قال مكتب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في ساعة مبكرة من صباح اليوم “الجمعة” إن الحكومة وافقت على اتفاق تحرير الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة.
وذكرت رويترز أن الحكومة الصهيونية أقرت في ساعة مبكرة من اليوم اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة (حماس)، مما يمهد الطريق لتعليق الأعمال القتالية في غزة خلال 24 ساعة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة في غضون 72 ساعة.
وصادقت الحكومة على الاتفاق في ساعة مبكرة من صباح اليوم ، بعد نحو 24 ساعة من إعلان الوسطاء عن اتفاق لإطلاق سراح الرهائن مقابل معتقلين فلسطينيين، في إطار المرحلة الأولى من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة.
وذكر حساب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على منصة إكس باللغة الإنكليزية «وافقت الحكومة للتو على إطار عمل لإطلاق سراح جميع الرهائن، الأحياء والأموات».
وسادت حالة من الابتهاج بين المستوطنين والفلسطينيين على حد سواء بعد الإعلان عن الاتفاق، في أكبر خطوة حتى الآن لإنهاء حرب استمرت عامين وأدت إلى مقتل ما يربو على 67 ألف فلسطيني، مما سيتيح المجال لإعادة آخر الرهائن الذين احتجزتهم حماس في الهجمات التي أشعلت فتيل الحرب.
وقال خليل الحية، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، إنه تسلم «ضمانات من الإخوة الوسطاء ومن الإدارة الأمريكية مؤكدين جميعا أن الحرب قد انتهت بشكل تام».
وذكر متحدث باسم الحكومة الصهيونية أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ خلال 24 ساعة من موافقة الحكومة على الاتفاق. وأضاف أنه بعد هذه الفترة سيجري إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة خلال 72 ساعة.
ويعتقد أن 20 رهينة ما زالوا على قيد الحياة في غزة، بينما يفترض أن 26 آخرين في عداد الأموات، فيما لا يزال مصير اثنين مجهولا. وأشارت حماس إلى أن استعادة رفاتهم قد تستغرق وقتا أطول من تسليم الأحياء.
وينص الاتفاق على وقف القتال وانسحاب جيش الاحتلال جزئيا من غزة وإفراج حركة حماس عن باقي الرهائن الذين احتجزتهم في الهجوم الذي اندلعت في أعقابه الحرب، مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين من سجون الاحتلال. وفي البيت الأبيض، عبر ترامب عن اعتقاده في أن يفضي هذا الاتفاق إلى إرساء «سلام دائم».
وسيُسمح لأساطيل الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمساعدات الطبية بالدخول إلى غزة لإغاثة المدنيين، الذين يحتمي مئات الآلاف منهم في خيام بعد أن هدمت القوات الصهيونية منازلهم ودمرت مدنا على بكرة أبيها.
*عقبات لا تزال قائمة
ومن شأن الاتفاق، في حالة تنفيذه بشكل كامل، أن يقرب الطرفين أكثر من أي وقت مضى من إنهاء الحرب.
لكن لا يزال هناك الكثير من العقبات. فحتى بعد توقيع الاتفاق، أشار مصدر فلسطيني إلى عدم الانتهاء من قائمة الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم حتى الآن. وتسعى الحركة إلى إطلاق سراح سجناء فلسطينيين بارزين في سجون الاحتلال، فضلا عن المئات الذين اعتقلوا خلال العدوان الصهيوني الحالي على غزة.
ولم تتناول المناقشات حتى الآن الخطوات الإضافية في خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، بما في ذلك كيفية إدارة قطاع غزة المدمر بعد انتهاء القتال ومصير حركة حماس التي لا تزال ترفض مطالب الكيان الصهيوني بنزع سلاحها.
ويواجه نتنياهو أيضا شكوكا من داخل ائتلافه. وقال وزير الأمن الوطني اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إنه يعتزم التصويت لصالح إسقاط الحكومة في حالة عدم تفكيك حركة حماس. كما أكد أنه سيصوت ضد الاتفاق، كما كان متوقعا.
لكن الإعلان عن انتهاء القتال وإعادة الرهائن قوبل بحالة من الابتهاج.
* “كل قطاع غزة فرحان”
وقال عبد المجيد عبد ربه في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة “الحمد لله على وقف إطلاق النار ووقف شلال الدماء والقتل، وطبعا مش أنا لحالي بس فرحان، كل قطاع غزة فرحان، بل كل الشعب العربي وكل العالم فرحان بوقف إطلاق النار ووقف شلال الدماء”.
وفي المنطقة التي باتت تعرف “بساحة الرهائن” في تل أبيب، احتفلت إيناف زوجاوكر، التي لا يزال ابنها ماتان محتجزا في غزة. وتجتمع عائلات الرهائن، الذين جرى اقتيادهم إلى غزة في الهجوم الذي قادته حماس قبل عامين، في هذه المنطقة للمطالبة بعودة ذويهم.
وقالت، بينما ينعكس عليها الوهج الأحمر لشعلة احتفالية، «لا أستطيع أن أتنفس… لا أقدر أن أشرح ما أشعر به… إنه شيء خارج التصور».
وفي غزة، واصل الجيش الصهيوني إطلاق النار وشن غارات جوية قبل بدء وقف إطلاق النار رسميا، ولكن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في الأسابيع القليلة الماضية.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن استشهاد ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين في عدوانين منفصلين.
وبدأت تظهر بالفعل علامات على الأرض حول استعداد القوات الصهيونية للانسحاب. وقال شاهد قرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة لرويترز إنه رأى الجيش الصهيوني يفجر موقعا عسكريا مهجورا وينزل رافعة كان يستخدمها لمراقبة المنطقة.
وبالقرب من محور نتساريم، وهي منطقة تجمع رئيسية للقوات الصهيونية في وسط غزة، أطلق الجيش عشرات القنابل الدخانية، التي تستخدم عادة كغطاء أثناء تحرك القوات.
* ترامب يتوجه للمنطقة
وقال ترامب إنه سيتوجه إلى المنطقة، ربما لحضور مراسم توقيع الاتفاق في مصر وإلقاء كلمة أمام الكنيست.
ودعا رئيس الكنيست الصهيوني أمير أوحانا الرئيس ترامب لإلقاء كلمة أمام المجلس، والتي ستكون أول خطاب من نوعه يلقيه رئيس أمريكي منذ عام 2008. وقال ترامب إنه يأمل أن تؤدي الصفقة إلى «سلام دائم» في المنطقة.
وحظي الاتفاق بدعم من دول عربية وغربية، ووصف بأنه إنجاز دبلوماسي كبير لترامب، الذي قال إنه أولى الخطوات نحو التوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط برمته.
والتقى مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر مع نتنياهو في القدس وشاركا في اجتماع مجلس الوزراء الصهيوني الذي تمت الدعوة إليه لإقرار الاتفاق.
ومن شأن إتمام الصفقة أن تمثل إنجازا كبيرا للرئيس الجمهوري، الذي يبذل جهودا مضنية للوفاء بوعوده بإرساء السلام في غزة ووقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وعقدت دول غربية وعربية اجتماعا في باريس لمناقشة تشكيل قوة حفظ سلام دولية والمساعدة في إعادة إعمار غزة بعد توقف القتال.
وقد استشهد أكثر من 67 ألف فلسطيني في الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي اندلع بعد اقتحام مسلحين بقيادة حماس مستوطنات صهيونية ومهرجان موسيقي في فلسطين المحتلة عام 1948 في السابع من تشرين الأول 2023، مما تسبب في مقتل 1200 شخص وخطف 251 رهينة.