
حسمَ «السيليساو» المواجهة الصعبة أمام اليابان في الدقائق الأخيرة (2-1) بهدفٍ قاتلٍ
تجاوزَ المنتخب البرازيلي عقبة نظيره الياباني في الدور الـ32 من كأس العالم 2026 لكرة القدم بفوزٍ شاقٍ (2-1). ورغم صعوبة المواجهة، تأهّلَ «السيليساو» إلى الدور الـ16 من المونديال، في نسخةٍ يأمل خلالها البرازيليون استعادة أمجاد الماضي رفقة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي
لم يشهد جيل كامل من البرازيليين فوز بلادهم بكأس العالم قط. لقد سمعوا قصصاً عن قيادة الظاهرة رونالدو نازاريو المنتخب نحو المجد في عام 2002، بعد خيبة أمل مونديال فرنسا 1998، كما سمعوا حكايات عن روماريو الذي أنهى صياماً عن اللقب دام 24 عاماً حين قاد الفريق للفوز في 1994.
ونقلت الأجيال الأكبر سناً ذكريات الفريق الأسطوري الذي تألّقَ في مونديال المكسيك 1970، بل إن البعض عاصرَ تألّق غارينشيا في عام 1962، بينما لا تزال قلة قليلة تتذكر كيف أسرَ بيليه بعمرالـ 17 عاماً آنذاك قلوب الأمة بعبقريته في عام 1958.
ورغم المكانة التاريخية المرموقة، لم تعد البرازيل كما كانت، إذ مرّت 24 عاماً على فوز السيليساو بلقبه الخامس والأخير في كأس العالم عام 2002. ومنذ تلك النسخة، تأرجحَ مستوى المنتخب البرازيلي حيث خرجَ على يد فرنسا في ربع نهائي نسخة 2006، وفعلت هولندا الأمر ذاته في 2010، بينما ألحقت ألمانيا بالبرازيل واحدة من أكثر الهزائم إذلالاً في تاريخ كرة القدم عام 2014 بنتيجة 7-1، وتكرر الخروج من ربع النهائي في نسختَي 2018 و2022.
تخلّت البرازيل عن سمة الإبداع الفني لصالح الواقعية مع أنشيلوتي
وفي ظل «السقوط الحر»، لم تعد جمالية «السامبا» التي تميّزت بها الأجيال البرازيلية السابقة تُشكّل هاجساً كبيراً للبرازيليين، إذ إنّ الهدف الأسمى والأهم أصبحَ الفوز بالبطولة. فالبرازيل لم تعد تحتكر وحدها سمة الإبداع الفني، بل أنها تخلّت عنه بعض الشيء لصالح الواقعية مع المدير الفني الحالي للمنتخب، الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
القائد الإيطالي
اعتادَ أنشيلوتي حصد الألقاب والانتصارات مع الأندية التي درّبها، لكن هذه هي تجربته الأولى في تدريب المنتخبات الوطنية، وهو أول مدرب أجنبي يقود البرازيل في كأس العالم.
تولّى أنشيلوتي مسؤولية تدريب منتخب البرازيل قبل عامٍ واحدٍ فقط من انطلاق البطولة، وهو وقت قصير جداً بالنسبة إلى مدربي المنتخبات الوطنية لإنجاز العمل المطلوب.
كما واجهت خطط كارلو عوائق إضافية بسبب الإصابات، حيث فقدَ قبل الإعلان عن قائمة الفريق ثلاثة لاعبين بداعي الإصابة كانوا سيضمنون بلا شك مكاناً في التشكيلة الأساسية هم: المهاجمَين رودريغو وإستيفاو، والمدافع إيدر ميليتاو. رغم ذلك، تركَ أنشيلوتي بصمةً لافتة، وتجلّى ذلك في مباراة اليابان ضمن الدور الـ32 من كأس العالم.
مع نهاية الشوط الأول في هيوستن، غادرَ لاعبو البرازيل أرضية الملعب بخطواتٍ ثقيلة. لقد كانوا على بعد 45 دقيقة فقط من خروجٍ مبكرٍ آخر من كأس العالم، ومن التعرض لإهانةٍ وطنية.
نجحت اليابان في تحييد خطورة البرازيل وتقدمت في النتيجة في الدقيقة الـ 29، وبدت مرتاحة تماماً في أدائها.
وبالنسبة إلى فريقٍ لم ينجح في قلب تأخره إلى فوز في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ عام 2002، لم تكن الأمور تُبشّر بالخير للبرازيل، لكن قدرات كارلو أنشيلوتي عادت على السيليساو بالتأهّل.
رغم صعوبة المواجهة أمام اليابان، حسمَ «السيليساو» اللقاء في الدقائق الأخيرة (2-1) بهدفٍ قاتلٍ لمارتينيلي، وضمنَ استمراره في كأس العالم. هكذا، صعدت السامبا إلى الدور الـ16 بعد تجاوزها «الساموراي» العنيد في الدور الـ32، وتصدّرها المجموعة الثالثة بـ7 نقاط فوق المغرب واسكتلندا وهايتي، ما يُعطي الجماهير البرازيلية أملاً في رفع لقب كأس العالم بعد سنواتٍ من الغياب، أو على الأقل الوصول إلى الأمتار الأخيرة من البطولة.

