صحيفة الرأي العام – سورية
اقتصاد دولي سياسة

ترامب يؤكد عقد محادثات مع إيران وطهران تنفي

 reuters_tickers

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس “الاثنين” إن ثمة محادثات جارية مع إيران، محذرا من أنها تمثل «فرصة أخيرة» لطهران لإبرام اتفاق جيد ينهي الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، إلا أن إيران نفت إجراء أي مفاوضات أو وجود خطط لذلك.

وحسب رويترز تشير هذه التصريحات المتضاربة إلى ضآلة فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في المستقبل القريب.

وقال ترامب لصحفيين خلال فعالية في البيت الأبيض ردا على سؤال عن وضع المفاوضات «إنها جارية حاليا»، موضحا أن الأطراف تتحدث بناء على طلب من إيران والسعودية والإمارات وقطر، من بين جهات أخرى.

وأضاف ترامب «إنها فرصة أخيرة لهم (لإيران) لتوقيع وثيقة جيدة».

وكرر ترامب خلال اليومين الماضيين نمطا اتبعه خلال الأشهر الخمسة الماضية، وهو الإعلان عن خطط لشن «هجمات واسعة» على إيران، قبل أن يقرر إلغاءها في اللحظة الأخيرة.

ونفى إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات ترامب، قائلا إنه ليست هناك أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ولم يتحدد موعد لأي اجتماعات. وأضاف أن إيران ليس لديها خطط لاستضافة وفود أجنبية أو إرسال مفاوضين إلى الخارج في الأيام المقبلة.

وأضاف بقائي أن جميع المفاوضين الإيرانيين موجودون حاليا داخل البلاد، باستثناء وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يقوم بزيارة دينية للعراق. وقال إن المحادثات الوحيدة الجارية هي المناقشات مع سلطنة عمان بخصوص إدارة مضيق هرمز.

وقال مصدر إيراني كبير لرويترز أيضا إنه لا توجد خطط لإجراء محادثات، وإن عراقجي لن يكون متفرغا على الأقل حتى نهاية الأسبوع.

ويرى مسؤولون في منطقة الخليج ومحللون أن إيران تراهن على قدرتها على الصمود أمام واشنطن لفترة أطول، وذلك من خلال تحويل طرق التجارة وممرات الشحن وبنية الطاقة التحتية في الشرق الأوسط إلى أوراق ضغط ترفع تدريجيا تكلفة المواجهة؛ أملا في إقناع الولايات المتحدة وحلفائها بأن احتواء الأزمة ينطوي على تكلفة تفوق تكلفة الرضوخ لمطالب إيران المتعلقة بمضيق هرمز.

وقال مايكل نايتس، من معهد واشنطن «تكمن نقطة التفوق الكبرى لديهم في قدرتهم على إلحاق الضرر بدول المنطقة وبالاقتصاد العالمي».

ووصف ترامب في منشور على منصة تروث سوشال في وقت لاحق من أمس القيادة الإيرانية بأنها «مراوغة إلى حد لا يصدق»، قائلا إنها طلبت اجتماعا، وإن محادثات أخرى مقررة «في المستقبل القريب».

وكرر ترامب تأكيده أن البحرية الأمريكية تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الصراع.

وكتب قائلا «جدار الولايات المتحدة الفولاذي! لا شيء يمكنه اختراقه إلى إيران، إلا إذا أردنا ذلك، ولن يمر عبره شيء دون التوصل إلى اتفاق، أو استسلام كامل».

* نمط متكرر

وتتماشى تطورات اليوم على ما يبدو مع نمط ظهر منذ إطلاق ترامب «عملية ملحمة الغضب» مع الكيان الصهيوني قبل أكثر من خمسة أشهر. فقد هدد ترامب مرات عدة باتخاذ إجراءات عسكرية، قبل أن يتراجع عنها عازيا القرار إلى الاتصالات الدبلوماسية.

إلا أن إيران ترفض علنا التفاوض مع واشنطن منذ أوائل تموز عندما انهارت مذكرة تفاهم أبرمت في حزيران بهدف إنهاء الصراع.

ولم يحقق ترامب بعد الأهداف التي حددها في بداية الحرب وهي تفكيك برنامج إيران النووي، والحد من قدرتها على مهاجمة خصومها في المنطقة، وتهيئة الظروف التي تسمح للإيرانيين بالإطاحة بحكامهم من رجال الدين.

وقوبل التصعيد الأمريكي المتكرر بردود فعل إيرانية متصاعدة ضد القوات الأمريكية في المنطقة، وحلفاء واشنطن من دول الخليج العربية، وحركة الملاحة، وهي ردود انتهت كل مرة بتراجع ترامب.

ولا يزال مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية. وتقول واشنطن إن مذكرة حزيران تلزم إيران بفتح الممر المائي الاستراتيجي الحيوي، بينما تقول طهران إن النص حافظ صراحة على سلطتها على حركة الملاحة البحرية عبره.

ومن شأن هذا أن يمنح طهران نفوذا أكبر على المضيق مقارنة بما كانت عليه الحال قبل الحرب، وهي نتيجة سينظر إليها على الأرجح على أنها انتكاسة كبيرة لترامب.

ولم تفلح الولايات المتحدة حتى الآن في إجبار إيران على التخلي عن سيطرتها على الممر المائي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، فضلا عن زيادة أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

وانخفضت أسعار النفط أمس “الاثنين” عقب أحدث قرار لترامب بالامتناع عن اتخاذ إجراء عسكري. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو سبعة بالمائة، إلى 83.77 دولار للبرميل عند التسوية. في حين سجل المؤشر داو جونز أعلى مستوى إغلاق له.

اترك تعليق