
«النهائيات تُكسب ولا تُلعب»، هذه العبارة تختصر الكثير من مباريات كأس العالم، وغيرها من البطولات الكبرى. صحيح أن المنتخب المغربي تعرض للكثير من الانتقادات في الشوط الأول من لقائه مع كندا في الدور الـ 16 من المونديال، إلا أنه استعاد تركيزه في الشوط الثاني وسجل ثلاثة أهداف أهدته الفوز والتأهل.
فاز المغرب رغم إصابة نجمه إسماعيل الصيباري، وعدم تقديم القائد أشرف حكيمي الأداء المثالي… ولكنه حقق المطلوب بقوّة وإقناع.
المغرب اليوم منتخب عالمي، وليس إفريقياً أو عربياً فقط. منتخب عالمي، أي إنها ليست مفاجأة أن يصل إلى نصف نهائي المونديال أو ربع النهائي أو حتى النهائي. الأسماء موجودة في منتخب «أسود الأطلس»، وكذلك اللاعبون المحترفون الذين بلا شك، معظمهم إذا تواجد في مانشستر سيتي أو ليفربول أو بايرن ميونيخ يلعب أساسيّاً بلا نقاش. نوعية اللاعبين المغاربة اليوم مميزة، فهم يمتلكون الخبرة، والمهارة والحلول الفردية، والأهم أنهم يجيدون اللعب كمنظومة قادرة على هزيمة أي منتخب، وهذا ما فعلوه خلال السنوات الماضية.
في طريقه إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، فاز المغرب على بلجيكا بهدفين دون رد، وعلى كندا (2-1)، وفي ثمن النهائي تجاوز إسبانيا القوية بركلات الترجيح، قبل أن يقصي البرتغال من ربع النهائي بهدف دون رد، ليخسر في نصف النهائي أمام فرنسا (2 – 0).
مسيرة مميزة، استكملت في نسخة أمريكا وكندا والمكسيك الحالية، بالتعادل مع البرازيل، والفوز على كندا وهولندا بالأدوار الإقصائية، ليكمل المغاربة سلسلة تاريخية وصلت إلى 34 مباراة متتالية دون خسارة في مختلف المسابقات. وتعود آخر خسارة للمنتخب المغربي إلى آب 2025 عندما سقط بهدف نظيف أمام كينيا في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، وهي مسابقة مقتصرة على الناشطين في الدوريات المحلية داخل القارة.
المغرب يحصد ثمار الاستثمار في أكاديمية محمد السادس التي صُرف عليها 65 مليون دولار بين 2009 و2019
وبالوصول إلى ربع النهائي، رفع المغرب رصيده إلى 4 انتصارات في الأدوار الإقصائية للمونديال (اثنان في 2022 واثنان في 2026)، وهو ما يعادل مجموع انتصارات جميع المنتخبات الإفريقية الأخرى مجتمعة في هذه الأدوار عبر التاريخ. ويفصل الأسود فوز واحد فقط لمعادلة إنجازهم الأسطوري في نسخة 2022، حينما أصبحوا أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ المربع الذهبي.
ولتحقيق هذا الأمر، عليهم تجاوز فرنسا القوية، فرنسا التي تقدم مستوى ثابتاً ومميزاً في البطولة بقيادة كيليان مبابي، ومعه مجموعة من اللاعبين الأقوياء. ولكي يفوز المغرب عليه أولاً أن يبدأ اللقاء بجدية أكبر من التي بدأ بها مباراة كندا، وتركيزٍ عالٍ على مستوى خط الوسط، بهدف منع التحولات الهجومية السريعة جداً عند الفرنسيين. والأهم من كل ذلك أن لا يعتمد المدرب محمد وهبي على الدفاع المبالغ فيه، لأن عليه التسجيل لهزيمة فرنسا، على اعتبار أنه في حال تلقى هدفاً أو هدفين، سيكون من الصعب العودة.
اللعب بواقعية، وعدم ارتكاب أخطاء فردية، مع إقفال المساحات على كيليان مبابي، سيكون باباً لفوز المغاربة، الذين من المتوقع أن يلتقوا إسبانيا أو البرتغال في حال تأهلهم إلى المربع الذهبي.
الخبرة موجودة، و«أسود الأطلس» يحصدون اليوم ثمار الاستثمار في أكاديمية محمد السادس، التي صُرف عليها حوالى 65 مليون دولار بين 2009 و2019، لتكون هناك أجيال من اللاعبين المميزين الذين وضعوا منتخب المغرب اليوم في المركز السادس على مستوى العالم بحسب آخر تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم.
الكرة في الملعب، والمغرب ليس لديه أي شيء ليثبته لأي أحد، فقيمته معروفة، والفوز على أي منتخب بالمتناول في حال لم تُرتكب الأخطاء. والفوز على فرنسا يوم الخميس، سيعطي رفاق الحارس العملاق ياسين بونو ثقة كبيرة ربما تضعهم في النهائي.

