صحيفة الرأي العام – سورية
دولي سياسة

إيران وأمريكا تصعدان حدة الهجمات المتبادلة

 reuters_tickers

زادت إيران والولايات المتحدة من حدة الهجمات المتبادلة أمس “الخميس” في تصعيد مستمر منذ أسبوع يقوض استمرار هدنة توصلتا إليها الشهر الماضي، فيما نفت طهران مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الإفراج عن مواطنة أمريكية.

وذكرت رويترز أن الولايات المتحدة شنت أول أمس “الأربعاء” موجتين كبيرتين من الضربات الجوية في يوم واحد، استهدفتا في الأغلب مواقع قرب الساحل في جنوب إيران، وذلك للمرة الأولى منذ أن أوقفت مذكرة تفاهم القتال الشهر الماضي. وواصلت إطلاق النار أمس “الخميس”.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان لها، إن القوات الأمريكية بدأت «موجة جديدة من الغارات على إيران لليلة السادسة على التوالي بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية»، في الساعة الثانية ظهرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) أو التاسعة والنصف مساء بتوقيت طهران.

وترد إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية أمريكية في دول مجاورة، شمل استهداف قاعدة جوية في الأردن جرى توسيعها حديثا.

وبعد استئناف طهران إغلاق مضيق هرمز، عاودت واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية اعتبارا من أول أمس.

وقال الجيش الأمريكي إنه أطلق النار على ناقلة قرب جزيرة خرج الإيرانية، إذ أصابت صواريخ هيلفاير مدخنتها.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن قذائف أمريكية استهدفت مساء أمس جزيرة قشم وقرب بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء في إيران ومواقع رئيسية للبحرية والحرس الثوري. وذكرت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية أن عدة مواقع في بندر عباس تعرضت للقصف في الساعة 9.35 مساء بالتوقيت المحلي، ونسبت الهجوم إلى «العدو الأمريكي».

وفي خطوة محتملة تالية، ألمحت إيران إلى أنها قد تدفع حلفاءها الحوثيين في اليمن إلى إغلاق مضيق رئيسي آخر، وهو باب المندب عند مدخل البحر الأحمر. وقالت مصادر لرويترز إن إيران أبلغت الحوثيين بالفعل بإغلاقه إذا نفذت واشنطن تهديداتها بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية.

وأظهر القصف المتزايد على مدى أسبوع أن الطرفين يقتربان من تجاوز حدود التصعيد التي وضعاها خلال قتال دام أربعة أشهر قبل هدنة الشهر الماضي. لكن بينما كانت الهجمات تتوالى، رحب ترامب بما قال إنه إطلاق سراح مواطنة أمريكية في إيران، واصفا ذلك بأنه «بادرة حسن نية».

وحدد محام معني بحقوق الإنسان هويتها باسم دينا كراري.

لكن وسائل إعلام رسمية قالت إن القضاء الإيراني نفى هذا الادعاء اليوم الخميس، مؤكدا عدم إطلاق سراح أي سجين أمريكي أو مبادلته.

* توقف حركة الشحن مجددا

وقد أوقف تجدد التصعيد حركة المرور إلى حد بعيد عبر مضيق هرمز، أهم ممر ملاحي في العالم لشحن النفط والغاز، مما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.

واستؤنف القتال الأسبوع الماضي عندما ضربت إيران سفنا تتحرك عبر ممر في المضيق، مما تسبب في حريق خطير على متن ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في إفادة صحفية أمس “الخميس”، إن ترامب «لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح باستمرار هذه الأعمال الإرهابية النشطة في المضيق دون ضمان محاسبة إيران عليها».

لكنها أضافت أن الرئيس الأمريكي «منفتح دائما على الدبلوماسية في الوقت نفسه».

وقالت مصادر إيرانية لرويترز إن هدف إيران هو ترسيخ سلطتها على المضيق، غير أن طهران لا ترغب بخلاف ذلك في تصعيد أوسع من شأنه أن ينسف الاتفاق الأولي الذي تسنى التوصل إليه في حزيران الماضي، والذي لا تزال ترى أنه حقق معظم ما كانت تسعى إليه.

وداخل إيران، ترك تجدد القصف السكان في حالة قلق، وذلك بعد فعاليات تأبين ضخمة استمرت أسبوعا للزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، صورتها السلطات على أنها دليل على النصر والتضامن الوطني.

وقالت موظفة حكومية تبلغ من العمر 46 عاما لرويترز في رسالة عبر الهاتف من طهران «العيش في ظل الخوف من احتمال اندلاع الحرب مجددا مرهق للغاية. لا يمكنك أن تعيش بهذه الطريقة. سئمنا الحرب. ما ذنبنا حتى نعيش هكذا؟ أريد أن تسود الدبلوماسية».

* إيران: المضيق في قبضتنا

وتريد إيران من جميع السفن التي تستخدم مضيق هرمز أن تسلك فقط قناة قريبة من شواطئها، ولم تخف أنها تعتزم فرض رسوم عبور في نهاية فترة تفاوض مدتها 60 يوما نصت عليها مذكرة التفاهم التي أُبرمت الشهر الماضي.

وشجعت واشنطن السفن على استخدام مسار بديل إلى الجنوب بمحاذاة الساحل العماني.

وتقول القوات الأمريكية إن ضرباتها الجوية أصابت أهدافا عسكرية إيرانية على امتداد الساحل بهدف شل قدرة طهران على السيطرة على المضيق. وقال المتحدث العسكري الإيراني محمد أكرمي نيا أمس إن ذلك لن ينجح أبدا، لأن إيران قادرة على استهداف المضيق من أي مكان داخل أراضيها.

وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين لرويترز إن الضربات الأمريكية قد تكون أيضا «عمليات تمهيدية» تمنح ترامب مزيدا من الخيارات عبر استهداف قدرات عسكرية إيرانية تريد الولايات المتحدة تدميرها قبل اتخاذ خطوات أكبر. وقال أحد المسؤولين «هذا يساعد في تهيئة الوضع إذا اقتضت الحاجة».

ولم يستبعد ترامب احتمال استخدام قوات برية، لتنفيذ عمليات منها السيطرة على جزيرة خرج، موقع محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وكرر تهديداته بضرب محطات كهرباء وجسور في إيران الأسبوع المقبل ما لم تستأنف طهران المفاوضات.

وقال أليكس فاتانكا مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن إن الجانبين «عادا إلى نقطة الصفر»، وبلغا أقصى ما يمكنهما تحقيقه في إطار حرب محدودة، وسيواجهان في نهاية المطاف خيارا بين التراجع أو التصعيد.

وتركز الضربات الانتقامية الإيرانية حتى الآن على قواعد أمريكية في دول مجاورة. وقالت إيران أمس إنها أطلقت النار على قاعدة جوية في الأردن طورتها واشنطن في السنوات القليلة الماضية لتصبح مقرا إقليميا.

وأضافت إن القاعدة الأردنية استخدمت لشن هجمات على إيران، بينها هجوم على مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في مدينة الأهواز مساء الأربعاء. وقال عاملون بالمستشفى إن السلطات أخلته بعد سقوط صاروخ على بعد 200 متر من المبنى الرئيسي.

وقال أمين جودة رضي، مدير العلاقات العامة في جامعة (الأهواز جندي شابور) للعلوم الطبية، التي تشرف على مستشفى الشهيد بقائي «اضطر بعض المرضى للعودة صباح اليوم إذ ليس من الممكن قطع علاجهم».

وأضاف «لم يعد معظمهم بعد».