
قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إن “اسرائيل” ترجّح ألّا تتحول مذكرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران، الخميس، إلى اتفاق نهائي، وأن تنهار قبل تشرين الثاني المقبل.
وبحسب الصحيفة ، تستبعد تل أبيب التوصّل إلى تسوية دائمة، وهو ما يدفعها إلى التمسّك ببقاء قواتها في جنوب لبنان حتى ذلك الموعد على الأقلّ، أي إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية، التي قد تتيح لها هامش تحرّك أوسع في الملفّ الإيراني. أيضاً، وترى “إسرائيل” أن فرصة العودة إلى التصعيد لن تتاح إلّا إذا فشل المسار الأميركي ـــ الإيراني قبل تشرين الثاني، وهو ما ترجّحه بزعم أن «طهران غير جادّة»، وتسعى إلى كسب الوقت عبر التفاوض.
وإذ يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا يريد مواجهة عسكرية قبل الانتخابات، فإنهم يرون أن المعادلة قد تتغيّر بعدها. ووفق التقرير، ستكون معركة إسرائيل الأساسية حول الانسحاب من المنطقة الأمنية العازلة في جنوب لبنان، والذي يعدّه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، «خطاً أحمر».
وفي حين قال ترامب، أمس، إنه يتوقّع «وقفاً تاماً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله و”إسرائيل”»، صعّد نائبه، جيه دي فانس، لهجته ضدّ وزراء “إسرائيليين” هاجموا الاتفاق مع إيران، في موقف وُصف بأنه «غير مسبوق». وأشار فانس إلى أن «واشنطن تتحرّك وفق حسابات المصلحة الوطنية الأميركية»، وأن ترامب هو «الزعيم الوحيد الذي يقف إلى جانب “إسرائيل” ويدعم أمنها».
وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، شدد فانس على أن “إسرائيل”، رغم التحدّيات الأمنية التي تواجهها، «لا تستطيع الاتكال على القوة العسكرية وحدها لمعالجة أزماتها»، لافتاً إلى أن «الرؤية الأميركية لا تتطابق دائماً مع المقاربة “الإسرائيلية” لملفّات المنطقة». كما شدّد على ضرورة أن تلتزم «جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل وحزب الله، بترتيبات وقف إطلاق النار في لبنان».
ووجّه فانس انتقادات مباشرة إلى حكومة تل أبيب، قائلاً: «ترامب هو الشخص الوحيد الذي يدعمكم، والدفاع عنكم جاء من أموالنا».
وفي المقابل، أفادت شبكة «CNN» بأن نتنياهو يسعى إلى «التأثير في تفاصيل الاتفاق النهائي عبر شخصيات إعلامية بارزة في اليمين الأميركي، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المعروفين بتأييدهم “لإسرائيل”». ورغم هذه التحرّكات، تشير التقارير إلى أن بعض أبرز الداعمين التقليديين للموقف الإسرائيلي في واشنطن «بدأوا يميلون إلى تأييد الاتفاق». كما أبلغ نتنياهو الإدارة الأميركية، بأن «إسرائيل لا ترى نفسها ملزَمة بجميع بنود الاتفاق، ولا سيما تلك المرتبطة بوقف العمليات العسكرية في لبنان».

