صحيفة الرأي العام – سورية
دولي سياسة

أمريكا تحتجز سفينة إيرانية وطهران ترفض إجراء محادثات جديدة وتتهم أمريكا بخرق وقف اطلاق النار والعالم يقيم الوضع

 reuters_tickers

أعلنت وكالة (إرنا) الإيرانية للأنباء أن طهران رفضت إجراء محادثات سلام جديدة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس “الأحد” أنه سيرسل مبعوثين لإجراء محادثات في باكستان، وأنه سيشن هجمات جديدة على إيران ما لم تقبل شروطه.

وكتبت الوكالة «أعلنت إيران أن غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات يرجع إلى ما وصفته بالمطالب المفرطة من جانب واشنطن، والتوقعات غير الواقعية، والتقلبات المستمرة في المواقف، والتناقضات المتكررة، والحصار البحري المستمر، الذي تعتبره خرقا لوقف إطلاق النار».

وقال ترامب إن الجيش الأمريكي احتجز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، بعدما أحدث ثقبا في غرفة محركاتها.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي قائلا «لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!».

وتواصل الولايات المتحدة حصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران حصارها على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قبل أن تعاود فرضه. وكان المضيق يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.

وجاء إعلان إيران انسحابها من المفاوضات بعدما قال ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى باكستان مساء اليوم “الاثنين” لإجراء مفاوضات، وهو جدول زمني لا يترك سوى يوم واحد لإحراز تقدم في المحادثات قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين.

* استمرار إغلاق مضيق هرمز

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الوفد الأمريكي سيرأسه جيه.دي فانس نائب الرئيس الذي قاد الجولة الأولى من محادثات السلام قبل أسبوع. وسيكون مبعوث ترامب ستيف كوشنر وصهره جاريد كوشنر ضمن الوفد أيضا. وكان ترامب قد قال في وقت سابق لشبكة (إيه.بي.سي نيوز) و(إم.إس ناو) إن فانس لن يشارك في المفاوضات الجديدة.

وجاءت هذه الانتكاسة الدبلوماسية الواضحة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وربما تمهد الطريق لارتفاع جديد في أسعار النفط لدى معاودة فتح الأسواق بعد ساعات قليلة اليوم.

وأحدثت الحرب، التي اندلعت قبل نحو ثمانية أسابيع، أكبر اضطراب في سوق الطاقة على الإطلاق وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب بقاء المضيق في حكم المغلق.

وقُتل الآلاف جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفي التوغل الصهيوني في لبنان الذي نُفّذ بالتزامن معها. وردت إيران على هذه الهجمات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت جيرانها العرب الذين يستضيفون قواعد أمريكية.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في وقت سابق إن الجانبين أحرزا تقدما لكنهما ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي ومضيق هرمز.

وتلعب باكستان دور الوسيط الرئيسي في الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتحدث رئيس وزرائها شهباز شريف هاتفيا أمس إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وذكر مكتب شريف أن بزشكيان وجه الشكر لباكستان على جهود الوساطة، وذلك في بيان بعد المكالمة لم يشر إلى رفض إيران للجولة القادمة من المحادثات.

* ناقلات نفط تعود أدراجها

وأظهرت بيانات تتبع السفن عبر منصة مارين ترافيك أن ناقلتي غاز بترول مسال حاولتا عبور المضيق صباح أول أمس “السبت” لكنهما عاودتا أدراجهما بعد وصولهما إلى المياه جنوبي جزيرة لاراك.

لكن وكالة تسنيم للأنباء، وهي وكالة إيرانية شبه رسمية، ذكرت أن القوات المسلحة الإيرانية أعادتهما. وأظهرت بيانات حركة الملاحة البحرية أن إحدى الناقلتين، وهي سفينة غاز بترول مسال تحمل اسم «جي سمر» وترفع علم أنغولا، تمكنت لاحقا من مغادرة الخليج في محاولة ثانية مساء أمس السبت، مع ظهور إشارة إلى أنها مملوكة لشركة صينية.

وتسبب إعلان معاودة فتح المضيق يوم “الجمعة” الماضي في أكبر انخفاض يومي لأسعار النفط منذ سنوات، ودفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية مرتفعة. وتوقعت أمريتا سين مؤسسة مركز أبحاث إنرجي أسبيكتس ارتفاع أسعار النفط اليوم “الاثنين” عند عودة التداول مع إدراك المتعاملين أنهم ربما كانوا متفائلين أكثر من اللازم الأسبوع الماضي.

وقالت «تبرز أحداث مطلع الأسبوع، من إطلاق إيران النار على سفن تجارية وإغلاق المضيق مجددا، مدى هشاشة الوضع».

* ضغوط على ترامب

وجدد ترامب أمس “الأحد” تهديده باستهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران، في استمرار لسلسلة من التحذيرات التي أطلقها على مدار الحرب. وكان ترامب قد أعلن على نحو مفاجئ وقف إطلاق النار قبل أسبوعين، بعد ساعات فقط من تصريحه بأن الحضارة الإيرانية بأكملها «ستفنى الليلة».

وتوعدت طهران باستهداف محطات الكهرباء وتحلية المياه في دول الخليج العربية المجاورة إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية المدنية الإيرانية.

وتصاعدت الضغوط على ترامب من أجل إيجاد مخرج من الحرب، إذ يسعى ساسة الحزب الجمهوري للدفاع عن الأغلبية الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، في ظل ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وزيادة التضخم وانخفاض شعبية الرئيس.

وذكر مصدران أمنيان باكستانيان أن طائرتي شحن أمريكيتين (سي-17) هبطتا في قاعدة نور خان الجوية الباكستانية بعد ظهر أمس “الأحد”، محملتين بمعدات أمنية ومركبات استعدادا لوصول الوفد الأمريكي.

وأوقفت السلطات في المدينة وسائل النقل العام وشاحنات نقل البضائع الثقيلة ووضعت أسلاكا شائكة قرب فندق سيرينا الذي شهد انعقاد المفاوضات السابقة. وأفاد ممثل للفندق بإبلاغ النزلاء أمس “الأحد” بضرورة المغادرة.

إيران تتهم أمريكا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

 reuters_tickers

وقد اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، المعروفة باسم مقر خاتم الأنبياء، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال مهاجمة إحدى السفن التجارية الإيرانية في خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث باسم خاتم الأنبياء قوله اليوم الأحد إن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأمريكي».

العالم يقيّم مصير الهدنة بعد احتجاز أمريكا لسفينة إيرانية

 reuters_tickers

وقد تزايدت المخاوف اليوم “الاثنين من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ الجمهورية الإسلامية التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمرارا في المنطقة تقف على أرضية هشة، إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غدا “الثلاثاء”.

وواصلت الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره عادة ما يقرب من خمس إمدادات النفط العالمية، ثم أعادت غلقه مرة أخرى.

وقال الجيش الأمريكي أمس “الأحد” إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في أثناء إبحارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني. وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي «لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!».

وذكر الجيش الإيراني أن السفينة كانت قادمة من الصين. ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث عسكري القول «نحذر من أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأمريكي».

وقفزت أسعار النفط وشهدت أسواق الأسهم تقلبات، إذ توقع المتعاملون أن تظل حركة المرور من وإلى الخليج عند الحد الأدنى.

* إيران ترفض محادثات السلام

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران رفضت إجراء محادثات سلام جديدة، مشيرة إلى الحصار المستمر ولهجة التهديد الأمريكية ومواقف واشنطن المتقلبة «ومطالبها المفرطة».

وكتب محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي «لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية وتوقع أمن مجاني للآخرين… الخيار واضح: إما سوق نفط حرة للجميع، أو المخاطرة بتكاليف باهظة للجميع».

وكان ترامب قد حذر إيران في وقت سابق من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الطاقة في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلا أحدث التهديدات.

وقالت إيران إنه إذا هاجمت الولايات المتحدة بنيتها التحتية المدنية، فستضرب محطات طاقة ومحطات لتحلية المياه في جيرانها العرب في منطقة الخليج.

* التحضير لمحادثات قد لا تنعقد

وقال ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى إسلام اباد مساء اليوم “الاثنين”، قبل يوم واحد من انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

ويخشى الحلفاء الأوروبيون، الذين انتقدهم ترامب مرارا لعدم مساعدتهم في جهوده الحربية، من ضغط فريق التفاوض الأمريكي من أجل التوصل إلى اتفاق سريع وسطحي يتطلب شهورا أو سنوات من المحادثات اللاحقة المعقدة من الناحية الفنية.