صحيفة الرأي العام – سورية
سياسة عربي

روبيو يختتم جولة خليجية وسط مخاوف بشأن الاتفاق مع إيران

 reuters_tickers

أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الحلفاء في منطقة الخليج أمس “الخميس” أن أي اتفاق مع إيران سيأخذ مصالحهم في الحسبان، وذلك في ختام جولة في الشرق الأوسط هدفت إلى إقناع شركاء متشككين في المنطقة بجدوى الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران.

ونقلت رويترز عن روبيو قوله في كلمة ألقاها خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الخليج ومسؤولين في البحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، نقلت قوله إن واشنطن تسعى إلى سلام دائم مع إيران على ألا يأتي ذلك على حساب أمن وازدهار حلفائها في المنطقة الغنية بالنفط الذين يخشون أن يكون الاتفاق سخيا للغاية مع إيران بعد أن هاجمتهم خلال الحرب.

وقاتلت إيران الجيشين الأمريكي والصهيوني، وهما أكبر جيشين في العالم، وسيطرت فعليا خلالها على مضيق هرمز الحيوي، مما أدى إلى تعطيل كبير لتدفقات النفط وزعزعة أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الأشمل.

وقال روبيو للصحفيين إن الحلفاء في الخليج أبلغوه ببعض المخاوف الجدية لديهم وبرغبتهم في الاطلاع على كل خطوات الاتفاق الذي يتضمن بنودا عن مضيق هرمز.

وقالت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الست في بيان مشترك صدر في وقت لاحق أمس إن السلام الدائم يتطلب التعامل مع قضايا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية ودعم طهران لجماعات تقاتل بالنيابة عنها.

وأيدت الدول أيضا «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة» في مضيق هرمز دون «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة».

وأضاف روبيو أن إيران إذا هددت أو منعت سفنا من العبور من المضيق «فسيكون لدينا مشكلة» بعد أن قال للوزراء في وقت سابق «حقيقة الأمر أنه لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية. ولن يكون ذلك أبدا شرطا مقبولا في أي اتفاق. الرئيس أوضح ذلك».

ورحب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي ترأس الاجتماع، بإعلان سلطنة عمان عن ممر للعبور الآمن للسفن من المضيق.

وأعلنت سلطنة عمان أمام الاجتماع أن أي ترتيب مستقبلي لمضيق هرمز لن يتضمن رسوم عبور.

وقال روبيو إنه لم يناقش خلال جولته مع الحلفاء في المنطقة مسألة صندوق لإعادة الإعمار في إيران بقيمة 300 مليار دولار وهو من بين بنود الاتفاق، حتى وإن كانت مذكرة التفاهم مع إيران تشير إلى أن دول المنطقة ستتحمل، بقدر ما على الأقل، مسؤولية تغطية التكاليف. وتخشى دول الخليج من استخدام إيران تلك الأموال في تعويض ما فقدته من قدرات عسكرية في الحرب.

* طمأنة الحلفاء

وتشكل جولة روبيو التي استغرقت ثلاثة أيام في الخليج أول مهمة دبلوماسية عالية المستوى منذ الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي لوقف الحرب التي اندلعت يوم 28 شباط بضربات أمريكية-صهيونية على إيران.

وفي محطتيه السابقتين في الإمارات والكويت، سعى روبيو إلى طمأنة المسؤولين بأن الاتفاق المقترح لا يصب بشكل مفرط في صالح إيران التي قصفت عدة دول خليجية خلال الحرب الأمريكية الصهيونلية عليها.

وقال للصحفيين في الكويت «لن نفعل أي شيء يضعف أمن حلفائنا».

وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضي أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية «لأجل غير مسمى»، في حين أكدت طهران أنها لم تقدم أي تنازلات من هذا القبيل خلال المفاوضات.

وقدم البلدان، اللذان اختتما الجولة الأولى من مفاوضاتهما في سويسرا يوم الاثنين الماضي، تفسيرات متضاربة بشأن الحوافز المالية لإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، والحرب التي يشنها الكيان الصهيوني في لبنان.

ودول مجلس التعاون الخليجي الست، وهي السعودية وقطر وسلطنة عمان والإمارات والبحرين والكويت، من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة. وقدمت جميعها بطريقة أو بأخرى نوعا من الدعم اللوجستي لواشنطن خلال الحرب وتعرضت نتيجة لذلك لضربات جوية إيرانية.

وتشكل دول المجلس العمود الفقري للبنية الأمنية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وربما تتأثر بشدة الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في المنطقة إذا أرادت أي دولة منها إعادة النظر في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة.

ولا يتضمن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويقترح إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى بنود من شأنها توسيع نفوذ طهران في المنطقة وسيطرتها على ممرات شحن النفط الحيوية.

وعبّر بعض الحلفاء في منطقة الخليج في أحاديث خاصة عن القلق من أن يفتح الاتفاق المؤقت الباب أمام تطبيع العلاقات الأمريكية مع إيران ذات الغالبية الشيعية، والتي تعتبرها معظم دول مجلس التعاون الخليجي ذات الغالبية السنية خصمها الرئيسي.

وشددت الولايات المتحدة ودول الخليج في البيان المشترك أيضا على ضرورة استمرار المحادثات بشأن لبنان «دون ربطها بنتائج الصراعات الأخرى»، وعلى ضرورة نزع سلاح الجماعات غير الحكومية.

وعبرت الدول أيضا عن تأييدها للجهود المستمرة لدعم سورية وإنهاء الصراع في غزة واحترام سيادة الكويت.