
حقق المنتخب القطري نتيجة إيجابية أمام سويسرا
أمس كان اليوم الرابع من المونديال. بطولة كأس العالم التي تُقام في ثلاث دول تُعتبر في المقلب الآخر من الكرة الأرضية بالنسبة إلى العالم العربي. أربعة أيام شهدت العديد من المباريات التي تنقّلت بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة. ومع ختام اليوم الرابع وانطلاق فعّاليات اليوم الخامس يمكن اختصار البطولة الأغلى في العالم بأن انطلاقتها جيدة وتعد بالكثير
لقد دخل يومه الرابع بين يوم الخميس موعد افتتاح بطولة كأس العالم وحتى كتابة هذه السطور، مع إقامة ثماني مباريات شهدت الكثير من المحطات التي يمكن التوقّف عندها.
أولاً، المستوى الفني للمباريات. فرغم أن المباريات الثماني التي نتحدّث عنها لم تشهد سوى مباراة واحدة تُصنّف قوية وهي التي جمعت المغرب مع البرازيل وانتهت بالتعادل الإيجابي 1-1، فإن المباريات السبع الأخرى كانت جميلة وغير مُمِلّة، لم يندم من تابعها حتى لو كان توقيت بعضها صعباً على الجمهور العربي نظراً إلى الفارق الكبير في التوقيت.
فالمباريات الثماني التي أقيمت شهدت تسجيل 19 هدفاً بمعدّل 2.375 هدف في المباراة الواحدة وهو رقم جيد نسبياً كانطلاقة للبطولة وعدم خوض المنتخبات الكبيرة المرشّحة لإحراز اللقب مبارياتها بعد باستثناء البرازيل التي بدورها لم تظهر بالصورة المتوقّعة. كما أن ثلثي هذه المباريات انتهت بفائز حيث سُجّلت ثلاثة تعادلات فقط. واللافت أنها انتهت بالنتيجة عينها 1-1 وهي بين كندا والبوسنة، وبين قطر وسويسرا، وبين البرازيل والمغرب.
ثانياً، الحضور الجماهيري. فرغم الكلام الكثير الذي قيل عن سعر التذاكر والإجراءات المُقيِّدة على صعيد التأشيرات، فإن الحضور الجماهيري في هذه المباريات كان جيداً، وأيضاً دون نسيان عدم خوض المنتخبات الكبيرة لمبارياتها بعد، بدليل أن مباراة البرازيل والمغرب شهدت حضور 80.663 مشجّعاً والعدد الأكبر في هذه المباريات رغم خوض المنتخبات المستضيفة الثلاثة مبارياتها (الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا سجّل حضور نحو 44 ألف مشجّع).
وبعيداً عن الجدل القائم حول الأرقام الرسمية التي يصدرها الفيفا خلال كل مباراة (الدقيقة 75) وتضاربها مع الصور التي تُظهِر مقاعد فارغة، فإن الشكل العام للمُدرّجات جيد والصورة التي تُعتبر الأهم للقيّمين على هذا المنتج الأغلى في العالم تُعتبر جيدة. فموضوع الحضور الجماهيري شهد سجالاً كبيراً حيث أوضح الفيفا أن ما يُعلن عنه هو عدد البطاقات المبيعة (هو الأهم للفيفا كونه يشكّل الربح المالي الذي يدخل إلى صندوقه).
تفوّق آسيوي على الأوروبي
ثالثاً، التفوّق الآسيوي الذي شهدته المباريات على المنافس الأوروبي للمرة الأولى في التاريخ. فكوريا الجنوبية فازت على تشيكيا 2-1، وأستراليا فازت على تركيا 2-0، وتعادلت قطر مع سويسرا القوية (قطر تحتل المركز 50 في ترتيب الفيفا، في حين تحتل سويسرا المركز 19).
ولعل لهذا التفوّق بعض الأسباب التي تعود إلى تغيير الاتحاد الآسيوي العديدَ من أنظمته، خصوصاً على صعيد المسابقات حيث قسّم بطولاته القارية على صعيد الأندية إلى ثلاث بطولات بدءاً من موسم 2024-2025 أبرزها دوري أبطال آسيا للنخبة مع فتح المجال أمام عدد غير مُحدّد من اللاعبين الأجانب.
وهذا ما فتح شهية الأندية على التعاقد مع لاعبين محترفين، خصوصاً السعودية. فالدوري السعودي الذي يسمح بثمانية لاعبين أجانب احتلّ المركز الخامس على صعيد ترتيب الدوريات التي يشارك لاعبون منها في بطولة كأس العالم الحالية.
فالمرتبة الأولى ذهبت للدوري الإنكليزي الذي يشارك منه 200 لاعب في كأس العالم 2026، يليه الألماني (109 لاعبين) ثم الفرنسي والإسباني (86 لاعباً)، فالإيطالي (71 لاعباً)، وبعده السعودي (49 لاعباً بينهم 24 أجنبياً من 18 منتخباً)، متقدّماً على دوري الولايات المتحدة الذي يشارك منه 44 لاعباً.
لا شك أنه من المبكر الحكم على بطولة كأس العالم ومستواها وأرقامها بعد إقامة عشر مباريات من أصل 104، لكن يمكن القول إنه حتى هذه اللحظة تبدو الأمور جيدةً والمونديال مُمتِعاً.
«مش حتقدر تغمّض عينيك»
منذ اختيار المكسيك وكندا والولايات المتحدة دولاً مستضيفة لكأس العالم 2026، كان فارق الوقت أحد الهواجس الأساسية للجمهور العربي، كون عدد كبير من المباريات سيُقام بعد منتصف الليل أو في ساعات الصباح الأولى. هذا الأمر يبدو جلياً في الـ 48 ساعة التي تفصل بين فجر اليوم الإثنين وصباح الأربعاء. فهناك تسع مباريات يهتمّ الجمهور العربي بشكل كبير بمتابعتها، وبالتالي سيحتاج قسم كبير منه إلى كميات عالية من «الكافيين» للبقاء مستيقظاً. أمّا من يعاني من الأرق فسيجد عدداً من المباريات المشوقة التي يستطيع متابعتها.
فعند الساعة الخامسة من صباح اليوم الإثنين سيلعب منتخب تونس مع السويد، وعند السابعة مساء إسبانيا مع الرأس الأخضر، ومن ثم مصر مع بلجيكا عند الساعة العاشرة من ليل الإثنين. ويُستكمل المسلسل الطويل، فتلعب السعودية مع الأوروغواي عند الساعة الواحدة ليلاً، وإيران مع نيوزيلندا عند الساعة الرابعة من فجر الثلاثاء، وعند العاشرة ليلاً فرنسا مع السنغال، ومن ثم العراق مع النروج عند الساعة الواحدة ليلاً، تليها مباراة الأرجنتين مع الجزائر عند الساعة الرابعة من فجر الأربعاء ومن ثم الأردن مع النمسا عند الساعة السابعة من صباح اليوم عينه.
تسع مباريات تستحقّ المشاهدة في مدّة 48 ساعة، وهذا أمرٌ ليس بالسهل.


