صحيفة الرأي العام – سورية
سوري سياسة

ماكرون: فرنسا تدرس احتمال دعم سوريا بقوات خاصة لمكافحة الإرهاب

 reuters_tickers

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس “الثلاثاء” إن فرنسا تعمل على إعادة صياغة تعاونها الأمني والعسكري مع سورية، بما يشمل احتمال دعم البلاد بقوات خاصة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقلت رويترز عن ماكرون قوله خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس أحمد الشرع «لا تزال فرنسا ملتزمة بمكافحة الإرهاب في المنطقة… وبالتالي، فنحن مستعدون، في إطار نعمل حاليا على إعادة صياغته، لتقديم الدعم في مكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية عن طريق قواتنا الخاصة».

وأضاف ماكرون إن باريس مستعدة أيضا لدراسة شراكات محتملة تسمح بتجهيز القوات المسلحة السورية وتنويع قدراتها.

وحسب سانا لفت الرئيس الشرع إلى أن زيارة الرئيس ماكرون إلى سورية تشكل علامة تاريخية فارقة تتوج مساراً من العمل المشترك الهادف والعميق، وأنها الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى سورية منذ ثمانية عشر عاماً، ومن أوائل الزيارات بهذا المستوى منذ أن استعادت سورية سيادتها وقرارها.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن الجولة التي قام بها مع الرئيس الفرنسي مساء أول أمس في أزقة دمشق القديمة هدفت إلى أن تتحدث حجارة المدينة المرصوفة بعبق التاريخ بنفسها، من مساجدها وكنائسها وخاناتها التي أعادت إليها سواعد السوريين نبض الحياة، وصولاً إلى الجامع الأموي الذي يقف شاهداً حياً على خلود الأرض السورية وعظمة حضارتها وسمو رسالتها.

وأوضح الرئيس الشرع: إن الهدف كان أن يتجاوز الضيف الفرنسي البعد الأثري ليلمس الروح السورية الحقيقية التي لم تنفصل يوماً عن جذورها وذاكرتها، والتي تنهض اليوم لترمم ماضيها وتبني مستقبلها في آن واحد، مؤكداً مواصلة المضي بخطوات وطنية راسخة لاستكمال مسار الاندماج الوطني، وتعزيز وحدة التراب السوري.

ولفت الرئيس الشرع إلى أن توقيت اللقاء يتزامن مع استحقاق دستوري مفصلي يتمثل في اكتمال تشكيل مجلس الشعب الذي سيعقد أولى جلساته خلال أيام قريبة، ليكون محطة حاسمة في المسار الانتقالي وتأسيساً متيناً لدولة القانون والمؤسسات، واستكمالاً للسيادة الوطنية.

إعلان إطار التعاون الشامل

وبيّن الرئيس الشرع أن جلسة المباحثات الموسعة والمعمقة التي عقدت أمس اتسمت بالشفافية والواقعية، وتزامنت مع لقاءات تخصصية شملت قطاعات الدفاع والاقتصاد والطاقة والتعاون الدولي، مشيراً إلى أن المباحثات توجت بتوقيع إعلان إطار التعاون الشامل ليشكل خارطة طريق تضمن استدامة العلاقة وتطورها عبر آلية متابعة وزارية سنوية.

وأكد الرئيس الشرع أن الشراكة التي تم التوافق عليها مع الرئيس ماكرون تقوم على المشاريع الملموسة، موضحاً أن نقاشات طاولة الأعمال المشتركة أثمرت عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية، تشمل مشاريع تعيد ربط سورية بالعالم، بدءاً من الشراكة الاستراتيجية لتوسعة وتطوير المنافذ البحرية، مروراً بتحديث منظومات الطيران والملاحة الجوية السورية واستعادة سيادتها التقنية وفق أعلى المعايير الدولية، وصولاً إلى استثمارات حيوية في قطاعات الطاقة والمياه وتأهيل المشافي الجامعية لدعم القطاع الصحي السوري.

وقال الرئيس الشرع: إن التطورات المتسارعة إقليمياً كان لها حيز أساسي من النقاشات، استناداً إلى توافق عميق في الرؤى تجاه قضايا المنطقة، موضحاً أنه تم بحث الانتهاكات “الإسرائيلية” المستمرة، وأن موقف سورية الثابت لتأسيس استقرار حقيقي يفرض التزاماً دولياً بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من جميع المناطق التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول.

وأدان الرئيس الشرع هذه الاعتداءات الممنهجة التي تقوض أمن المنطقة بأسرها، معولاً على دور فرنسي فاعل لوقف هذا التصعيد واحترام المواثيق الدولية.

وفي الشأن اللبناني، أشار الرئيس الشرع إلى تقاطع المقاربات حول الأهمية القصوى لدعم استقرار لبنان وسيادة مؤسساته، مع التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح كضامن وحيد للأمن الوطني اللبناني، مؤكداً أن أمن المشرق كل لا يتجزأ، وأنه تم الاتفاق على استمرار التنسيق المشترك لضمان أمن الحدود.

الشرع: إعلان نوايا لاسترداد الأصول السورية المصادرة

وعلى الصعيدين السياسي والقانوني، أعلن الرئيس الشرع توقيع إعلان نوايا يمهد لأول عملية استرداد للأصول السورية المصادرة في الخارج، لإعادة توجيهها نحو مشاريع تخدم الشعب السوري، وتنسجم مع أولويات الدولة، معتبراً الخطوة انعكاساً للاحترام المتبادل لسيادة الدولة السورية ومؤسساتها.

كما أعلن استعادة سورية من فرنسا مجموعة من القطع الأثرية السورية النفيسة، مؤكداً أن عودة هذا الإرث الحضاري إلى موطنه الأصلي تمثل انتصاراً للذاكرة السورية، وتأكيداً إضافياً على احترام الهوية الوطنية بجميع أبعادها.

الشرع: الاتفاق على تبادل السفراء

وأعلن الرئيس الشرع الاتفاق على بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة.

ماكرون: فرنسا تدعم بناء سورية جديدة

photo 3 2026 07 07 17 39 28 الشرع وماكرون في مؤتمر صحفي.. شراكة متكافئة وتأكيد فرنسي على دعم سوريا الجديدة

من جانبه، أكد الرئيس ماكرون أن فرنسا تقف إلى جانب الشعب السوري، وتدعم بناء سورية جديدة قائمة على دولة القانون والسيادة، معلناً قرار البلدين تعيين سفيرين، وتعزيز العلاقات الثنائية، وبناء شراكة جديدة بين سورية وفرنسا.

وشكر ماكرون الرئيس الشرع على استقباله خلال جولتهما في المدينة القديمة والجامع الأموي، معرباً عن تأثره بوجوده في دمشق وعودته إلى سوريا.

ولفت ماكرون إلى تاريخ سورية وموقعها عند ملتقى الطرق والأفكار والحركات في العالم، مؤكداً أن الروابط بين سورية وفرنسا والمتوسط والمشرق وأوروبا أصيلة ولا تفنى.

وتحدث الرئيس ماكرون عن السنوات الخمس عشرة الأخيرة، قائلاً: إن السوريين أثبتوا للعالم أنهم شعب موحد لا يقهر، وأنهم قاموا بثورة الكرامة، مشيداً بشجاعة من خرجوا في درعا وحلب وحمص ودمشق وسائر أنحاء البلاد، ومن فقدوا أبناءهم وأسرهم وممتلكاتهم وتشردوا في المنفى.

وأضاف: إن فرنسا رافقت السوريين ضد النظام البائد وضد الإرهابيين، وكل من ساهم في ظهور سورية جديدة، موضحاً أن فرنسا قررت مواكبة المرحلة الجديدة، وأنه استقبل الرئيس الشرع في باريس في 7 أيار 2025 وأكد آنذاك التزام فرنسا بسورية حرة وذات سيادة.

وأشار ماكرون إلى أنه يفكر في الشاب حمزة الخطيب، والطفل آلان الكردي، وبرزان زيتوني، وبسمة قضماني، وقيصر، والكثيرين ممن جسد كل واحد منهم بطريقته مآسي وعظمة الشعب السوري، مؤكداً أن فرنسا اليوم تشيد بهم جميعاً وتشيد بالشعب السوري بأكمله.

كما أكد ماكرون أن فرنسا تقف إلى جانب سورية لإحلال السلام والأمن والرخاء، مشيراً إلى أن الطريق طويل وأن المهام كبيرة، وأن عملية الانتقال السياسي والحرب على الإرهاب مستمرة، إضافة إلى إعادة إدماج المجموعات التي قاتلت تنظيم «داعش»، وخاصة قوات سورية الديمقراطية، وفق الالتزامات المتبناة.

وفي الجانب الاقتصادي، شدد ماكرون على أن فرنسا ستدعم سورية في المنظمات المالية الدولية لتمويل إعادة البناء وتنفيذ المشاريع، مشيراً إلى أهمية إعادة الخدمات المصرفية وتمكين أرباب العمل السوريين من العمل.

photo 4 2026 07 07 17 39 28 الشرع وماكرون في مؤتمر صحفي.. شراكة متكافئة وتأكيد فرنسي على دعم سوريا الجديدة

وأوضح ماكرون أن سورية، باعتبارها تقع في قلب المنطقة وممرات الطاقة واللوجستيات والروابط بين أوروبا والخليج، تمثل مجالاً للمصالح المشتركة في إعادة بناء البنى التحتية، لافتاً إلى حضور رؤساء شركات فرنسية معه للاستثمار وإعادة البناء، ومن بينها شركة «سي جي إم» التي وقعت أول عقد للاستثمار عام 2025، وشركة توتال التي تواصل استثماراتها في مجالات الطاقة ونقلها والطاقات المتجددة.

وأشار ماكرون إلى مشروع ممرات الطاقة، وخاصة مشروع كركوك – بانياس، مؤكداً استعداد الشركات للمضي أبعد في إطار دولة القانون ومكافحة الفساد والشفافية.

وفي المجالات الإنسانية والثقافية، تحدث ماكرون عن التعاون في تأمين الأوراق الثبوتية وتأهيل المستشفيات والتعليم، وأعلن عودة 23 قطعة أثرية سورية كانت معارة لمعهد العالم العربي عام 2010، إضافة إلى إعادة إطلاق التعاون التربوي والعلمي والثقافي عبر إعادة فتح المعهد الفرنسي للشرق الأوسط في دمشق، وتسهيل عودة عمل المؤسسات الفرنسية والجامعات والمدارس.

وأكد ماكرون استعداد فرنسا للمساهمة في إعادة فتح المدارس المسيحية الفرنكوفونية التي أُجبرت على الإغلاق خلال عهد النظام البائد، وتخصيص موارد لتعليم وتأهيل الشباب السوري من مختلف أنحاء البلاد.

ماكرون: نرفض الانتهاكات “الإسرائيلية”

وأكد ماكرون دعم فرنسا لسيادة سورية وسلامة أراضيها، ورفضه الانتهاكات، مشيراً إلى دعمه إقامة علاقة جديدة بين سورية ولبنان على قدم المساواة، وإعادة هيبة السلطة اللبنانية على كامل أراضيها.

وقال ماكرون: إن «حزب الله» يجب أن يسلم سلاحه، وإن إسرائيل يجب أن تنسحب من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن لبنان وسوريا يجب أن يعملا معاً لمواجهة الإرهاب والاقتراب من أوروبا.

ماكرون: مستعدون للتعاون مع سوريا في مكافحة الإرهاب

وفي ملف مكافحة الإرهاب، أكد ماكرون استمرار التزام فرنسا ضمن التحالف ضد تنظيم “داعش”، واستعدادها للتعاون مع السلطات السورية في مجالات مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والقدرات والتدريب.

كما شدد على ضرورة أن تسيطر الدولة على كامل الأراضي السورية لمصلحة السوريين ولمصلحة الجميع.

وأكد ماكرون ضرورة سماع صوت الضحايا وتحقيق العدالة ومحاكمة مرتكبي الجرائم أياً كانوا، معلناً استعداد فرنسا لإعادة أكثر من 50 مليون يورو تمثل كسباً غير مشروع لأحد أفراد أسرة النظام البائد، لتوظيفها في مشاريع تنموية داخل سورية.

الرد على أسئلة الصحفيين

photo 6 2026 07 07 17 39 28 الشرع وماكرون في مؤتمر صحفي.. شراكة متكافئة وتأكيد فرنسي على دعم سوريا الجديدة

ورداً على سؤال لوكالة الأنباء الفرنسية حول الانفجارين اللذين وقعا في دمشق صباح أمس، أكد الرئيس الشرع أن التحقيقات جارية لمعرفة المسؤولين عنهما، وأنه سيتم في أقرب وقت ممكن إلقاء القبض على من قام بهذه العملية الإجرامية الشنيعة، وأن هذه الأحداث لن تثني سورية عن مواصلة مسارها، مشيداً بشجاعة الرئيس ماكرون الذي أكد استمرار الزيارة، وإكمال برنامجها فور وصول خبر التفجير.

وأضاف: إن هناك متضررين من نجاح سورية حالياً، وهم ممن كانوا يسعون إلى خراب ودمار البلدان والأوطان، مشيراً إلى أن هذه العملية الإجرامية تزيد من عزيمة وإصرار الشعب السوري والدولة السورية على الاستمرار في البناء.

بدوره، أكد الرئيس ماكرون أن إعادة بناء سورية تمثل محوراً أساسياً في التعاون بين البلدين، وتشمل إعادة البناء وإرساء العدالة وترسيخ دولة القانون، وبناء القدرات لضمان العدالة للجميع.

وأوضح ماكرون أن إعادة بناء الاقتصاد السوري تتطلب توفير الخدمات الأساسية ونظاماً مصرفياً فعالاً وموثوقاً، وتعزيز نظام المدفوعات، ومكافحة الفساد وكل أشكال التمويل غير القانوني بما يضمن عودة أرباح الاستثمارات إلى الاقتصاد السوري.

وأكد ماكرون أن فرنسا تؤمن بالشعب السوري وتاريخه، وترى أن إعادة البناء شرط للاستقرار في المنطقة وتفادي عودة الحرب أو استيلاء آخرين على الموارد السورية، مشيراً إلى أن عودة الإرهاب ستشكل تهديداً لفرنسا أيضاً.

وجدد ماكرون دعم وحدة سورية واستقرارها بكل مكوناتها، ورفض كل دعوات التقسيم، مشيراً إلى إنه يخطئ من يعتقد أن ينجح مكون على حساب آخرمضيفاً: إن فرنسا تريد مساعدة الشعب السوري على بناء مستقبله، وأن تجربتها بعد الحرب العالمية الثانية أظهرت أهمية إعادة بناء الدولة، ووضع الوحدة والسلام والتقدم في مقدمة الأولويات.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصل مساء أول أمس “الإثنين” إلى سورية في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ عام 2009، بهدف تعزيز العلاقات السورية الفرنسية، ونقلها إلى مرحلة ‌‏جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة.‏

photo 5 2026 07 07 17 39 28 الشرع وماكرون في مؤتمر صحفي.. شراكة متكافئة وتأكيد فرنسي على دعم سوريا الجديدة