صحيفة الرأي العام – سورية
محافظات محليات

التأمين السوري.. فرص جديدة لقطاع يتطلع إلى مرحلة مختلفة

دمشق: حوار علي عويرة

في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها سورية، يبرز قطاع التأمين كأحد القطاعات القادرة على لعب دور مهم في مرحلة التعافي والنمو، من خلال حماية الأفراد والمؤسسات، وإدارة المخاطر، ودعم الاستثمار وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، التقت «الرأي العام» السيدة كلود علوش ، التي تمتلك خبرة تمتد لنحو عشرين عاماً في القطاع المالي والتأميني، بدأت في التدقيق الخارجي، ثم انتقلت إلى قطاع النفط والغاز، قبل أن تتخصص في قطاع التأمين وتتدرج في مواقع فنية وإدارية وصولاً إلى موقع قيادي في الشركة السورية الكويتية للتأمين .

الحوار تناول واقع السوق التأمينية، وأبرز التحديات والفرص أمامها، إضافة إلى الوعي التأميني، وتطوير المنتجات، والتأمين المصرفي، والتحول الرقمي، وإدارة المخاطر وإعادة التأمين، ودور القطاع في الاستثمار وإعادة الإعمار.

الوعي التأميني أساس نمو السوق :

يبقى رفع الوعي التأميني من أهم مفاتيح تطوير السوق. فما زال جزء من المجتمع ينظر إلى التأمين باعتباره تكلفة إضافية أو خدمة يحتاج إليها عند وقوع الخطر، بينما تكمن أهميته الأساسية في إدارة المخاطر والحماية قبل وقوعها.
لذلك، فإن تطوير السوق يبدأ من تبسيط المفاهيم التأمينية، وشرح التغطيات بوضوح، وبناء علاقة طويلة الأمد مع العميل تقوم على الشفافية والثقة وجودة الخدمة.

كما يجب أن يترافق رفع الوعي مع تطوير المنتجات لتكون أكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية للأفراد والمؤسسات، سواء في تأمين الممتلكات والمسؤوليات، أو التأمينات الصحية والحياتية، أو المشاريع والاستثمارات والطاقة، إلى جانب المنتجات المرتبطة بالتمويل والقطاع المصرفي.

التأمين المصرفي.. فرصة للنمو:

يشكل التأمين المصرفي إحدى الفرص المهمة أمام السوق في المرحلة المقبلة، ليس فقط من خلال بيع وثائق التأمين عبر المصارف، وإنما عبر تطوير حلول متكاملة تربط التمويل بالحماية التأمينية، بما يحقق قيمة مشتركة للمصرف والعميل وشركة التأمين .
ومن أبرز هذه الحلول تأمين حياة المقترضين بما يحمي الرصيد المتبقي من القرض وفق شروط الوثيقة، إضافة إلى تأمين الضمانات والممتلكات وغيرها من المنتجات المرتبطة بالتمويل.
ويمثل هذا المجال أحد محاور التطوير المهمة في الشركة ، مع إمكانية بناء شراكات وحلول مشتركة مع القطاع المصرفي .

التشريعات وإدارة المخاطر:

تطوير السوق يحتاج إلى بيئة تشريعية وتنظيمية تواكب المنتجات الجديدة والتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، مع الحفاظ على حقوق حملة الوثائق واستقرار شركات التأمين .
كما أن النمو المستدام يرتبط بقدرة الشركات على إدارة المخاطر بشكل سليم، من خلال الاكتتاب الفني والتسعير المناسب وبرامج إعادة التأمين المدروسة، خصوصاً عند التعامل مع الأخطار الكبيرة والمشاريع المتخصصة .

ولا يقل الاستثمار في الكوادر البشرية أهمية عن تطوير المنتجات والأنظمة، فالخبرة المتراكمة تمثل أحد أهم أصول شركات التأمين، لكنها تحتاج إلى تدريب مستمر وتحديث للمعارف وربط الخبرة بالتكنولوجيا وأساليب الإدارة الحديثة.

التحول الرقمي ودور التأمين في المرحلة المقبلة :

يوفر التحول الرقمي فرصة لتحسين إصدار الوثائق، وإدارة المطالبات، وتحليل البيانات، وتطوير تجربة العميل، على أن يبقى الهدف الأساسي هو تحسين الخدمة وليس التكنولوجيا بحد ذاتها.

وفي مرحلة إعادة الإعمار والاستثمار، يمكن لقطاع التأمين أن يؤدي دوراً يتجاوز التعويض عن الخسائر إلى المشاركة في إدارة المخاطر وتشجيع الاستثمار وحماية المشاريع.
فمشاريع البنية التحتية والطاقة والصناعة والنقل والعقارات وغيرها ستحتاج إلى تغطيات متخصصة، ما يستدعي رفع قدرات الشركات المحلية وتعزيز التعاون مع شركات إعادة التأمين والاستعداد المبكر لاحتياجات المرحلة.

وفي هذا الإطار، تمتلك الشركة السورية الكويتية للتأمين قاعدة يمكن البناء عليها، فمنذ تأسيسها عام 2006 راكمت الشركة خبرة في مجالات العمل التأميني، وشكلت سنوات التعاون مع مجموعة GIG محطة مهمة في تطوير الخبرات والأنظمة والمعايير المهنية .
واليوم، تركز المرحلة الجديدة على الاستفادة من هذه الخبرة وتطوير نموذج العمل بما يتناسب مع احتياجات السوق، من خلال تحسين العمليات، وتطوير المنتجات، والاستثمار في الكوادر، وتعزيز التحول الرقمي، وفتح مجالات أوسع للتكامل مع القطاع المصرفي.
ومن موقعي في الشركة، أرى أن الدور القيادي لا يقتصر على إدارة الأعمال اليومية، وإنما يتمثل في بناء مؤسسة قادرة على الاستمرار والتطور، وتحويل الخبرة المتراكمة إلى قدرة على الابتكار والاستجابة لمتطلبات السوق، مع تعزيز ثقافة الأداء والمبادرة والمسؤولية
وفي النهاية، يبقى بناء الثقة أساساً لتوسع السوق، فكلما كانت العلاقة بين شركة التأمين والعميل أكثر وضوحاً وشفافية، وكلما لمس العميل جودة الخدمة والالتزام، اتسعت قاعدة التأمين وزادت قيمته الاقتصادية والاجتماعية
والمرحلة المقبلة تمثل فرصة للانتقال بالتأمين من منتج مالي محدود الحضور إلى شريك فاعل في حماية الأفراد والمؤسسات، وتشجيع الاستثمار، ودعم التنمية وإعادة الإعمار.

وهذه هي الرؤية التي يمكن أن ينطلق منها القطاع: سوق تأمينية أكثر وعياً وكفاءة وابتكاراً، يكون فيها العميل محور الخدمة، وتكون الشركات قادرة على إدارة المخاطر والنمو المستدام والمساهمة بفاعلية في الاقتصاد السوري

اترك تعليق