صحيفة الرأي العام – سورية
سوري سياسة

إيران تستهدف شرق سوريا في أول هجوم من نوعه منذ بدء الحرب

ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية ومصدر عسكري سوري أن إيران شنت هجوما على شرق سورية اليوم “الجمعة” في أول هجوم معروف من طهران على الأراضي السورية منذ اندلاع الحرب بالمنطقة في وقت سابق من العام الجاري.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه هاجم مركز قيادة أمريكيا للعمليات الخاصة في التنف بسورية، ردا على مقتل جنود إيرانيين في إيرانشهر.

ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل. وقال مصدر عسكري سوري لرويترز إن إيران شنت هجوما قرب التنف، لكنه لم يصب القاعدة نفسها. وأفاد المصدر بعدم حدوث إصابات أو أضرار مادية.

وقال الجيش الأمريكي في شهر شباط الماضي إنه أكمل انسحابه من قاعدة التنف الواقعة على الحدود السورية مع الأردن والعراق.

وحاولت سورية تجنب الانجرار للحرب في المنطقة التي اتسع نطاقها إلى دول منها لبنان، حيث تخوض جماعة حزب الله قتالا مع القوات “الإسرائيلية”، والعراق الذي شنت فيه جماعات مسلحة مدعومة من إيران هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع خلال فعالية استضافها مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن في شهرآذار إن بلاده ستنأى بنفسها عن أي صراع إلا إذا تعرضت للهجوم.

وأكد الحرس الثوري، وفقا لما نقلته وسائل إعلام رسمية، أن إيران تحتفظ بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز وأن استمرار الهجمات الأمريكية يعني عدم تصدير أي نفط أو غاز عبر الممر المائي.

إيران تشن هجمات جديدة بعد يوم سادس من الضربات الأمريكية

 reuters_tickers

وقالت إيران إنها شنت هجمات جديدة على منشآت أمريكية في الشرق الأوسط اليوم “الجمعة”، شملت أول هجوم مباشر في سورية بعد الليلة السادسة على التوالي من الضربات الأمريكية على منشآت عسكرية إيرانية.

وتحولت الهدنة التي جرى التوصل إليها الشهر الماضي إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة يوميا، مما أدى إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي وأثار مخاوف جديدة لدى المستثمرين بشأن تداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و”إسرائيل في” شهر شباط على الاقتصاد العالمي.

وقال الجيش الأمريكي إنه أكمل ليلة أخرى من الضربات الرامية «لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل أكبر»، وشملت على هجمات على جزيرة قشم وبالقرب من مدينة بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية تابعة للبحرية والحرس الثوري.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان «أطلقت القوات الأمريكية، باستخدام المقاتلات والطائرات المسيرة والسفن الحربية، ذخائر دقيقة أصابت عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، مثل مواقع المراقبة والدفاع الجوي الساحلية، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية، والقدرات البحرية».

* إيران تعلن أول هجوم على سورية

أفادت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء بمقتل مدني في غارة أمريكية على منطقة بسابندر قرب مدينة تشابهار الساحلية جنوب شرق إيران.

وأطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية أمريكية في دول مجاورة، بما في ذلك قاعدة جوية في الأردن.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم “الجمعة”، قال الجيش الإيراني إنه هاجم منشآت أمريكية في البحرين والكويت.

وقال شاهد إن عدة أصوات تشبه أصوات انفجارات سمعت في العاصمة القطرية الدوحة، وقالت وزارة الداخلية القطرية إن طفلا أصيب إثر سقوط شظايا.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن خمسة جسور تعرضت للقصف في الجولة الأحدث من الضربات الأمريكية، بالإضافة إلى محطة القطارات في مدينة بندر خمير الساحلية ومطار إيرانشهر في جنوب شرق إيران.

وأفادت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء (إرنا) بأن سبعة أشخاص قتلوا في الهجمات الأمريكية على الجسور في بندر خمير، وهي مدينة ساحلية في جنوب إيران.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية حكومية أن الحرس الثوري هاجم مركز قيادة أمريكيا للعمليات الخاصة في قاعدة التنف بسورية ردا على مقتل جنود إيرانيين في إيرانشهر.

ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق من هذه الأنباء حتى الآن.

وهذا أول هجوم مباشر تشنه إيران على سورية، التي سعت لتجنب الانجرار إلى الصراع الذي امتد إلى دول مجاورة.

وفي لبنان، اشتبك مقاتلو جماعة حزب الله المدعومة من إيران مع القوات “الإسرائيلية”. وفي العراق، شنت جماعات مسلحة مدعومة من إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري أنه استهدف ودمر نظام رادار بحري في صخور سلامة إلى جانب رادار أمريكي للمراقبة الجوية في منطقة غنم بسلطنة عُمان.

* توقف الملاحة مجددا في مضيق هرمز

وقد أدى تصاعد الهجمات إلى توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، أهم ممر ملاحي في العالم لشحن النفط والغاز، مما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع وأثار مخاوف جديدة بشأن تأثير ذلك على التضخم.

واستأنفت طهران إغلاق مضيق هرمز، وعاودت واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية اعتبارا من يوم الأربعاء الماضي.

وقالت مصادر لرويترز إن طهران ألمحت إلى أنها قد تحث حلفاءها الحوثيين في اليمن على إغلاق مضيق رئيسي آخر، وهو باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، إذا هاجمت واشنطن البنية التحتية الإيرانية.

وهاجمت إيران الأسبوع الماضي سفنا تعبر المضيق.

وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض في إفادة صحفية أمس “الخميس” إن الرئيس دونالد ترامب «لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح باستمرار هذه الأعمال الإرهابية في المضيق دون ضمان محاسبة إيران عليها».

لكنها أضافت أن الرئيس الأمريكي «منفتح دائما على الدبلوماسية».

وقالت مصادر إيرانية لرويترز إن هدف إيران هو ترسيخ سلطتها على المضيق، غير أن طهران لا ترغب في تصعيد أوسع من شأنه أن ينسف الاتفاق المبدئي الذي تسنى التوصل إليه في شهر حزيران الماضي، والذي لا تزال ترى أنه حقق معظم ما كانت تسعى إليه.

داخل إيران، أثار تجدد القصف قلق السكان.

وقالت موظفة حكومية تبلغ 46 عاما لرويترز في رسالة عبر الهاتف من طهران “العيش في ظل الخوف من احتمال اندلاع الحرب مجددا مرهق للغاية. لا يمكنك أن تعيش بهذه الطريقة… شخصيا، أتمنى أن تسود الدبلوماسية”، طالبة عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية.

وتريد إيران من جميع السفن التي تستخدم مضيق هرمز أن تسلك فقط قناة قريبة من شواطئها، وتعتزم فرض رسوم عبور في نهاية فترة تفاوض مدتها 60 يوما نصت عليها مذكرة التفاهم التي أبرمت الشهر الماضي.

وشجعت واشنطن السفن على استخدام مسار بديل إلى الجنوب بمحاذاة الساحل العماني.

وتقول القوات الأمريكية إن ضرباتها الجوية أصابت أهدافا عسكرية إيرانية على امتداد الساحل بهدف شل قدرة طهران على السيطرة على المضيق. وقال المتحدث العسكري الإيراني محمد أكرمي نيا أمس “الخميس” إن ذلك لن ينجح أبدا، لأن إيران قادرة على استهداف المضيق من أي مكان داخل أراضيها.

ولم يستبعد ترامب احتمال استخدام قوات برية، لتنفيذ عمليات منها السيطرة على جزيرة خرج، موقع محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وكرر تهديداته بضرب محطات كهرباء وجسور في إيران الأسبوع المقبل ما لم تستأنف طهران المفاوضات.