
انتشر خلال الفترة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي ترند جديد بين المهتمين بالصحة والعافية، يقوم على شرب جرعة من زيت الزيتون وعصير الليمون مباشرة، وسط ادعاءات بأنها تساعد على تحسين الهضم ومنح البشرة مزيداً من الإشراق ودعم «إزالة السموم» من الجسم.
لكن بعيداً عن رواج هذه الوصفة على «تيك توك» و«إنستغرام»، ماذا تقول الأدلة العلمية؟ وهل يوفر شرب زيت الزيتون والليمون فوائد تختلف عن إضافتهما ببساطة إلى الطعام؟
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Guardian، فإن بعض الفوائد المحتملة لهذا المزيج تستند بالفعل إلى خصائص غذائية معروفة، وخصوصاً تلك المرتبطة بزيت الزيتون، إلا أن طريقة تناوله قد تصنع فارقاً في مدى الاستفادة منه.
فوائد زيت الزيتون أكبر من الليمون
توفر ملعقة كبيرة من عصير الليمون نحو 6 % فقط من الاحتياج اليومي البالغ 75 ملغ من فيتامين C، بينما ترتبط الفوائد الأبرز في هذا المزيج بزيت الزيتون.
وتظهر الأبحاث أن اتباع النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد على نحو أربع ملاعق كبيرة من زيت الزيتون يومياً كمصدر رئيسي للدهون، إلى جانب الكثير من الخضراوات والأسماك والقليل جداً من اللحوم الحمراء والزبدة والحبوب المكررة، قد يقلل احتمال التعرض لحدث قلبي خطير، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، بنسبة 25%.
وتوضح اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين أن الفوائد المرتبطة بزيت الزيتون وصحة القلب تعود إلى عاملين أساسيين.
فزيت الزيتون من الدهون الأحادية غير المشبعة، في حين أن الدهون المشبعة الموجودة في الزبدة واللحوم الحمراء ترفع مستوى الكوليسترول الضار «LDL»، الذي يمكن أن يتراكم على شكل لويحات في الشرايين. أما الدهون الأحادية غير المشبعة فتساعد على خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مرونة جدران الشرايين وقدرتها على أداء وظائفها.
ويحتوي زيت الزيتون أيضاً على «البوليفينولات»، وهي مضادات أكسدة نباتية تساعد على تقليل تلف الخلايا والالتهاب.
ويحصل معظم الأشخاص على أكثر من 1100 ملغ من البوليفينولات يومياً، معظمها من القهوة والشاي والفواكه، فيما تحتوي ملعقة كبيرة من زيت الزيتون على ما بين 7 و15 ملغ، بحسب طريقة إنتاجه ونوع الزيتون المستخدم.
وتحتفظ زيوت الزيتون البكر الممتازة، التي تخضع للحد الأدنى من المعالجة، والزيوت المعصورة على البارد، التي تُنتج من دون استخدام الحرارة، بأعلى تركيز من البوليفينولات.
ولا توجد كمية يومية مستهدفة من هذه المركبات، لكن الحصول على المزيد منها قد يدعم الصحة العامة.
في المقابل، يجب الانتباه إلى أن ملعقة كبيرة من زيت الزيتون تحتوي على نحو 14 غراماً من الدهون و120 سعرة حرارية، أي ما يقارب محتوى نصف حبة أفوكادو متوسطة الحجم من الدهون والطاقة.
شرب المزيج أم إضافته إلى الطعام؟
يتمتع كل من عصير الليمون وزيت الزيتون البكر الممتاز المعصور على البارد بقيمة غذائية عند تناوله منفرداً، لكن جزءاً من فائدتهما يرتبط أيضاً بقدرتهما على مساعدة الجسم على امتصاص عناصر غذائية موجودة في أطعمة أخرى.
وتوضح روثنشتاين أن الخضراوات الورقية الخضراء تحتوي على «اللوتين» و«الزياكسانثين»، فيما تحتوي الطماطم على «الليكوبين»، وجميعها مضادات أكسدة قابلة للذوبان في الدهون، ما يجعلها أكثر توافراً للجسم عند تناولها مع مصدر للدهون مثل زيت الزيتون.
كذلك يساعد فيتامين C على امتصاص الحديد من المصادر النباتية، مثل السبانخ والكرنب الأجعد «الكيل».
لذلك، فإن شرب زيت الزيتون وعصير الليمون بمفردهما يعني تفويت فرصة الاستفادة منهما في تعزيز امتصاص عناصر غذائية أخرى.
في المقابل، يحافظ تناولهما نيئين على بعض مكوناتهما الحساسة للحرارة، إذ تتأثر البوليفينولات الموجودة في زيت الزيتون بالحرارة، وكذلك فيتامين C.
ولهذا تختصر روثنشتاين نصيحتها بالقول:
«اسكب هذه الجرعة على السلطة».
هل يمنح زيت الزيتون والليمون بشرة أكثر إشراقاً؟
من الادعاءات الشائعة المرتبطة بهذا الترند قدرته على منح البشرة مزيداً من الصفاء والإشراق.
وقد أظهر النظام الغذائي المتوسطي نتائج واعدة في المساعدة على تخفيف بعض الحالات الجلدية الالتهابية، مثل حب الشباب، لكن طبيبة الجلد لورين كول توضح أن ذلك قد يرتبط أكثر بما يستبعده هذا النظام من أطعمة، وليس بزيت الزيتون الذي يحتوي عليه.
وتحديداً، يتعلق الأمر بالكميات الكبيرة من الكربوهيدرات البسيطة ذات المؤشر السكري المرتفع، بما فيها الأطعمة السكرية والنشوية والمصنعة، مثل الدونات والبطاطا المقلية، التي ترتبط أكثر من غيرها من الأطعمة بتفاقم حب الشباب.
ورغم أن البوليفينولات الموجودة في زيت الزيتون تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب، وأن فيتامين C يدعم الكولاجين، تشير كول إلى محدودية البيانات التي تدعم فكرة أن إضافة هذه المكونات إلى النظام الغذائي يمكن أن تحسن مظهر البشرة السليمة.
وتقول إن هناك «فائدة أكبر بكثير» لاستخدام هذه المكونات النشطة في تركيبات موضعية مناسبة، مثل مستحضرات العناية بالبشرة التي تحتوي على «الأوليوكانثال» وفيتامين C، مقارنة بتناول جرعات العافية.
ماذا عن الهضم والإمساك؟
قد يكون لزيت الزيتون تأثير في انتظام حركة الأمعاء، إذ تقول اختصاصية التغذية لورين مانيكر:
«عندما يتعلق الأمر بانتظام حركة الأمعاء، يمكن لزيت الزيتون أن يعمل كمزلق طبيعي للجهاز الهضمي».
وتظهر الأبحاث أن زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد علاجاً صالحاً للإمساك.
أما عصير الليمون، فقد أظهرت بعض الدراسات أنه قد يزيد إنتاج العصارات المعدية، وهي الأحماض التي تعمل على تفكيك الطعام داخل المعدة، كما قد يزيد سرعة انتقال الطعام إلى الأمعاء الدقيقة.
لكن زيادة حمض المعدة ترتبط أيضاً بالقرحة والارتجاع الحمضي، وقد تسبب آلام المعدة.
من يجب أن يتعامل مع هذا الترند بحذر؟
لا يناسب هذا المزيج الجميع، إذ تشير مانيكر إلى ضرورة توخي بعض الفئات الحذر عند تجربته، وليس فقط الأشخاص المعرضين للارتجاع الحمضي.
وتقول: «قد يجد الأشخاص الذين يعانون مشكلات في المرارة، مثل حصوات المرارة، أن تناول كمية مركزة من زيت الزيتون يسبب الانزعاج أو الألم، لأنه قد يحفز إنتاج الصفراء».
وقد يواجه الأشخاص الذين يعانون سوء امتصاص الدهون أو بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل داء كرون، صعوبة في معالجة الزيت بكفاءة.
كذلك تنصح مانيكر الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في تخثر الدم، مثل «كومادين»، أو في مستويات السكر في الدم، مثل «الميتفورمين»، باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تجربة هذا الترند.
وتوضح: «يمكن أن يكون لزيت الزيتون تأثير خفيف في تمييع الدم وخفض مستوى الغلوكوز».
وبالنسبة إلى غير هذه الفئات، يُعد شرب جرعة من زيت الزيتون وعصير الليمون من ترندات العافية منخفضة المخاطر التي يمكن تجربتها، لكن الأدلة المتاحة لا تشير إلى أن شرب المكونين بهذه الطريقة يقدم فوائد تتفوق على تناولهما ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.

