صحيفة الرأي العام – سورية
سوري سياسة

الرئيس الشرع يؤكد طرح سورية مقاربة جديدة للحل في لبنان ويشدد على أولوية وقف الحرب

IMG 7599 1 الرئيس الشرع يؤكد طرح سوريا مقاربة جديدة للحل في لبنان ويشدد على أولوية وقف الحرب

أكد الرئيس أحمد الشرع أن الأزمة في لبنان بلغت مستوى بالغ التعقيد، مع استمرار حالة الانسداد في المسارات السياسية وتفاقم التداعيات الإنسانية والأمنية، مشيراً إلى أن سورية طرحت مقاربة جديدة ومختلفة لمعالجة الوضع، تقوم على أولوية وقف الحرب والقصف، وفتح مسار شامل للحل السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح الرئيس الشرع في مقابلة خاصة مع قناة المشهد، أمس “الأحد”، أن المقاربة السورية للحل في لبنان تم طرحها خلال اتصالات ونقاشات مع الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الدولية، وتركز على ضرورة وقف العمليات العسكرية بشكل فوري، ومعالجة آثار الحرب على لبنان وسورية، إلى جانب البحث في حلول تتجاوز الأطر التقليدية التي لم تعد قادرة على طرح نتائج عملية.

IMG 7595 1 الرئيس الشرع يؤكد طرح سوريا مقاربة جديدة للحل في لبنان ويشدد على أولوية وقف الحرب

وبيّن الرئيس الشرع أن لبنان يشهد في المرحلة الراهنة حرباً واسعة وتداعيات خطيرة تشمل دماراً في عدد من المناطق، ونزوحاً كبيراً داخلياً وصل إلى أرقام مرتفعة، إضافة إلى انعكاسات مباشرة على الواقع السوري، سواء من حيث الأمن الحدودي أو التداخلات الميدانية، مع وجود انتشار لقوات مرتبطة بـ “حزب الله” على الحدود السورية اللبنانية في منطقة سهل البقاع، ما يزيد من تعقيد المشهد.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن الأزمة اللبنانية تترافق مع حالة انغلاق في الحلول السياسية المطروحة، وعدم أخذ بعض المبادرات الدولية على محمل الجد، ما جعل الملف اللبناني يتحول تدريجياً من ملف سياسي واقتصادي إلى ملف أمني بامتياز، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالمسارات التنموية التي كان لبنان يتمتع بها سابقاً.

وأكد الرئيس الشرع أن المقاربة السورية تنطلق من أن الحل في لبنان لا يمكن أن يكون عسكرياً أو جزئياً، بل عبر «حزمة متكاملة» تشمل وقف الحرب، وإطلاق مسارات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة ربط الشريان الاقتصادي بين سورية ولبنان، بما يسهم في تخفيف حدة الأزمة وإعادة التوازن إلى العلاقات بين البلدين.

وشدد الرئيس الشرع على أن أي حلول يجب أن تترافق مع ضمانات متبادلة تضمن الاستقرار في سورية ولبنان، مع مراعاة الهواجس الأمنية للطرفين، إضافة إلى أخذ بعض المخاوف الإقليمية بعين الاعتبار، لافتاً إلى أن الحلول المجتزأة أثبتت فشلها في أكثر من محطة.

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضح الرئيس الشرع أن بعض ما نُقل في وسائل الإعلام جرى تفسيره بشكل غير دقيق، مبيناً أن الحديث الأمريكي كان يدور حول ضرورة وقف الحرب في لبنان وإيجاد مسارات هادئة للحل، مع الإشارة إلى إمكانية وجود دور سوري إيجابي ضمن إطار مؤسسات الدولة اللبنانية وليس في إطار تدخل عسكري مباشر.

وأكد الرئيس الشرع أن سورية لا تتبنى أي خيار عسكري خارج حدودها، وأن دورها يقوم على دعم الاستقرار عبر القنوات الرسمية، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفتح مسارات حوار بين مختلف القوى السياسية، بما يضمن حماية السيادة اللبنانية ومنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.

وأضاف الرئيس الشرع: إن سورية منفتحة على التعاون مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، مشيراً إلى أن التجربة السورية خلال السنوات الماضية أثبتت أهمية الانفتاح على الشركاء الإقليميين والدوليين في معالجة الأزمات، وأن الاعتماد على دولة واحدة أو محور واحد لم يعد مجدياً في حل الأزمات المعقدة.

IMG 7600 الرئيس الشرع يؤكد طرح سوريا مقاربة جديدة للحل في لبنان ويشدد على أولوية وقف الحرب

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الشرع أن سورية تعمل على مسار استراتيجي واضح يقوم على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن البلاد تجاوزت خلال فترة قصيرة مرحلة صعبة من التحديات، وتنتقل تدريجياً إلى مرحلة ترميم البنية الاقتصادية والخدمية، وتعمل على بناء نموذج تنموي شامل يقوم على الإصلاح المؤسسي وتحسين الخدمات وتطوير الإنتاج.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن النموذج السوري في التعافي لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يسير وفق مؤشرات إيجابية، مع العمل على إصلاح قطاعات التعليم والصحة والطاقة والمصارف والزراعة والصناعة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويؤسس لمرحلة تنموية شاملة، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عمل وبناء لا مرحلة صراع.

وفيما يخص العلاقات اللبنانية السورية، شدد الرئيس الشرع على أن سورية تنظر إلى لبنان باعتباره شريكاً طبيعياً، وأن العلاقة يجب أن تقوم على نقاط الالتقاء لا نقاط الخلاف، لافتاً إلى أن هناك إمكانيات كبيرة للتكامل الاقتصادي بين البلدين، سواء من خلال التجارة أو الطاقة أو النقل أو الخدمات.

وأوضح الرئيس الشرع أن التاريخ الجغرافي والاقتصادي للبلدين يفرض نوعاً من التكامل الطبيعي، حيث تمثل بيروت الواجهة البحرية لدمشق وطرابلس الواجهة البحرية لحمص، ما يجعل من إعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية خياراً استراتيجياً يخدم مصلحة الشعبين.

وأضاف الرئيس الشرع: إن سورية اليوم باتت تشكل عقدة ربط استراتيجية بين الشرق والغرب، وإن موقعها الجغرافي على سواحل المتوسط يمنحها أهمية متزايدة في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على لبنان إذا تم تفعيل التعاون المشترك.

وفي هذا السياق، أوضح الرئيس الشرع أن العمل جارٍ على تطوير مشاريع اقتصادية إقليمية مع عدد من الدول، من بينها الأردن وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، وأن جزءاً من هذه المشاريع دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يعزز دور سورية كممر اقتصادي إقليمي.

وأكد الرئيس الشرع أن الانتقال من التفكير في الحلول العسكرية إلى الحلول الاقتصادية أصبح خياراً واقعياً، مشيراً إلى أن التجربة أثبتت أن الصراعات المسلحة لم تحقق الاستقرار لأي طرف، بينما يمكن للتكامل الاقتصادي أن يفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاستقرار.

وفيما يتعلق بموضوع ترسيم الحدود بين سورية ولبنان، أوضح الرئيس الشرع أن هذا الملف لا يزال مرتبطاً بتعقيدات الواقع القائم، وأن الأولوية في المرحلة الحالية هي تهدئة الأوضاع وإيقاف التصعيد، قبل الانتقال إلى ملفات تقنية تحتاج إلى توافقات أوسع.

وشدد الرئيس الشرع على أن العلاقة يجب أن تبدأ من نقاط التفاهم المشتركة، وليس من نقاط الخلاف، لأن الدخول في التفاصيل الخلافية في ظل الحرب قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر، بينما يمكن لاحقاً معالجة الملفات العالقة ضمن أطر تفاوضية هادئة.

وفي سياق آخر، تطرق الرئيس الشرع إلى مسألة إمكانية التفاوض بين لبنان و”إسرائيل”، معتبراً أن أي اتفاقات لا تستند إلى بيئة مستقرة والتزامات قابلة للتنفيذ ستبقى معرضة للاهتزاز، مؤكداً ضرورة توافر شروط حقيقية لأي عملية سلام أو تهدئة في المنطقة.

كما أشار إلى أن الحوار يبقى الخيار الأساسي في التعامل مع الأزمات، بما في ذلك الحوار مع مختلف الأطراف اللبنانية، مؤكداً أن أي انغلاق سياسي يقود حتماً إلى مزيد من التصعيد، وأن البديل عن الحوار هو الحرب، وهو ما لا تريده سورية ولا لبنان.

وفيما يتعلق بإمكانية الحوار مع حزب الله، شدد الرئيس الشرع على أن الحوار يبقى السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، حتى مع الأطراف التي توجد معها خلافات عميقة، مؤكداً أن الهدف هو الحفاظ على استقرار لبنان وتجنب الانزلاق إلى مزيد من الصراعات.

IMG 7601 الرئيس الشرع يؤكد طرح سوريا مقاربة جديدة للحل في لبنان ويشدد على أولوية وقف الحرب

وأوضح الرئيس الشرع أن تدخل حزب الله في سورية كان قراراً خاطئاً ترك آثاراً مؤلمة لا تزال حاضرة في الذاكرة السورية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يقود إلى تكرار تجارب الحرب والصراع في لبنان، داعياً إلى طي صفحة المواجهات والتوجه نحو التنمية والإعمار.

كما دعا إلى مراجعة التجارب السابقة والبحث عن حلول تضمن استقرار جميع المكونات اللبنانية، بما فيها البيئة الشيعية، مؤكداً أن حماية أي مكون لبناني تصب في مصلحة لبنان والمنطقة ككل، وأن الفرصة لا تزال قائمة لوقف الحرب وتعزيز التوافق السياسي والوطني بما يضمن استقرار البلاد.

وأكد الرئيس الشرع أن سورية لا تحمل أي نوايا سلبية تجاه لبنان، وأن دورها يقوم على دعم الاستقرار والسلام والتنمية، مضيفاً: إن أي تحرك سوري في الإطار الإقليمي سيكون منسجماً مع مصالح الشعوب، وفي مقدمتها الشعبان السوري واللبناني، وبما يضمن إنهاء حالة الحروب والانتقال إلى مرحلة الإعمار والاستقرار الدائم.

وفي ملف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، اعتبر الرئيس الشرع أن أي صراعات عسكرية لا تؤدي إلى نتائج حقيقية، وأن الطرفين في مثل هذه الحروب غالباً ما يخرجان بخسائر متبادلة، مؤكداً أهمية وقف التصعيد والعودة إلى مسارات التفاوض.

وختم الرئيس الشرع بالقول: ‏لدينا من الشجاعة ما يكفي إذا أردنا أن ندخل في ميدان صراع أو حرب أن نقول ذلك علناً، ونحن لا ننوي إلا كل خير لأهلنا في لبنان، ولا نتمنى لهم إلا حياة سعيدة، والدور السوري إيجابي بحت يتحدد مع المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء.