
أسهمت تعديلات الفيفا على القانون في تخفيض الوقت الضائع (موقع الفيفا)
لعل الأرقام هي أفضل ما يشكّل مؤشراً على معطيات معينة في أي حدث أو موضوع. فالتحليلات والتوقعات قد تصيب أو تخيب أو تكون مكاناً للنقاش وفقاً لوجهات نظر مختلفة. لكن هذا لا يمكن أن يحصل في الأرقام. مونديال عام 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هو المونديال الـ23 الذي شهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى. البعض اعتبر أن زيادة العدد قد يقلل من مستوى المباريات التي قد يأتي بعضها مملاً، لكن بعد إقامة 52 مباراة حتى كتابة هذه السطور، تبيّن أن هذه التوقعات لم تكن في محلها.
52 مباراة شهدت معدّل أهداف مرتفعاً مع تسجيل 157 هدفاً ما يجعل النسبة 3.02%، ليتفوق المونديال الأميركي الشمالي على مونديالي قطر وروسيا. فمونديال «العرب» في الدوحة سجّل معدل أهداف 2.67 هدفاً في المباراة، أما مونديال روسيا، فكان المعدل 2.64. كما أن المونديال الثلاثي الاستضافة، وهو أمرٌ يحدث أيضاً للمرة الأولى، سجل رقماً لافتاً مع تسجيل 100 في 33 مباراة فقط وهو أمرٌ يحصل للمرة الأولى منذ مونديال عام 1958.
أسباب عدة قد يكون لها دورٌ في هذه الأرقام، لكن لعل التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي على القانون تعتبر من الأسباب الرئيسية.
دائماً ما كانت مسألة زيادة عدد ساعات اللعب في المباراة هاجساً لجميع الاتحادات سواء الدولية أو القارية أو المحلية. قبل انطلاق المونديال الحالي أقرّ الاتحاد الدولي عدة تعديلات بهدف مكافحة إضاعة الوقت.
من بين أبرز هذه التعديلات، فُِرض عدٌّ تنازلي مدته 5 ثوانٍ لتنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس، وإلزام اللاعبين المستبدلين بمغادرة أرضية الملعب في أقل من 10 ثوان، إضافة إلى بقاء اللاعبين الذين يطلبون تلقي العلاج (بشرط ألا يكون هناك بطاقة ملونة للاعب المرتكب للمخالفة) خارج الملعب لمدة دقيقة كاملة قبل العودة إلى اللعب. وأدت هذه الإجراءات إلى تقليص الوقت بدل الضائع بشكل لافت، إذ أصبح من النادر أن تتجاوز الدقائق المحتسبة 6 دقائق، بعدما كانت تتخطى 10 دقائق في كثير من مباريات مونديال قطر.
هذه التعديلات زادت من عدد دقائق اللعب في المباريات حيث أشارت شركة «أوبتا سبورت» الإنكليزية المتخصصة في جمع ونشر الإحصائيات الرياضية إلى أن متوسط مدة دقائق اللعب في مباريات مونديال 2026 نحو 96 دقيقة و8 ثوان، مقارنة بـ101 دقيقة و22 ثانية في مونديال قطر 2022، وذلك حتى مع اعتماد استراحتي التبريد خلال كل مباراة. هذه التعديلات سرّعت في إيقاع المباريات من جهة وأضفت متعة إضافية على الأداء الفني للمنتخبات.
بلغ معدل التسجيل في المباريات ثلاثة أهداف بعد إقامة 52 مباراة
كما أن معدل دقائق اللعب في المباراة بلغ 59.38% وهو رقم أعلى من معدلي مونديالي قطر (56.8) وروسيا (56.25).
ارتفاع نسبة التهديف إلى ثلاثة أهداف في كل مباراة فتح معركة خاصة بين نجمي منتخبي الأرجنتين وفرنسا ليونيل ميسي وكيليان مبابي. الأول يتصدر ترتيب الهدافين برصيد خمسة أهداف متفوقاً بهدف وحيد عن مبابي الذي يملك أربعة أهداف متساوياً مع البرازيلي فينيسيوس والنروجي هالاند.
لكن المعركة ليست على لقب هداف مونديال 2026 بل على لقب هداف كأس العالم بالمجمل. سجّل ميسي هدفين في لقاء الأرجنتين والنمسا ليصبح رصيده 18 هدفاً في مجمل مشاركاته في النسخ الست التي لعب فيها في كأس العالم متوّجاً نفسه كهداف تاريخي للبطولة. بعد ساعات ردّ عليه مبابي سريعاً وسجّل هدفين في مرمى العراق رافعاً رصيده إلى 16 هدفاً واضعاً ضغطاً كبيراً على ميسي في الصراع على لقب الهداف التاريخي خصوصاً، أنه يملك أفضلية العمر (27 عاماً مبابي و39 ميسي) ما يعني أن الطريق معبدة أمام مبابي ليكون هداف كأس العالم التاريخي.
لا تتوقف الأرقام اللافتة عند ما ذكر. فقد أفاد موقع الاتحاد الدولي «فيفا» عن بعض الأرقام عن المونديال الـ23. فبعد مرور 52 مباراة يتصدر منتخب ألمانيا قائمة الهدافين بتسعة أهداف في مباراتين، يليه كندا (8 في ثلاث مباريات)، ثم سويسرا (7 في ثلاث مباريات) والنروج وهولندا (7 في مباراتين).
اللافت هو أرقام تركيا التي سجلت أعلى عدد من المحاولات على المرمى (62 محاولة في مباراتين) إلى جانب أعلى نسبة استحواذ على الكرة (65%). ورغم ذلك خرجت تركيا من المونديال حيث تملك رصيدَ صفر من النقاط.
إسبانيا أيضاً كانت حاضرة على صعيد الأرقام اللافتة مع تسجيل نسبة 93% من التمريرة الدقيقة وهي النسبة الأعلى، أما منتخب المكسيك، فكان مميزاً بمحافظته على نظافة شباكه في ثلاث مباريات. ويحرس شباك منتخب المكسيك الحارس راوول رانجل، لكن في المباراة الأخيرة للمكسيك أمام تشيكيا ترك مكانه في الدقيقة الـ 78 للحارس التاريخي غييرمو أوتشوا. السبب هو منح الحارس البديل فرصة تحقيق رقم قياسي حيث أصبح الحارس التاريخي لمنتخب المكسيك مشاركاً في ست نسخ لبطولة كأس العالم ومتساوياً مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.
بقي الكثير من بطولة كأس العالم وما يزال الدور الأول لم ينتهِ بعد، وبالتالي فإن الأيام المقبلة لا شك ستحمل معها المزيد من الأرقام والمتعة والإثارة.

