صحيفة الرأي العام – سورية
رياضة

السلطة تتخلّى عن روي بينتو… كاشف فساد السيتي «مُهدَّد»

تغيّرت حياة بينتو رأساً على عقب منذ تسريبه لوثائق فساد مانشستر سيتي

تغيّرت حياة بينتو رأساً على عقب منذ تسريبه لوثائق فساد مانشستر سيتي

أدى إعلان رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز مساء أمس “الثلاثاء” إدانة نادي مانشستر سيتي بجميع التهم المتعلّقة بانتهاكاتٍ جسيمةٍ للقواعد المالية للدوري على مدار تسعة مواسم، بالإضافة إلى ثلاث من أصل أربع تهم تتعلّق بعدم التعاون مع التحقيق، أدى إلى عودة اسم روي بينتو إلى الواجهة من جديد.
روي بينتو الشاب البرتغالي الذي سطعَ اسمه في عالم المستديرة عام 2015، عندما أسّسَ موقع «فوتبول ليكس»، متأثّراً بالصحافي الأسترالي جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» المعني بنشر وثائق تخص الشأن العام دون كشف هوية المُسرّبين.

وعلى مدار العقد الماضي، كرّسَ بينتو نفسه لكشف الفساد المخفي في عالم كرة القدم، وظلّت هويته مجهولة لسنواتٍ تحت الاسم المستعار «جون».
ومنذ تأسيسه، تخصصَ موقع «فوتبول ليكس» بدايةً في نشر خبايا أجور اللاعبين ورسوم الانتقالات غير المعروفة، ليبدأ العمل في غضون عام على نشر فضائح «مدويّة» ضمن عالم «المستديرة» بالتنسيق مع بعض المطبوعات الأوروبية الكبرى، أبرزها مجلة «دير شبيغل» الألمانية.
وهكذا، تميّزَ «فوتبول ليكس» في نشر وثائق متعلّقة بمزاعم التهرب الضريبي لكبار نجوم اللعبة، وانفردَ الموقع بتسريباتٍ هزّت عرش كرة القدم عندما أضاء على مزاعم فساد طاولت رأس الهيكل الكروي مروراً ببعض الأندية.

وأبرز تلك الفضائح تمثّلت بنشر وثائق مسرّبة لنادي مانشستر سيتي الإنكليزي، حيث قال الموقع إن النادي المملوك إماراتياً ضخَّ ما يقرب من 3 مليارات دولار في خزائنه خلال سبع سنوات، ما يعدّ انتهاكاً واضحاً لقواعد اللعب المالي النظيف.

وقد استفادت السلطات القضائية والضريبية والرياضية في جميع أنحاء أوروبا من المعلومات التي كشفَ عنها بينتو، كما أسهمت التسريبات في فتح تحقيقات رسمية أدّت إلى حصول مانشستر سيتي عام 2020 على حظرٍ أوروبي لمدة عامَين من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، بعد اتهامه بانتهاك اللعب المالي النظيف بين عامَي 2012 و2016، لكن في النهاية ألغت محكمة التحكيم الرياضية (كاس) قرار الإيقاف.

ادّعى بينتو أنه تلقّى «تهديدات متعددة بالقتل»

تم بعدها توجيه 115 تهمة انتهاك وتلاعب من قبل الدوري الإنكليزي تجاه مانشستر سيتي، الذي أكّدَ مراراً براءته، قبل أن تتم إدانة النادي رسمياً الأسبوع الماضي.

ثمن الحقيقة

منذ تسريبه لوثائق فساد مانشستر سيتي، تغيّرت حياة بينتو رأساً على عقب. أُدين الشاب البرتغالي عام 2023 بتهمٍ مختلفة من قبل محكمة في لشبونة مثل محاولة الابتزاز والوصول غير القانوني إلى البيانات وخرق المراسلات، وحُكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات مع وقف التنفيذ. من جهته، نددَ بينتو بجميع التهم وأكّدَ أنّ أفعاله كانت في المصلحة العامة من أجل كشف الفساد في كرة القدم، وتم وضعه في حماية الشهود منذ عام 2020.

ولكن بعد يومَين من إدانة مانشستر سيتي بأكثر من 100 تهمة من قبل لجنة مستقلة؛ وهي التحقيقات التي انطلقت بفضل تسريبات بينتو لآلاف الوثائق الخاصة، كشفَ مؤسس «فوتبول ليكس» أنه يستعد لمغادرة البرتغال خشيةً على سلامته، وذلك عقب إبلاغه بإنهاء مشاركته في برنامج حماية الشهود في البلاد.
وادّعى بينتو أنه تلقّى «تهديدات متعددة بالقتل» وأنه يواجه «خطراً جسيماً يتمثل في احتمال تعرضه لمحاولة اغتيال»، وذلك عقب إبلاغه بالقرار من قبل السلطات البرتغالية يوم الأربعاء الماضي، كما أنشأ صفحةً لجمع التبرعات لمساعدته على «تجاوز هذا الوضع الخطير»، الذي يزعم أنّ «الدولة البرتغالية هي من تسببت فيه».

وكان محامو بينتو (37 عاماً) قد أكّدوا عزمهم استئناف القرار الذي اتخذته السلطات البرتغالية، مع إشارتهم إلى أنّ إنهاء الحماية سيجعل موكّلهم «أكثر عرضةً للخطر مقارنةً بأي وقتٍ مضى منذ عام 2020». كما جادلَ المحامون بأنّ القرار اتُخذ دون منحه فرصةً لعرض وجهة نظره، واصفين الظروف المحيطة به بأنها تُمثّل «إخفاقاً في احترام سيادة القانون».
وفي طلبٍ وُجّه إلى وزارة العدل البرتغالية، حثّ المحامون الحكومة على إعادة النظر في القرار، والكشف عن المواد التي استندَ إليها أحدث تقييمٍ للمخاطر، وضمان استمرار توفير الحماية لبينتو.
هي فترة حساسة يعيشها بينتو، والأكثر حساسيةً ربما هي التساؤلات الجوهرية التي تُرافق القضية حول حدود الصحافة الاستقصائية، وأخلاقيات جمع البيانات، والعلاقة بين السلطة ومزوّدي المعلومات بعد «اكتمال» القضايا.

اترك تعليق