
ما يجري في لبنان ليس، بالنسبة إلى «أنصار الله»، شأناً معزولاً عن المواجهة الواسعة (من الويب)
دخلت حركة «أنصار الله»، رسمياً، أمس، عبر عدد من أعضاء مكتبها السياسي، على خطّ التهديد بتصعيد «كبير وشامل» ضدّ العدو الصهيوني، إذا ما استمرّ الأخير في خروقاته وانتهاكاته للأراضي اللبنانية.
فقد أكد عضو المكتب المذكور، محمد الفرح، في منشور على منصة «إكس»، أن «أيّ تصعيد جديد ضدّ لبنان سيُقابَل بردّ كبير وشامل، وأن قوات العدو الموجودة في جنوب لبنان ستظلّ تحت دائرة الاستهداف ما دامت تواصل احتلالها للأرض اللبنانية». واعتبر الفرح أن «مسار المفاوضات الذي خاضته وتخوضه السلطات اللبنانية مع تل أبيب، شجّع العدو “الإسرائيلي” على مواصلة اعتداءاته لنحو 15 شهراً. وكان لبنان يُقصف خلالها من دون ردّ كافٍ، وهو ما قرأه العدو باعتباره فرصة لمراكمة الخروقات وتوسيع العدوان».
وفي حين دعا الفرح، في منشور آخر، «السلطة اللبنانية إلى ترك الأمر لأهله»، أشار إلى أن «كيان العدو لا يزال يرفض استيعاب التحوّل الميداني الجديد الذي فرضته المقاومة في لبنان منذ الثاني من آذار الماضي»، مضيفاً أن «حزب الله تمكّن من إدخال قواعد الاشتباك في مرحلة مختلفة، لم تعُد تسمح للاحتلال بالتصرّف».
وعلّق عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، حزام الأسد، على مقترح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، توقّف «حزب الله» عن قصف مستوطنات شمال فلسطين المحتلة في مقابل وقف استهداف بيروت، مع استمرار احتلال الجنوب اللبناني ومواصلة العدوان على غزة، بالقول إنه ليست هناك «مبادرة ولا تسوية، بل محاولة فجّة لتكريس واقع الاحتلال والاستباحة على الأرض، ومنحه ما عجز عن انتزاعه بالقوة». وشدّد الأسد، في منشور له على «إكس»، على أن «الحلّ يكمن في الرد الشامل».
واعتبر مراقبون حديث عدد من أعضاء المكتب السياسي لـ«أنصار الله» عن الردّ الشامل، بمثابة رسالة واضحة إلى الاحتلال مفادها أن زمن الاعتداء بلا كلفة انتهى، وأن استمرار وجود قوات العدو داخل الأراضي اللبنانية سيبقيها تحت ضغط الاستنزاف، وأن أيّ مغامرة تصعيدية جديدة ستفتح على الكيان باب ردّ أوسع من حساباته. وعلى مدى الساعات الماضية، تداول عشرات الناشطين اليمنيين تلويح قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، بأن استمرار الاعتداءات الصهيونية على لبنان وغزة سيجعل الملاحة في مضيق باب المندب مماثلة للوضع القائم في مضيق هرمز، مشيرين إلى أن التصريح يربط بشكل مباشر بين التصعيد في لبنان وغزة، وبين أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ويؤكد أن قرار الرّد الذي كان متوقّعاً ضدّ الكيان – ويمكن العودة إليه في أيّ وقت – اتُّخذ من قِبل «محور المقاومة» مجتمعاً.

