
قال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني أمس “الثلاثاء” إن طهران اقترحت على سلطنة عمان ترتيبا مؤقتا لمعاودة فتح مضيق هرمز يقضي بتسيير الملاحة في أحد الاتجاهين عبر المياه الإيرانية بينما يمر جزء من المسار المعاكس أيضا داخل المياه الإيرانية فيما قال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لرويترز إن سلطنة عُمان حصلت على دعم دول خليجية لخطة من شأنها أن تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية مقابل المرور عبر مضيق هرمز.
وتهدف المقترحات العمانية إلى أن تكون أساسا لإنهاء تعطل حركة التجارة عبر المضيق الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران..
وذكرت رويترز أن غريب آبادي أوضح للتلفزيون الرسمي أن طهران رفضت مقترحا عمانيا بتقسيم مسارات الملاحة بالتساوي بين البلدين، معتبرا أن خطة كهذه لا تعالج مخاوف طهران الأمنية ما دام لم يتحقق استقرار إقليمي طويل الأمد.
وأضاف آبادي إن مضيق هرمز سيظل مغلقا إذا رفضت مسقط المقترح الإيراني، مشيرا إلى أن طهران لم تعترف قط بالمسار الجنوبي المحاذي للساحل العماني.
وأفاد آبادي بأن طهران أوضحت لمسقط أنها لم تعد تعترف «بنظام فصل حركة الملاحة»، معللة ذلك بأن هذا المسار الموجود تقريبا في منتصف المضيق يقع معظمه ضمن المياه العمانية، ويتعارض مع حاجة إيران لمراقبة السفن العابرة عقب تعرضها لهجمات أمريكية و”إسرائيلية” في أواخر شباط الماضي.
ونظام فصل حركة الملاحة، الذي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية، غير قابل للاستخدام حاليا بسبب مخاطر الألغام، واستُبدل بمسار إيراني شمالي وآخر عماني جنوبي.
وقال آبادي «هذا الإجراء يندرج في إطار الأمن القومي وليس من باب الاستئساد، فعندما كان نظام فصل حركة الملاحة قائما في المياه العمانية طوال 60 عاما، لم نعترض على ذلك».
وحذر الدبلوماسي الإيراني أيضا من أن طهران لن تسمح لأي بلد ثالث، حتى وإن كان بدعوة من عمان، بإزالة الألغام من مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك «محادثات جيدة» جارية مع إيران، لكنه هدد باستئناف الضربات إذا لم تنجح المفاوضات. غير أن إيران تنفي سعيها لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وكان ترامب أوقف فجأة في مطلع الأسبوع حملة قصف أمريكية استمرت أسبوعين على إيران في أحدث تحول استراتيجي في سياسته تجاهها.
* الرسوم قضية عالقة
وأعلنت إيران أنها ترغب في إدارة المضيق جنبا إلى جنب مع عُمان التي تسيطر على الضفة المقابلة وفرض رسوم على السفن التي تستخدمه. وبالمقابل تريد واشنطن العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب، عندما كانت السفن قادرة على المرور بحرية دون دفع رسوم، وتقول إن فرض رسوم إلزامية سيكون غير قانوني.
وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن طهران اقترحت على سلطنة عمان أن تتولى إيران إدارة حركة الملاحة في اتجاه واحد في جانبها من المضيق، بينما تتولى مسقط إدارة جزء فقط من حركة الملاحة في الاتجاه المقابل.
وأبلغ مصدر رويترز بأن الاقتراح العماني ينص على عدم ممارسة إيران السيطرة بمفردها وأن تكون الرسوم طوعية. وسيكون النظام مشابها لذلك المعمول به في مضيق ملقة الآسيوي، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن دفع مساهمات طوعية لتمويل عمليات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.
وشبه الدبلوماسي الغربي الأمر بضريبة كربون طوعية على الرحلات الجوية.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتمعوا عبر تقنية الاتصال المرئي أمس لمناقشة أحدث تطورات الصراع، بما يشمل سبل تكثيف التعاون بشأن القضايا المتعلقة بحرية السفن المارة عبر الممر المائي وسلامتها.
وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن القيادة العسكرية العليا المشتركة في إيران (مقر خاتم الأنبياء المركزي) رفضت مجددا خطة طرحها ترامب تقضي بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالسفن من الأصول الإيرانية المجمدة. وأكدت القيادة أن القوات المسلحة الإيرانية ستمنع أي دولة أو شركة تقبل مثل هذه المدفوعات من المرور عبر مضيق هرمز.

