
تحمل قمة الليلة أهمية خاصة لطرفَي اللقاء
يصطدم المنتخبان الأرجنتيني والإنكليزي اليوم “الأربعاء” (22:00 بتوقيت شرق المتوسط)، وذلك ضمن نصف نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم. حافز الوصول إلى النهائي إضافةً إلى الرغبة في تصفية الحسابات يعطيان القمة المرتقبة أهمية مضاعفة، وسط ترقّبٍ كبيرٍ من الوسط الكروي حول العالم
وقد صلت بطولة كأس العالم 2026 إلى المحطة ما قبل الأخيرة، حيث يسعى كل من الأرجنتين وإنكلترا إلى تحقيق انتصار في مباراة الليلة للوصول إلى النهائي ومحاولة معانقة الذهب تباعاً: الأرجنتين للحفاظ على اللقب وحصد النجمة الرابعة في تاريخها بعد أعوام 1978 و1986 و2022، وإنكلترا لحصد الكأس الأغلى على صعيد المنتخبات للمرة الثانية في تاريخها بعد أولى عام 1966.
وبعيداً من الحلم الكبير في اعتلاء منصة التتويج، تحمل قمة الليلة أهمية خاصة لطرفَي اللقاء.
تنسحب العداوة الأرجنتينية-الإنكليزية إلى خارج المستطيل الأخضر، وسط نزاعاتٍ تاريخية مختلفة منها ما يتعلّق بجزر الفوكلاند التي اغتصبها الإنكليز. وتجلّى الصراع عام 1986، عندما حققت الأرجنتين فوزاً أسطورياً (2-1) على إنكلترا ضمن الدور ربع النهائي لكأس العالم، في مباراةٍ شهدت هدفَين أيقونيَين لدييغو مارادونا، أحدهما «يد الله» الشهيرة والآخر «هدف القرن» المذهل.
وبالنسبة إلى مارادونا والكثير من الأرجنتينيين، لم يكن ذلك غشاً، بل كان انتصاراً للأقلية على النخبة. يعكس ذلك ما كتبه مارادونا في سيرته الذاتية «إل دييغو»: «لم يكن الأمر مجرد هزيمة فريق كرة قدم، بل كان هزيمة بلد. بالطبع، قبل المباراة قلنا إنّ كرة القدم لا علاقة لها بحرب جزر فوكلاند، لكننا كنا نعلم أنّ الكثير من الأطفال الأرجنتينيين لقوا حتفهم هناك، سقطوا كالعصافير الصغيرة. كان هذا انتقاماً».
وبهدف الاستفادة المعنوية أقلّه من تلك المباراة الأيقونية، طلبَ الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم من نظيره الدولي (فيفا) الإذن بارتداء القميص الأزرق البديل للمنتخب في نصف نهائي كأس العالم 2026 ضد إنكلترا، مُعيداً بذلك ذكريات الانتصار التاريخي في المكسيك عام 1986 بالإضافة إلى الفوز بركلات الترجيح في الدور الـ 16 على «الأسود الثلاثة» ضمن بطولة 1998 في فرنسا.
قمة تكتيكية
ولم تكن الطريق معبّدةً أمام الإنكليز لبلوغ نصف نهائي المونديال الجاري. فبعد حملةٍ متذبذبةٍ في دور المجموعات تصدّرت فيها إنكلترا المجموعة الـ12 إثر فوزها على كرواتيا وتعادلها مع غانا وانتصارها على بنما توالياً، حققَ منتخب «الأسود الثلاثة» فوزاً صعباً على جمهورية الكونغو الديمقراطية (2-1) في الدور الـ32، ثم حصدَ انتصاراً شاقاً أمام المكسيك (3-2) في الدور الـ 16، وانتصاراً متأخّراً في ربع النهائي أمام النروج (2-1).
تحاول الأرجنتين استعادة ذكريات الانتصار التاريخي عام 1986
ورغم تحقيق إنكلترا سلسلة انتصارات متتالية في أربع مباريات سجّلت خلالها هدفَين على الأقل في كل مباراة، إلّا أنّ نقاط الضعف الدفاعية لا تزال قائمة.
وفي الجهة المقابلة، تصدّرت الأرجنتين مجموعتها بالعلامة الكاملة بعد فوزها على الجزائر والنمسا والأردن، ثم خرجت من مأزقٍ صعبٍ أمام الرأس الأخضر في دور الـ32 بتحقيقها الفوز (3-2)، وهي النتيجة نفسها التي حققتها أمام مصر في الدور الـ 16، قبل حصدها فوزاً مقنعاً أمام سويسرا في الدور ربع النهائي (3-1).
وبينما بدت علامات التقدُّم في السن واضحةً على تشكيلة مدرب المنتخب سكالوني التي تضم في معظمها أبطال قطر 2022، إلّا أنّ مزيجاً مميزاً من المهارة والعزيمة أوصلَ الأرجنتين إلى هذه المرحلة.
وسوف تشهد مباراة الليلة صراعاً داخلياً مرتقباً بين هدّافي المنتخبَين في النسخة الجارية: الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 8 أهداف والإنكليزيّان هاري كاين وجود بيلينغهام بـ 6 أهداف لكل منهما.
هي مباراة السياسة والتاريخ قبل الحاضر، لكنّ هدفَ المنتخبين واحد: الوصول إلى المباراة النهائية ورفع اللقب.


