
نجح حارس كوراساو إيلوي روم بتسجيل اسمه بين الكبار (ويب)
لا شك أن هذا المونديال يمكن وصفه بـ«مونديال الحراس»، من علي رضا بيرانفاند إلى إيلوي روم وصولاً إلى فوزينيا، بعدما لعبوا أدواراً حاسمة في نتائج منتخباتهم وقدموا مستويات استثنائية قلبت موازين المباريات، وأعادت الاعتبار إلى حارس المرمى بعدما كان المهاجمون يخطفون الأضواء
هل فعلاً هذا الحارس الذي وقف في وجه بلجيكا ومنع واحداً من أقوى منتخبات العالم من تسجيل أهداف محققة، كان في يومٍ من الأيام لاعباً هاوياً في ريف إيران؟ قد يبدو السؤال مفاجئاً، لكن الإجابة تحمل في طيّاتها قصة تلخص معنى أن النجاح قد يولد من رحم المعاناة.
لم يولد علي رضا بيرانفاند في بيئة مريحة، بل نشأ في الريف الإيراني راعياً للأغنام، قبل أن يصطدم برفض والده لفكرة احتراف كرة القدم. عندها غادر نحو طهران بحثاً عن فرصة، ليبدأ حياة قاسية بين النوم في المساجد والعمل ليلاً في غسيل السيارات وتنظيف الشوارع مقابل التدريب نهاراً.
ورغم كل تلك الظروف، تمسك بحلمه حتى لفت أنظار أحد المدربين، فكانت تلك اللحظة نقطة التحول الحقيقية في مسيرته المميزة التي شاهدناها جميعاً في هذا المونديال. وأهدى علي الرضا صاحب الـ34 عاماً بلاده نقطتين حتى الآن في المونديال بعد تعادلين مع جائزة أفضل لاعب في مباراة بلجيكا، وهو الذي تصدى لركلة جزاء للبرتغالي كريستيانو رونالدو في مونديال 2018.
إيلوي روم «النمر الأسود»
من دون شك أننا في الدول العربية، لم نسمع يوماً بكوراساو – الدولة الكاريبية الصغيرة – إلا في كأس العالم 2026. ومن المؤكد أن خلفها الكثير من القصص. ولكن في هذا المونديال، اسم واحد خطف الأضواء: الحارس إيلوي روم. ففي سن الـ37، وبعد مسيرة طويلة بين هولندا والولايات المتحدة وبلجيكا، وجد روم نفسه أمام حلمٍ مؤجل: قيادة منتخب بلاده نحو الظهور الأول في المونديال.
عانت كولومبيا كثيراً أمام حارس الكونغو الديمقراطية ليونيل مباسي نزاو الذي تصدى لـ8 كرات خطيرة
لكن البداية في البطولة لم تكن وردية. ففي أول ظهور في هذا المونديال أمام ألمانيا، تلقّت شباكه سبعة أهداف كاملة، في نتيجة قاسية كان يمكن أن تُنهي الحكاية مبكراً. غير أن روم عاد بعد أيام قليلة بصورة مختلفة تماماً، حين قدّم عرضاً بطولياً أمام الإكوادور انتهى بتعادل سلبي، وتصدى خلاله لـ15 كرة، في رقم قياسي تاريخي في مباراة كأس عالم دون أشواط إضافية، ليحمل بذلك جائزة أفضل لاعب في المباراة. ذلك التحول لم يكن مجرد ردّ فعل، بل إعادة تثبيت لمكانة الحارس الذي وُصف بـ«النمر الأسود» لما يتمتع به من ردود فعل استثنائية، وهو من أهدى أول نقطة تاريخية لبلاده في المونديال.
«فوزينيا»: إلهام الجدّة الصغيرة
تساءل كثيرون عن حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر جوزيمار جوزيه إيفورا دياس، البالغ من العمر 40 عاماً، وعن الاسم الذي يظهر على قميصه: «فوزينيا». للوهلة الأولى يبدو مجرد لقب عادي، ولكنه في الحقيقة يحمل حكاية أعمق من كرة القدم نفسها.
هذا الاسم لم يولد في الملاعب، بل يعود إلى طفولته في البرتغال، حيث ربّاه جدّاه في غياب والده المنخرط في الجيش، وانشغال والدته بالعمل. أطلقا عليه لقب «فوزينيا»، أي «الجدة الصغيرة»، فظل ملازماً له كرمز للدفء العائلي ثم حمل هذا الاسم معه إلى مسيرته الكروية.
وفي أول مشاركة تاريخية لمنتخب الرأس الأخضر في كأس العالم، قدّم إيفورا أداءً لافتاً أمام إسبانيا، حيث تصدى لعدة فرص خطيرة وخرج بشباك نظيفة في تعادل اعتُبر إنجازاً كبيراً، أهداه جائزة أفضل لاعب في المباراة. ولم يتوقف التألق عند ذلك، بل واصل حضوره القوي أمام الأوروغواي، مغلقاً المرمى في وجه محاولات خطيرة، ليحوّل تلك الليالي إلى لحظات احتفلت بها بلاده كما لو كانت انتصارات تاريخية.
وإضافة إلى هؤلاء المتألقين، هناك بنجامين أساري حارس مرمى منتخب غانا، الذي كان أفضل لاعب بعد تصدياته البطولية ووقوفه سداً منيعاً أمام هجمات المنتخب الإنكليزي لتنتهي المباراة المونديالية بالتعادل السلبي ونقطة غالية جداً لغانا.
ومن جهتها عانت كولومبيا كثيراً أمام حارس الكونغو الديمقراطية ليونيل مباسي نزاو، الذي كاد أن يكون بمثابة كابوس للاعبين الكولومبيين، نظراً إلى تصدياته الرائعة خلال المباراة، التي وصلت إلى ثماني تصديات كبيرة، تسببت في تأخير تسجيل الهدف الأول في المواجهة حتى الدقيقة الـ76 من طريق اللاعب دانييل مونيوز، ليحسم الكولومبيون تأهلهم إلى الدور الـ 32 من المونديال.
سننتظر ختام هذا المونديال الذي تألق فيه الحراس بشكل لافت، ليبقى السؤال مفتوحاً عمّن سيتمكن من تحويل هذا الحضور البطولي من خلف المرمى إلى تتويج فردي مستحق، في بطولة أعادت تعريف قيمة حارس المرمى وجعلته في قلب المشهد.



