صحيفة الرأي العام – سورية
دولي سياسة

ترامب يهدد إيران مجدداً: الوقت ينفد

أشار ترامب إلى أنه ينتظر مقترحاً إيرانياً محدثاً أفضل من العرض السابق (رويترز)

أشار ترامب إلى أنه ينتظر مقترحاً إيرانياً محدثاً أفضل من العرض السابق (رويترز)

توعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إيران أمس بعواقب وخيمة في حال عدم تحرك قيادتها بسرعة، مؤكداً أن الوقت لم يعد في صالح طهران وأن الخيارات كافة لا تزال مطروحة.

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، قال ترامب إن «الوقت ينفد» بالنسبة لإيران، محذراً من أنه في حال عدم تقديم طهران مقترح أفضل للتوصل إلى اتفاق «فستتعرض لضربات أقسى بكثير»، مضيفاً أن الولايات المتحدة سترد «بشكل أشد بكثير من السابق» إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.

وبحسب الموقع، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن ترامب لا يزال يسعى إلى اتفاق ينهي الحرب، إلا أن رفض إيران تقديم تنازلات ذات معنى بشأن برنامجها النووي أعاد خيار العمل العسكري إلى دائرة النقاش.

كما أفاد مسؤولان أميركيان بأن ترامب يعتزم عقد اجتماع مع فريقه الأعلى للأمن القومي في غرفة العمليات، غدا “الثلاثاء”، لمناقشة الخيارات العسكرية المطروحة.

ووفقاً لمصدر مطلع، عقد ترامب اجتماعاً، مساء أمس، مع أعضاء من فريقه للأمن القومي في ناديه للغولف في ولاية فرجينيا، لبحث الملف الإيراني، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف.

وقال ترامب لـ«أكسيوس» إنه لا يزال يعتقد بأن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أنه ينتظر مقترحاً إيرانياً محدثاً يأمل أن يكون أفضل من العرض السابق.

وأضاف ترامب: «نريد أن نبرم اتفاقاً، لكنهم ليسوا في المكان الذي نريده، عليهم أن يصلوا إليه وإلا سيتم ضربهم بشدة، وهم لا يريدون ذلك».

وختم ترامب تصريحاته بالقول: «الوقت ينفد… عليهم التحرك بسرعة وإلا فلن يتبقى لديهم شيء».

واليوم كتب ترامب، الذي لم تفلح خطاباته الحادة في كسر حالة الجمود، في منشور على منصته تروث سوشال «الوقت ينفد أمام إيران .. من الأفضل لها أن تتحرك سريعا، وإلا فلن يتبقى لها شيء. الوقت حاسم!».

وكان ترامب قد أجرى محادثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال الأسبوع الماضي دون أن يحصل على أي تلميح من الصين بشأن استعدادها للمساعدة في حل الصراع، وكان الرئيس الأمريكي توعد في وقت سابق باستئناف الهجمات ما لم توافق إيران على اتفاق.

وقال أبو الفضل شكارجي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الإيرانية، أمس “الأحد” إنه إذا نفذ ترامب تهديداته، فإن الولايات المتحدة «ستواجه سيناريوهات جديدة وعدوانية ومفاجئة، وستغرق في مستنقع من صنع أيديها».

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” حاولتا تحميل إيران مسؤولية زعزعة استقرار أسواق الطاقة بعد «عدوانهما العسكري غير المبرر ضدها».

* حصار

وقد أدى تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أكبر أزمة إمدادات شهدتها أسواق النفط في التاريخ، مما تسبب في ارتفاع الأسعار. وتفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وقالت إنها تمكنت، حتى أمس، من تحويل مسار 81 سفينة تجارية وتعطيل أربع سفن لضمان الامتثال.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أول أمس “السبت” إن طهران أعدت آلية لتنظيم حركة المرور عبر المضيق على امتداد مسار محدد سيُكشف عنه قريبا.

وقتل آلاف الإيرانيين في غارات جوية أمريكية وصهيونية، فيما قتل آلاف آخرون في لبنان جراء القتال الدائر بين الكيان الصهيوني وجماعة حزب الله.

واتفق الكيان ولبنان يوم الجمعة الماضي على تمديد وقف إطلاق النار 45 يوما، على الرغم من أن الهدنة لم تفلح في إنهاء الاشتباكات.

وذكرت الهيئة أن الولايات المتحدة وإسرائيل رفعتا حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها تحسباً لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في حال منح ترامب «الضوء الأخضر» لتنفيذ ضربات مشتركة.

خيارات عسكرية على الطاولة

وفي السياق، أفادت هيئة البث العبرية أن رئيس الوزراء الصهيولي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أجريا اتصالاً هاتفياً استمر أكثر من نصف ساعة، تناول ملف إيران وإمكانية استئناف القتال، إضافة إلى زيارة ترامب إلى الصين.

وأفادت الهيئة بأن الجانبين يجريان تنسيقاً عملياتياً مكثفاً يشمل تحديث خطط الاستهداف المشترك، وتعزيز الجاهزية اللوجستية والاستخباراتية، إلى جانب رفع مستوى الاستعداد العسكري تحسباً لأي تطورات ميدانية قد تدفع نحو التصعيد.

ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية مطلعة قولها: «في حال أعطى الرئيس ترامب الضوء الأخضر لاستئناف الحرب، فسيتم تنفيذ هجمات مشتركة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” تستهدف منشآت إيرانية استراتيجية وعسكرية، ضمن عملية منسقة تهدف إلى ردع البرنامج النووي والصاروخي الإيراني».

وأضافت المصادر أن القرار النهائي يبقى بيد الإدارة الأميركية، فيما تتواصل في المقابل الاستعدادات الميدانية والاستخباراتية بوتيرة متسارعة، بما يعكس جهوزية عالية لاحتمال الانتقال إلى مرحلة التصعيد العسكري إذا اقتضت التطورات ذلك.

كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الاتصال بين ترامب ونتنياهو جرى قبل اجتماع المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل، ونقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن خيار توجيه ضربة لإيران لا يزال قيد الدراسة، مضيفاً: «على ترامب أن يتخذ قراراً… وإذا قرر استئناف القتال فمن المرجح أن تُدعى “إسرائيل” للمشاركة».

وفي السياق ذاته، قال نتنياهو إن «أعين تل أبيب مفتوحة تجاه إيران»، مؤكداً الاستعداد لكل السيناريوات المرتبطة بها.

من جهة أخرى، قالت وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية أن الولايات المتحدة قدمت خمسة شروط وصفتها بـ«الأساسية» للدخول في مفاوضات مع إيران، من بينها تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، ووقف الأنشطة النووية في جميع المنشآت باستثناء واحدة، وعدم دفع أي تعويضات، إضافة إلى ربط وقف الحرب بمسار التفاوض.

وبحسب الوكالة، فإن طهران ردّت بشروط مقابلة تضمنت وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات، إلى جانب الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.

كما أشارت «فارس» إلى أن واشنطن اشترطت أيضاً عدم الإفراج الكامل عن الأصول الإيرانية المجمدة، والإبقاء على تشغيل محدود للمنشآت النووية، وتسليم جزء من اليورانيوم المخصب، في إطار مقترحات مرتبطة بوقف التصعيد.