حوار إعلامي مع الأمين العام للاتحاد السوري لشركات التأمين “الأستاذ بسام غزال”

دمشق حوار علي عويرة
المحاور: بدايةً، نرحب بكم أستاذ بسام، ونشكركم على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن قطاع التأمين في سورية. لنبدأ من المفهوم الأساسي: ما هو التأمين؟ وما أهمية نشر الثقافة التأمينية وتعريف المواطن بأهميته؟
الأمين العام: أهلاً وسهلاً بكم، وشكراً لكم على اهتمامكم بقطاع التأمين.
بشكل مبسط، التأمين هو وسيلة لحماية الإنسان أو الممتلكات أو المنشآت من الآثار المالية التي قد تنتج عن مخاطر أو حوادث غير متوقعة. فعندما يؤمّن المواطن على سيارته أو صحته أو ممتلكاته، فهو لا يدفع فقط مقابل وثيقة، وإنما يحصل على حماية مالية تساعده في مواجهة خسارة قد تكون أكبر بكثير من قيمة التأمين.
ومن هنا تأتي أهمية نشر الثقافة التأمينية، لأن التأمين ما زال بحاجة إلى مزيد من التعريف والتبسيط للمواطن. من المهم أن يعرف المواطن ما الذي تغطيه الوثيقة، وما هي حقوقه وواجباته، وما هي الحالات التي يستحق فيها التعويض، حتى يكون قراره مبنياً على معرفة واضحة.

تأسيس الاتحاد ودوره
المحاور: ننتقل إلى الاتحاد السوري لشركات التأمين. متى تأسس الاتحاد؟ ومتى بدأ عمله؟ وما أبرز المهام التي يقوم بها، وخاصة في المرحلة الحالية؟
الأمين العام: تأسس الاتحاد السوري لشركات التأمين بموجب المرسوم رقم /43/ لعام 2005، وبدأ ممارسة عمله فعلياً عام 2007.
ويضم الاتحاد شركات التأمين العاملة في السوق السورية، ومن صلب عمله إصدار عقد التأمين الإلزامي للمركبات، أي عقد المسؤولية المدنية تجاه الغير، إضافة إلى دوره في تنسيق العمل بين شركات التأمين، وتمثيل قطاع التأمين، والمساهمة في تطوير السوق ونشر الثقافة التأمينية.
واليوم، ومع دخول سورية مرحلة جديدة بعد التحرير، نتطلع إلى أن يكون لقطاع التأمين دور أكبر في دعم الاقتصاد الوطني، والمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار، وتأمين الحماية اللازمة للأفراد والمشروعات والاستثمارات.
المنتجات التأمينية في السوق السورية
المحاور: ما هي أبرز المنتجات التأمينية المتوفرة حالياً في السوق السورية؟ وما نوع التغطيات والتعويضات التي يحصل عليها المؤمن له؟
الأمين العام: هناك مجموعة متنوعة من المنتجات التأمينية في السوق، منها تأمين السيارات، والتأمين الصحي، وتأمينات الحياة، والتأمين الهندسي، وتأمين الحريق والممتلكات، والتأمين البحري، وغيرها من المنتجات.
لكن يجب أن نوضح أن التغطيات والتعويضات تختلف من وثيقة إلى أخرى، بحسب نوع التأمين والشروط المتفق عليها في العقد.
لذلك من المهم جداً أن يقرأ المؤمن له وثيقته ويعرف بشكل واضح ما الذي تغطيه، وما هي الاستثناءات والشروط، وكيفية الحصول على التعويض عند تحقق الخطر المؤمن منه.
التأمين الصجي في سوريا:
المحاور: ماذا يشمل التأمين الصحي في سورية؟ ومن هي الفئات المستفيدة منه؟
الأمين العام: التأمين الصحي يمكن أن يشمل مجموعة من الخدمات الطبية، مثل المعاينات والفحوصات والتحاليل والأدوية والاستشفاء والعمليات الجراحية، وذلك بحسب البرنامج التأميني والوثيقة المتفق عليها.
وهو متاح للأفراد والعائلات، كما يمكن أن تقدمه الشركات والمؤسسات للعاملين لديها.
ونحن نعتبر التأمين الصحي من أهم المنتجات التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والانتشار، لأنه يرتبط بشكل مباشر بحياة المواطن واحتياجاته الصحية.
التأمين الإلزامي والتأمين الشامل للسيارات
المحاور: ما الفرق بين التأمين الإلزامي والتأمين الشامل على السيارات؟ وكيف يستفيد المؤمن له من كل وثيقة؟
الأمين العام: التأمين الإلزامي هو تأمين تفرضه الدولة، ويهدف بشكل أساسي إلى حماية الغير من الأضرار التي قد يتسبب بها صاحب المركبة نتيجة حادث مروري ويشمل تغطيات واسعة ، وفق الحدودو الشروط في الوثيقة والأنظمة النافذة.
أما التأمين الشامل فهو تأمين اختياري، ويوفر تغطية أوسع للمركبة نفسها، وقد يشمل أضرار الحوادث والسرقة والحريق وغيرها، وفق شروط الوثيقة.
بمعنى مبسط: التأمين الإلزامي يركز على المسؤولية تجاه الغير، بينما التأمين الشامل يوفر حماية أوسع للمركبة نفسها وللمؤمن له، وفق التغطيات المتفق عليها.
أسباب ضعف الثقة بين المؤمن له وشركات التأمين
المحاور: نسمع أحياناً عن وجود ضعف في الثقة بين بعض المؤمن لهم وشركات التأمين. برأيكم، ما أسباب ذلك؟
الأمين العام: أعتقد أن الموضوع لا يمكن اختصاره بوجود ضعف ثقة فقط، وإنما هناك مجموعة من العوامل.
في بعض الحالات يكون السبب عدم وضوح شروط الوثيقة بالنسبة للمؤمن له، أو وجود توقعات بأن الوثيقة تغطي جميع الأضرار، بينما تكون هناك تغطيات واستثناءات محددة في العقد.
وفي المقابل، يقع على عاتق شركات التأمين توضيح التغطيات و الشروط المتعلقة بكل وثيقة وأن تعمل على سرعة معالجة المطالبات وتسوية التعويضات وفق الأصول.
الثقة تُبنى من الطرفين، وكلما كان هناك وضوح أكبر في العقد، وشفافية و مصداقية من قبل المؤمن له عند تقديم طلب التعويض كلما كان هناك سرعة في تقديم الخدمة والتعويض، وبالتالي تعزيز ثقة المواطن بقطاع التأمين.
دور هيئة الإشراف على التأمين
المحاور: ما هو دور هيئة الإشراف على التأمين في السوق السورية؟
الأمين العام: هيئة الإشراف على التأمين هي الجهة الرقابية والتنظيمية على قطاع التأمين، ودورها أساسي في تنظيم السوق ومتابعة عمل شركات التأمين وحماية حقوق المؤمن لهم، والتأكد من التزام الشركات بالأنظمة والقواعد الناظمة للعمل التأميني.
ونحن نرى أن التعاون والتنسيق بين الهيئة والاتحاد أمر أساسي لتطوير السوق ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع.
واقع سوق التأمين والتحديات والفرص
المحاور: كيف تصفون وضع سوق التأمين السورية حالياً؟ وما أبرز التحديات والفرص أمامها؟
الأمين العام: السوق السورية لديها إمكانات كبيرة للنمو، لأن الحاجة إلى التأمين موجودة في مختلف القطاعات، سواء في السيارات أو الصحة أو الممتلكات أو المشاريع والاستثمارات.
أما أبرز التحديات، فمنها ضعف الثقافة التأمينية، وانخفاض القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الخدمات والإصلاحات، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير المنتجات والخدمات وآليات العمل.
وفي المقابل، فإن المرحلة المقبلة، وخاصة مرحلة إعادة البناء والإعمار، تفتح فرصاً كبيرة أمام قطاع التأمين، لأن المشاريع والاستثمارات تحتاج إلى تغطيات تأمينية متنوعة.
دور الإعلام في نشر الثقافة التأمينية
المحاور: هل تعتقدون أن الإعلام المحلي مقصر في تسليط الضوء على قطاع التأمين والتعريف بأهميته؟
الأمين العام: ربما لا نقول إن الإعلام مقصر، وإنما نحتاج إلى تعاون أكبر بين الإعلام وقطاع التأمين.
التأمين موضوع مهم جداً للمواطن، لكنه يحتاج إلى مساحة أكبر في الإعلام، ليس فقط للترويج لشركات التأمين، وإنما لتوعية المواطن وتبسيط المفاهيم التأمينية وشرح حقوقه وواجباته.
ونحن في الاتحاد نرحب بالتعاون مع وسائل الإعلام في هذا المجال، لأن نشر الثقافة التأمينية مسؤولية مشتركة.
توجه الدولة لدعم قطاع التأمين
المحاور: هل تلمسون وجود توجه من الدولة لدعم وتطوير قطاع التأمين؟
الأمين العام: نحن نأمل أن يحظى قطاع التأمين باهتمام أكبر خلال المرحلة المقبلة، لأنه قطاع مرتبط بشكل مباشر بالاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.
ودعم القطاع لا يعني فقط الدعم المالي، وإنما أيضاً تطوير البيئة التشريعية، وتسهيل الإجراءات، وتشجيع الاستثمار، وإعطاء قطاع التأمين الدور الذي يستحقه ضمن الاقتصاد الوطني.
المنافسة ودخول شركات التأمين الدولية
المحاور: كيف يمكن لشركات التأمين السورية أن تنافس في صناعة المنتج التأميني؟ وهل السوق المحلية مهيأة للمنافسة في حال السماح لشركات دولية بالعمل في السوق السورية؟
الأمين العام: المنافسة أمر إيجابي إذا تمت ضمن بيئة عادلة ومنظمة.
وفي حال دخول شركات دولية إلى السوق السورية، فإن ذلك يمكن أن يساهم في إدخال خبرات وتقنيات ومنتجات جديدة، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون شركات التأمين السورية مستعدة لهذه المنافسة.
وهذا يتطلب تطوير المنتجات، والاستثمار في التكنولوجيا، وتدريب الكوادر، وتحسين جودة الخدمات، والأهم بناء علاقة قوية قائمة على الثقة مع المؤمن له.
أثر ضعف القدرة الشرائية
المحاور: إلى أي مدى أثرت القدرة الشرائية للمواطن على نمو شركات التأمين وتطور المنتجات والتغطيات؟
الأمين العام: بالتأكيد القدرة الشرائية لها تأثير مباشر على الإقبال على التأمين. فعندما تكون أولويات المواطن مرتبطة بالاحتياجات الأساسية، يصبح شراء التأمين بالنسبة له أمراً مؤجلاً.
لكن هذا التحدي يجب أن يدفع شركات التأمين إلى تطوير منتجات أكثر مرونة وبأسعار تتناسب مع شرائح مختلفة من المجتمع، حتى يصبح التأمين متاحاً لشريحة أكبر من المواطنين.
من هي الشريحة الأكثر إقبالاً على التأمين؟
المحاور: هل التأمين في سورية مرتبط بالطبقة الغنية؟ ومن هي الفئة الأكثر إقبالاً على شراء المنتجات التأمينية؟
الأمين العام: التأمين ليس منتجاً خاصاً بالأغنياء، بل على العكس، المواطن صاحب الدخل المحدود قد يكون أكثر حاجة إلى التأمين، لأن أي خسارة كبيرة قد تؤثر بشكل كبير على وضعه المالي.
لكن واقعياً، يرتبط الإقبال على بعض المنتجات التأمينية بمستوى الدخل والوعي التأميني.
لذلك نحتاج إلى منتجات متنوعة وبأسعار مناسبة، حتى يصبح التأمين متاحاً لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع.
أفضل شركات التأمين في السوق السورية
المحاور: من هي أفضل شركات التأمين العاملة في السوق السورية من حيث عدد الشركات والمصداقية؟
الأمين العام: لا أعتقد أنه من الصحيح أن نضع شركة معينة في المرتبة الأولى أو الثانية من دون وجود معايير ومؤشرات موضوعية وواضحة.
هناك شركات لديها خبرة طويلة، وشركات لديها انتشار جيد، وأخرى تتميز بمنتجات أو خدمات معينة.
وفي النهاية، المنافسة الحقيقية يجب أن تكون على جودة المنتج، وجودة الخدمة، وسرعة الاستجابة، ورضا المؤمن له.
رسالة إلى الحكومة
المحاور: ما الرسالة التي توجهونها للحكومة فيما يتعلق بقطاع التأمين، وخاصة لناحية ضرورة إقرار قانون تأمين جديد؟
الأمين العام: رسالتنا هي أن قطاع التأمين بحاجة إلى بيئة تشريعية حديثة تواكب التطورات الاقتصادية والتأمينية.
ونحن نأمل أن يكون هناك اهتمام بإقرار قانون تأمين حديث يواكب المرحلة الجديدة، وينظم العلاقة بين جميع الأطراف، ويحمي حقوق المؤمن لهم، ويدعم شركات التأمين ويشجع الاستثمار في القطاع.
وجود تشريع حديث سيكون خطوة أساسية في تطوير السوق ورفع مستوى الثقة بقطاع التأمين.
رسالة الاتحاد إلى شركات التأمين
المحاور: وما الرسالة التي يوجهها الاتحاد السوري لشركات التأمين؟
الأمين العام: رسالتنا للشركات هي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى العمل بروح واحدة، والتعاون فيما بينها لتطوير القطاع.
كما ندعو الشركات إلى الاستثمار أكثر في تدريب كوادرها، وفي التكنولوجيا وتطوير المنتجات، لأن السوق السورية أمام مرحلة مهمة، وهناك فرص كبيرة للنمو والتوسع.
والأهم أن يكون المؤمن له محور العمل التأميني، وأن يشعر بأن شركة التأمين موجودة إلى جانبه عندما يحتاج إليها.
كلمة أخيرة للمواطن
المحاور: في ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودون توجيهها للمواطن السوري؟
الأمين العام: أقول للمواطن إن التأمين ليس مجرد ورقة أو مبلغ يدفعه، وإنما هو وسيلة لحماية نفسه وأسرته وممتلكاته من مخاطر قد تحدث في أي وقت
ونحن في الاتحاد نعمل مع شركات التأمين والجهات المعنية على تطوير قطاع التأمين، ونشر الثقافة التأمينية في المجتمع، وأن تصبح العلاقة بين المواطن وشركة التأمين قائمة على الثقة والوضوح والالتزام.
المحاور: شكراً لكم أستاذ بسام، ونتمنى لكم وللاتحاد وللقطاع التأميني السوري كل التوفيق.
الأمين العام: شكراً لكم، وللإعلام دور مهم في تعريف المواطن بالتأمين وتقريب هذه الصناعة منه.

