صحيفة الرأي العام – سورية
دولي رياضة

المونديال يغرق في بحر الشعوذة والطقوس الغريبة

ادعى مشجعٌ غاني بأنه سحر قائد إنكلترا هاري كاين ومنعه من التسجيل ضد منتخب بلاده (إنترنت)

ا دعى مشجعٌ غاني بأنه سحر قائد إنكلترا هاري كاين ومنعه من التسجيل ضد منتخب بلاده (إنترنت)

تحول كأس العالم إلى مرتعلممارسة وتناقل الخزعبلات وأعمال السحر كان أبرزها ذاك «الساحر» الغاني الذي زعم أنه «ربّط» نجم إنكلترا هاري كاين لكي يمنعه من التسجيل في مواجهة منتخب بلاده!!؟؟ هذه الحالة هي مجرد قصة ضمن عالمٍ آخر خارج حدود الملعب، صنعته الطقوس الغريبة والعادات العجيبة والمعتقدات الشخصية التي يعتنقها النجوم حتى، فتحوّل كأس العالم إلى أرضٍ للخرافات!

القصص الغريبة في كأس العالم لا تنتهي، ونسخة 2026 تبدو مليئةً بها، وتصدّرها أخيراً ما تناقلته وسائل الإعلام حول قصة المشعوذ الغاني الذي قال إنه نجح في منع الهداف هاري كاين من التسجيل خلال مواجهة منتخب بلاده، حيث أضاع قائد إنكلترا فعلاً كرات اعتاد أن يزرعها في الشباك من دون عناء.

المشعوذ نفسه الذي نشر فيديوهات وهو يقوم بتربيط صور كاين ودمية تمثّله، قال بعد أيامٍ من المباراة إنه سيقوم بفكّ وثاق الإنكليزي وإطلاق سراحه، وكانت المفارقة أن كاين سجّل هدفاً ضد بنما!
هذه القصة ليست الوحيدة غير الطبيعية في المونديال الحالي، إذ يحكى عن تحوّل تمثال الملاكم «روكي بالبوا»، الذي جسّد دوره في سلسلة أفلام الممثّل الشهير سيلفستر ستالون، والموجود في مدينة فيلادلفيا، إلى محور خرافة جديدة، إذ يقول المشجعون إن المنتخبات التي يزيّن جمهورها التمثال بقميصها قبل المباراة تميل إلى الخسارة، تماماً كما حدث مع الإكوادور قبل مواجهتها الافتتاحية أمام ساحل العاج، ليولد ما بات يُعرف بـ «لعنة روكي».

ولم تقتصر الأمور عند هذا الحدّ، إذ كشفت مصادر أميركية أن مدرب منتخبها ماوريسيو بوكيتينو، يضع أوعية مليئة بحبات الحامض داخل مكتبه، إيماناً منه بأنها تمتص الطاقة السلبية وتخلق أجواءً أكثر إيجابية قبل المباريات.

معتقدات النجوم

يرى علماء النفس أن لهذه الخرافات دوراً ذهنياً مهماً، ففي البطولات الكبرى مثل كأس العالم، حيث توجد عوامل كثيرة خارجة عن سيطرة اللاعب أو المدرب، تمنح الطقوس شعوراً بالاستقرار والتركيز، وهي مسألة حضرت منذ زمنٍ بعيد بين الجماهير. ففي مونديال 1950 وبعدما كانت البرازيل مرشّحة للفوز باللقب على أرضها، واحتاجت إلى التعادل في مباراتها الأخيرة، فُجعت بخسارة أمام الأوروغواي التي توّجت بطلة للمرة الثانية في تاريخها.

للأرجنتينيين والفرنسيين تاريخ طويل مع الطقوس الغريبة والخرافات

وبما أن «السيليساو» ارتدى وقتذاك قميصاً أبيض، فقد اعتبر الجميع أن هذا القميص جلب النحس إلى البلاد لأنه لا يحمل الألوان الوطنية فكان الانتقال في نسخة 1954 إلى القميص الأصفر الشهير. أما نجم هولندا يوهان كرويف، فأصرّ على ارتداء القميص الرقم 14 في مونديال 1974، ولتلبية طلبه هدد بمقاطعة المنتخب الذي قرر مسؤولوه أن يحصل اللاعبون على الأرقام وفق التسلسل الأبجدي لأسمائهم. وفي المونديال الذي تلاه اقترح مدرب الأرجنتين سيزار لويس مينوتي على نجمه ماريو كمبيس أن يحلق شاربه، مستذكراً تألقه في الدوري الإسباني عندما كان حليق الوجه، وذلك بعدما فشل في التسجيل خلال دور المجموعات. استجاب كمبيس للنصيحة، وسجل بعدها هدفين في مرمى بولندا، ثم ثنائية أخرى أمام البيرو، قبل أن يهزّ شباك هولندا مرتين في النهائي، ليقود الأرجنتين إلى أول لقبٍ عالمي في تاريخها.

وعلى ما يبدو أن للأرجنتينيين تاريخاً طويلاً مع الطقوس الغريبة، إذ إن حارس مرماهم في مونديال 1990 سيرخيو غويكوتشيا اضطر إلى التبوّل داخل أرض الملعب بعدما تعذّر عليه مغادرته في ربع النهائي أمام يوغوسلافيا. وبعد فوز الأرجنتين بركلات الترجيح كرّر الأمر نفسه في نصف النهائي أمام إيطاليا، ليفوز منتخب «التانغو» مجدداً ويتأهل إلى النهائي، قبل أن يخسر أمام ألمانيا الغربية. واعترف غويكوتشيا لاحقًا بأنه كان يعتبر هذا التصرف «تميمة حظ».

الفرنسيون من قبلة بلان إلى أبراج دومينيك

وللفرنسيين قصصهم أيضاً مع المعتقدات الغريبة، إذ قبل كل مباراة في مونديال 1998، كان المدافع لوران بلان يقبّل الرأس الحليق للحارس فابيان بارتيز، وكل لاعب يجلس في المقعد نفسه داخل حافلة الفريق.
لكن أغرب قصصهم خطّها المدرب السابق للمنتخب ريمون دومينيك، الذي كان يؤمن بعلم الأبراج إلى درجة أنه تجنّب استدعاء اللاعبين المنتمين إلى برج العقرب، معتبراً أنهم يسببون المشكلات داخل الفريق، وكان نجم أرسنال روبرت بيريس من أبرز ضحايا هذا الاعتقاد، رغم مستواه المميز. كما فضّل دومينيك الاعتماد على اللاعبين مواليد برج الأسد في المراكز الدفاعية. الواقع أن المسألة لا تقتصر على الأرجنتينيين أو الفرنسيين، إذ يتمسّك اللاعبون والمشجعون بطقوس غريبة يعتقدون أنها تجلب الحظ وتبعد النحس.

وبين قمصان لا تُغسل لاعتقاد المشجعين أن الماء والصابون قد يغسلان الحظ الجيد أيضاً، وبين ارتداء السروال الداخلي نفسه طالما يواصل الفريق الفوز، وبين تمائم الحظ التي يرتديها اللاعبون، يمكن التأكيد أن هذه المعتقدات لا تستند إلى أي دليلٍ علمي، لكنها تبقى جزءاً من الثقافة الكروية، وتمنح أصحابها شعوراً بالثقة والطمأنينة في أهم بطولةٍ رياضية.