
قالت أربعة مصادر في قطاع الشحن إن الاتفاق المقترح بين إيران وسلطنة عمان، الذي من شأنه أن يمنح طهران السيطرة على السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز، يصعب تنفيذه بسبب العقوبات الأمريكية والشروط التأمينية التي تقيد أي مدفوعات.
فقد نقالت رويترز عن مصدر إيراني كبير قوله هذا الأسبوع إن أحدث مقترح ينص على أن تتمكن طهران من التدخل عند الضرورة في حركة الملاحة التي تدخل المضيق، في حين ستتبع المغادرة مسارا بين إيران وعمان، على أن تمنح السلطنة تصريح الخروج بعد إخطار إيران.
وقالت اتحادات رائدة في قطاع الشحن عالميا في رسالة مفتوحة هذا الأسبوع «قدرة السفن التجارية على الإبحار في الممرات المائية الدولية بأمان وعلى نحو يمكن التنبؤ به ودون عوائق لا داعي لها أمر أساسي لضمان مرونة سلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة».
* «رسوم مرور بكل ما تحمله الكلمة من معنى»
وجاء في الرسالة، التي أرسلت إلى وكالة الشحن التابعة للأمم المتحدة، أن فرض رسوم إلزامية عبر المضيق في صورة رسوم مرور أو رسوم خدمة هو «رسوم عبور بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأضافت «إنه سيشكل سابقة قد تقوض الإطار القانوني المعترف به دوليا الذي يحكم المضائق المستخدمة للملاحة الدولية والمرور العابر».
واعتمدت وكالة الشحن التابعة للأمم المتحدة في 1968 ما يعرف بنظام فصل حركة المرور في الاتجاهين، بموافقة دول المنطقة. وأدى ذلك إلى إنشاء نظام توجيه السفن الحالي الذي يقسم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية.
وقال المصدر الإيراني الكبير إن طهران تسعى إلى فرض رسوم بين خمسة وسبعة بالمائة من سعر الشحنات على السفن التي تستخدم المضيق. وتناقش عُمان فرض رسوم ثلاثة بالمائة تقريبا في حين لا تريد واشنطن فرض أي رسوم على الإطلاق.
* الرسوم ستوجد مشكلات في الامتثال
وبالنسبة لشركات الشحن وتجار النفط، سيوجد فرض أي رسوم مشكلات كبيرة في الامتثال نظرا لأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على (هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي) التي أنشأتها إيران في مايو أيار لتشغيل الممر المائي.
وحظرت أيضا وزارة الخزانة الأمريكية على الأمريكيين تلقي خدمات من الحكومة الإيرانية تتعلق «بضمان المرور الآمن».
وقالت مصادر في القطاع إن أي مدفوعات ربما تؤدي إلى تجميد أصول. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظرا لحساسية الأمر.
ومما يزيد الأمر تعقيدا أن رابطة سوق لويدز أدخلت في أواخر تموز بندا مخصصا لشركات التأمين من مخاطر الحرب، ينص على إنهاء التغطية التأمينية للسفينة إذا دفعت رسوم انتقال أو عبور أو أي رسوم أخرى للمرور من مضيق هرمز.
ويتعين على السفن التي تبحر عبر المضيق دفع علاوة مخاطر حرب إضافية لضمان الحصول على التغطية التأمينية في حالة تعرض سفينتها لأضرار في أثناء العبور.
وقالت رابطة سوق لويدز في يوليو تموز «لا تتحمل شركات التأمين بموجب هذا البند أي مسؤولية عن تعويض أي مدفوعات من هذا القبيل، بل إنها تعفى من الالتزامات المتعلقة بالسفينة المعنية في حالة سداد مثل هذه المدفوعات».
وتمثل الرابطة مصالح جميع شركات التأمين في سوق لويدز.
وقال أحد المصادر في قطاع التأمين إن شركات الشحن «في معضلة لا مخرج منها»، إذ تمنع صياغة البند الذي وضعته الرابطة شركات التأمين من تغطية مالكي السفن الذين يدفعون رسوما في حين تسعى إيران إلى فرض رسوم على عبور مضيق هرمز.
وقالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنها لا تستطيع التعليق على التقارير المتعلقة بهذه المقترحات.
وقال مجلس إدارة المنظمة في تموز إن الدول المطلة على المضيق يجب أن تضمن “حق العبور لجميع السفن دون تمييز أو قيود” من خلال نظام فصل حركة الملاحة، وأن يظل هذا المرور دون رسوم أو تكاليف.
وكان المضيق هو الطريق الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط العالمية وغيرها من السلع الحيوية قبل أن تطلق ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية في 28 فبراير شباط شرارة حرب إيران. وكان الممر حينها مفتوحا أمام جميع السفن دون رسوم.
والسيطرة على مضيق هرمز هي أكبر عقبة أمام الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

