجة السخط الشعبي إلى شبوة، سرّعت السعودية عملية نشر قوات باكستانية في المحافظة. وبحسب مصادر محلّية، فإن طائرة سعودية أقلّت وحدة باكستانية متخصّصة بالدفاع الجوي إلى هناك. وأكدت المصادر أن الطائرة، وهي من نوع «بوينغ سي إتش-47 شينوك»، هبطت، أمس، في حقل العقلة، أهمّ الحقول النفطية في شبوة، بعدما أقلّت قرابة 40 ضابطاً وجندياً باكستانياً سيتولّون حماية المنشآت النفطية في الحقل المذكور.
وفي ضوء تلك التطورات، تصاعدت المخاوف السعودية من قيام «الانتقالي» بفرض سيطرة على معاقل النفط في محافظتَي حضرموت وشبوة النفطيتَين. وكانت عزّزت الرياض، خلال الأيام الماضية، وجود الفصائل الموالية لها في شبوة، وخصوصاً منها «فصائل الطوارئ» التي تسلّمت مهامّ تأمين المحافظة بدلاً من أخرى إماراتية تُعرف بـ«دفاع شبوة»، تمّ إبعادها من منابع النفط هناك، ونقلها إلى أماكن أخرى.

