
وصفت الولايات المتحدة المحادثات بين الكيان الصهيوني ولبنان التي عقدت في واشنطن أمس “الخميس” بأنها «مثمرة وإيجابية»، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن المزيد من المناقشات الهادفة إلى إنهاء النزاع بينهما ستستمر اليم “الجمعة”.
وقال مسؤول لبناني كبير في وقت سابق إن بيروت ستطالب “إسرائيل” بوقف إطلاق النار في المحادثات المباشرة، في وقت استمر فيه تبادل الضربات بين “إسرائيل” وجماعة حزب الله رغم الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة الشهر الماضي.
وقال متحدث باسم الحكومة الصهيونية إن المحادثات تجري بهدف نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام.
وذكر مسؤول في الخارجية الأمريكية أن الاجتماع بين مبعوثي لبنان و”إسرائيل” بمشاركة مسؤولين أمريكيين انطلق قرابة الساعة التاسعة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1300 بتوقيت جرينتش).
وقال المسؤول الأمريكي إن اليوم “الخميس” «كان مليئا بالمحادثات المثمرة والإيجابية» والتي ستستمر غدا “الجمعة”.
والمحادثات هي ثالث لقاء بين الجانبين منذ أن كثف الكيان هجماته الجوية على لبنان بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على فلسطين المحتلة في الثاني من آذار بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران. ووسع الكيان نطاق غزوه البري في جنوب لبنان الشهر الماضي.
وتشارك بيروت في المحادثات على الرغم من الاعتراضات الشديدة من حزب الله.
وتستمر الحرب في لبنان، التي نشبت بالتوازي مع صراع إيران، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في 16 نيسان. لكن الأعمال القتالية تتركز إلى حد كبير في جنوب لبنان منذ ذلك الحين.
ومن المقرر أن ينتهي أمد وقف إطلاق النار الحالي يوم الأحد القادم.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 22 شخصا في اعتداءات صهيونية أول أمس “الأربعاء”، بينهم ثمانية أطفال. وقال المسؤول اللبناني الكبير إن الوفد اللبناني سيسعى إلى «وقف لإطلاق النار تلتزم “إسرائيل” بتنفيذه».
وقال الجيش الصهيوني إن طائرة مسيرة ملغومة أطلقتها جماعة حزب الله سقطت قرب الحدود وأصابت عددا من المدنيين.
وأبقى الكيان الصهيوني قوات في «منطقة أمنية» أعلنها من جانب واحد في جنوب لبنان، وقال إن هذا الإجراء يهدف إلى حماية شمال فلسطين المحتلة من هجمات الجماعة التي أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الحرب.
وقال الجيش الصهيوني إنه نفذ موجة جديدة من الهجمات على مواقع لحزب الله في جنوب لبنان امس “الخميس”. وقالت الجماعة إنها نفذت 17 هجوما على القوات الصهيونية في جنوب لبنان أول أمس “الأربعاء”.
* وفدان موسعان
وكشف قرار الرئيس اللبناني جوزاف عون مواصلة المحادثات عن انقسامات عميقة في لبنان بخصوص جماعة حزب الله، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني في 1982. وتسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح الجماعة منذ العام الماضي.
وعند إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان الماضي، قال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إن نزع سلاح حزب الله سيكون مطلبا أساسيا في المحادثات مع لبنان.
وتمثل اجتماعات واشنطن أعلى مستوى من التواصل المباشر بين لبنان و”إسرائيل” منذ عقود.
وزاد الجانبان عدد أعضاء الوفدين المشاركين في هذه الجولة، بعد أن مثل السفيران في واشنطن الطرفين في الاجتماعين السابقين.
وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن سيمون كرم المبعوث الخاص للرئيس اللبناني ويوسي درازنين نائب مستشار الأمن القومي “الإسرائيلي” من بين المشاركين في المحادثات، إلى جانب ممثلين عسكريين “إسرائيليين” كبار.
وقد بدأت جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة بين الجانبين بالتوازي مع مساع دبلوماسية لإنهاء حرب إيران. وتؤكد طهران على أن إنهاء الحرب في لبنان هو أحد مطالبها للتوصل إلى اتفاق يتعلق بالصراع الأوسع.
واستضاف ترامب الاجتماع السابق بين سفيرة لبنان لدى واشنطن ونظيرها الصهيوني في المكتب البيضاوي. وقال آنذاك إنه يتطلع إلى استضافة نتنياهو وعون في المستقبل القريب، مضيفا أنه يرى «فرصة كبيرة» لتوصل البلدين إلى اتفاق سلام هذا العام.
لكن عون قال لاحقا إن التوقيت غير مناسب لعقد اجتماع مع نتنياهو، وإن على لبنان أولا التوصل إلى اتفاق أمني يوقف الهجمات “الإسرائيلية” قبل طرح مسألة الاجتماع معه.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقابلة مع قناة العربية في 10 أيار إن أسس بلاده في المفاوضات هي تثبيت وقف إطلاق النار ووضع جدول زمني لانسحاب “إسرائيل” وإطلاق سراح المحتجزين اللبنانيين لدى “إسرائيل”.
وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الحرب قتلت 2896 شخصا منذ الثاني من آذار الماضي، بينهم 589 من النساء والأطفال والمسعفين.
ونزح نحو 1.2 مليون من منازلهم في لبنان، وفر الكثيرون من الجنوب.
ويقول الكيان إن 17 جنديا قتلوا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيين اثنين في شمال فلسطين المحتلة.

