صحيفة الرأي العام – سورية
اقتصاد سوري سياسة

جلسة في المنتدى الاستثماري السوري ‑ الإماراتي تبحث انتقال التعاون ‏الاقتصادي إلى شراكات تنموية

3X4A4022 جلسة في المنتدى الاستثماري السوري ‑ الإماراتي تبحث انتقال التعاون ‏الاقتصادي إلى شراكات تنموية

جلسة المنتدى الاستثماري السوري ‑ الإماراتي_دمشق

نظم منتدى الاستثمار السوري الإماراتي الأول في دمشق اليوم، جلسة ‏حوارية جمعت عدداً من المسؤولين والخبراء ورجال الأعمال من الجانبين، ‏تم التأكيد فيها على التوجه نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، تقوم ‏على تحويل التفاهمات إلى شراكات استثمارية، مع التركيز على دعم التعافي ‏الاقتصادي في سورية وتعزيز فرص النمو والتكامل بين الجانبين.‏

وأجمع المشاركون على تنامي دور القطاع الخاص ووجود فرص استثمارية ‏كبرى في التطوير العقاري والسياحة والاتصالات والتحول الرقمي، مع تأكيد ‏أن العلاقات الاقتصادية بين سورية والإمارات تقوم على شراكة استراتيجية ‏طويلة الأمد تستفيد من خبرات الإمارات وإمكانات سورية في إعادة الإعمار ‏والتعافي.‏

الهلالي: قانون الاستثمار يضمن حقوق المستثمرين ويمنح إعفاءات ضريبية ‏

وأوضح مدير عام هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن قانون الاستثمار ‏الصادر عام 2025 يضمن حقوق المستثمرين في سورية، ويمنحهم أولوية ‏إنشاء مشاريعهم دون تدخل، مشدداً على أن السياسة الاستثمارية في سورية ‏تقوم على الشراكة في بناء الاقتصاد وليس على التمويل فقط.‏

وقال الهلالي: إن سورية لا تبحث عن «مستثمر ممول» بل عن «شريك عمل» ‏يسهم في بناء الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن القانون الجديد يعد من أبرز ‏قوانين الاستثمار في المنطقة لما يتضمنه من ضمانات وحوافز للمستثمرين.‏

وبيّن الهلالي أن القانون يمنع وضع اليد على المشاريع ويحفظ الحقوق الاستثمارية، ‏إضافة إلى تقديم إعفاءات ضريبية كاملة بنسبة 100 بالمائة لقطاعات الصحة ‏والزراعة، وحوافز تصل إلى 80 بالمائة في القطاع الصناعي، بهدف دعم ‏وتشجيع الاستثمار والإنتاج.‏

وأشار الهلالي إلى أن المستثمر الأجنبي يستطيع الاستثمار في سورية بشكل ‏مباشر دون الحاجة إلى شريك محلي، مؤكداً أن عائد هذه المشاريع سينعكس ‏على المواطن السوري من خلال التشغيل والتدريب والتأهيل ونقل الخبرات.‏

وأوضح الهلالي أن هيئة الاستثمار اعتمدت نظام «النافذة الواحدة» لتسهيل ‏الإجراءات الحكومية، حيث يوجد مفوضون من مختلف الوزارات ضمن ‏مركز موحد يتيح للمستثمر إنجاز معاملاته في مكان واحد، إضافة إلى افتتاح ‏فروع للهيئة في جميع المحافظات.‏

ولفت الهلالي إلى أن الهيئة تعمل على تطبيق نظام تحكيم دولي لفض النزاعات ‏الاستثمارية، موضحاً أن النظام أصبح شبه جاهز للتطبيق بالتعاون مع ‏مراكز تحكيم دولية في فرنسا ولندن، وبما يضمن العمل وفق معايير دولية ‏مستقلة ومن دون أي تدخل حكومي.‏

وقال الهلالي إن الوفد الإماراتي المشارك في المنتدى ضم ما بين 120 ‏و140 شخصية اقتصادية، في حين شارك من الجانب السوري نحو 1500 ‏شخصية حكومية واقتصادية، ما يعكس الاهتمام المتزايد بمرحلة الاستثمار ‏وإعادة بناء الاقتصاد السوري.‏

ديروان: إصدار أكثر من 4 آلاف رخصة صناعية و18 ألف ترخيص ‏تجاري ‏

بدوره، أوضح رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان أن البيئة ‏الاقتصادية والصناعية في سورية شهدت تغيرات كبيرة بعد التحرير ‏وأصبحت أكثر انفتاحاً، مشيراً إلى إصدار أكثر من 4 آلاف رخصة صناعية ‏ونحو 18 ألف ترخيص تجاري، ما يعكس حالة الطمأنينة والثقة لدى ‏المستثمرين.‏

وقال ديروان: إن المستثمرين والصناعيين السوريين يتمتعون بمرونة كبيرة ‏وقدرة على مواجهة التحديات، موضحاً أن العديد منهم أعادوا بناء مصانعهم ‏المدمرة ووسعوا طاقاتهم الإنتاجية وزادوا أعداد العمال، بالتزامن مع تجديد ‏الآلات وخطوط الإنتاج.‏

وأشار ديروان إلى أن التسهيلات الحكومية ساهمت في تنشيط القطاع الصناعي، ‏مبيناً أن الصناعي السوري أصبح قادراً على استيراد الآلات والمعدات من ‏دون رسوم جمركية أو الحاجة إلى إجازات وموافقات معقدة للاستيراد.‏

وأوضح ديروان أن قانون الضرائب الجديد أسهم في إعادة الثقة بين الدولة ‏والمكلفين، عبر تخفيض الضرائب وتحديدها ضمن نسب تتراوح بين صفر ‏و15 بالمائة، إضافة إلى الاعتراف بالمصاريف التشغيلية، الأمر الذي انعكس ‏إيجاباً على بيئة الاستثمار.‏

ولفت ديروان إلى أن تثبيت سعر الصرف من قبل مصرف سورية المركزي أسهم في ‏استعادة الثقة بالليرة السورية وتنشيط الحركة الاقتصادية، إلى جانب تسهيل ‏التعامل بالعملات الأجنبية وتنظيم عمل شركات الصرافة.‏

وأكد رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية أن المؤشرات الحالية تظهر ‏تصاعد الثقة بالاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن جميع الأراضي في مدينة ‏عدرا الصناعية تم إشغالها، مع وجود نحو 50 طلباً جديداً للتوسع الصناعي، ‏ما يعكس تنامي النشاط الاقتصادي والصناعي في البلاد.‏

العبّار: مشاريع استثمارية في سوريا بـ19 مليار دولار ‏

وأكد رجل الأعمال الإماراتي ومؤسس مجموعة إعمار العقارية ‏محمد العبّار أهمية القطاع العقاري في سورية، مشيراً إلى حاجة البلاد ‏للتوسع في هذا المجال والعمل على إقامة شراكات مع رجال الأعمال ‏السوريين لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.‏

وشدد العبّار خلال الجلسة على أن الاستثمار في القطاع السياحي في سورية ‏يحمل فرص نمو كبيرة، متوقعاً إمكانية رفع عدد السياح إلى 8 ملايين سائح ‏خلال أربع إلى خمس سنوات، ما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد ويوفر مئات ‏آلاف فرص العمل. ‏

وقال العبّار: إن سورية تمتلك مقومات سياحية كبيرة تشمل التاريخ والساحل ‏والطبيعة والمناخ، مشيراً إلى أن القطاع السياحي ظل مهملاً لأكثر من 25 ‏عاماً رغم قدرته على تشكيل نحو 15 بالمائة من حجم الاقتصاد.‏

وأوضح أن ارتفاع عدد السياح إلى 8 ملايين يمكن أن يوفر نحو 400 ألف ‏فرصة عمل ويحقق دخلاً كبيراً من العملات الأجنبية، إضافة إلى إيرادات ‏ضريبية سنوية للحكومة تصل إلى مليار دولار.‏

وأشار العبّار إلى أن مجموعته تدرس تنفيذ مشاريع استثمارية كبرى في ‏سوريا، مبيناً أن قيمة المشاريع المتوقعة في الساحل السوري قد تصل إلى 7 ‏مليارات دولار، بينما قد تصل المشاريع في دمشق إلى 12 مليار دولار.‏

وأضاف العبار: إن الاستثمارات الجديدة يمكن أن توفر نحو 100 ألف فرصة عمل، ‏مؤكداً أن القطاع العقاري يمثل أولوية مهمة في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ‏مشاريع إعادة الإعمار والتوسع العمراني.‏

وشدد العبّار على أهمية إشراك رجال الأعمال السوريين والمغتربين ‏السوريين في المشاريع الاستثمارية، مؤكداً أن الشعب السوري يتميز ‏بالصناعة والابتكار، ومعرباً عن أمله بأن تصبح سورية مركزاً للصناعة ‏العربية في المستقبل.‏

السنكري: الوفد الاقتصادي الإماراتي إلى سوريا هو الأكبر بتاريخ الإمارات


من جانبه، لفت رجل الأعمال الإماراتي من أصل سوري عبد القادر ‏السنكري إلى أن زيارته الحالية إلى سورية هي الأولى منذ 15 عاماً، مشيراً ‏إلى أن الوفد الاقتصادي الإماراتي المشارك يعد الأكبر في تاريخ الإمارات ‏خارج أراضيها.‏

وقال السنكري: إن شعوره خلال الزيارة يمتزج بالفرح والطمأنينة، مؤكداً أن ‏المرحلة الحالية تمثل «جسر عبور للاستثمار» بين الإمارات وسورية، في ‏ظل ما وصفه بروح المحبة المتبادلة بين الشعبين والقيادتين في البلدين.‏

وأشار السنكري إلى تنفيذ مبادرات إنسانية وتعليمية لدعم السوريين، موضحاً أن ‏جمعيات خيرية يشرف عليها عملت في مجالات التعليم داخل سورية ‏ومخيمات اللاجئين في لبنان، بالتعاون مع مؤسسات إماراتية متخصصة ‏بالتعليم الرقمي.‏

وكشف السنكري عن إطلاق دراسة إماراتية متخصصة لتقييم البنية التحتية ‏للمسجد الأموي والمناطق الأثرية المحيطة به، إضافة إلى المساجد الأثرية ‏في سورية، مبيناً أن تكاليف ترميم وصيانة هذه المواقع ستتكفل بها الشيخة ‏فاطمة بنت مبارك، مؤكداً أن هذه المواقع تمثل ثروة حضارية وإنسانية للعالم ‏أجمع.‏

ولفت السنكري إلى أن دولة الإمارات واصلت تقديم الدعم الإغاثي والطبي ‏والتعليمي للسوريين، وخاصة عقب الزلزال الذي ضرب سورية وتركيا، ‏بمشاركة مباشرة من الهلال الأحمر الإماراتي.‏

هيكل: شركات إماراتية تقدمت للحصول على رخصة اتصالات جديدة ‏

وفي مقابلة مع قناة “الإخبارية” السورية على هامش أعمال المنتدى ، أوضح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات ‏عبد السلام هيكل أن قطاع الاتصالات في سورية تعرض لأضرار كبيرة ‏خلال السنوات الماضية ويحتاج إلى توسعة واستثمارات جديدة لمواكبة النمو ‏المتسارع في استخدام الإنترنت والتقنيات الرقمية.‏

وقال هيكل: إن شركات اتصالات إماراتية تقدمت للحصول على رخصة ‏اتصالات جديدة في سورية، مشيراً إلى أن الوزارة أصدرت شروط ‏الترخيص وسيتم إغلاق باب التقديم عليها قريباً، في إطار خطط تطوير ‏القطاع وجذب الاستثمارات الكبرى.‏

وأوضح هيكل أن الوزارة بحثت مع شركات إماراتية متخصصة ملفات الرقمنة ‏والتحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية الرقمية، لافتاً إلى أن الإمارات ‏تمتلك تجربة متقدمة وشركات رائدة في قطاع الاتصالات وتنظيمه.‏

وأشار هيكل إلى أن قطاع الاتصالات شهد خلال الأشهر الماضية نقاشات ‏وتحركات سريعة توجت بمشاريع قيد التنفيذ، بينها مشروع “سينك لينك”، ‏مبيناً أن شركاء المشروع موجودون حالياً في دمشق للبدء بالتنفيذ.‏

وأكد أن تحديث التقنيات المالية والصحية والتعليمية يعتمد بشكل أساسي على ‏تطوير قطاع الاتصالات، مشدداً على أن سورية تحتاج إلى نقلة نوعية في ‏هذا المجال بعد ضعف الاستثمار فيه على مدى 15 عاماً.‏

ولفت هيكل إلى أن استهلاك الإنترنت عالمياً يتضاعف كل سنتين إلى ثلاث ‏سنوات، مؤكداً أن سورية مرشحة لنمو أكبر في الطلب على الخدمات ‏الرقمية، ما يتطلب استثمارات واسعة في البنية التحتية والمعدات ونماذج ‏العمل الحديثة.‏

وأضاف هيكل: إن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة قطاع تنظيم الاتصالات، مع ‏تعيين مدير عام جديد قريباً، وإجراء تعديلات في الشركة السورية ‏للاتصالات والاستفادة من خبرات دولية للوصول إلى قطاع اتصالات ‏بمعايير عالمية.‏

وشدد هيكل على أهمية تحسين جودة الخدمات وتوفير عروض تناسب ‏مختلف شرائح الدخل، مؤكداً أن جذب شركات كبرى تمتلك الخبرة والقدرة ‏التشغيلية يمثل هدفاً أساسياً في المرحلة المقبلة.‏

حصرية: شراكات الاستثمار سترفع نمو الناتج المحلي السوري ‏

بدوره، أشار حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية إلى أن ‏المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول يبشر بالنجاح وسيحقق أهدافه، ‏مبيناً أن مشاريع الشراكة الاستثمارية بين سوريا والإمارات ستسهم في رفع ‏نمو الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل تنعكس مباشرة على المواطن ‏السوري.‏

وقال حصرية: إن قصة نجاح الاقتصاد الإماراتي معروفة على المستويين ‏العربي والعالمي، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تمتلك قطاعاً مالياً رائداً ‏واقتصاداً متنوعاً وتجربة متقدمة في مجالات الاستثمار والتطوير العقاري ‏والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.‏

وأوضح حصرية أن المنتدى جسد الانخراط المباشر بين الجانبين السوري والإماراتي ‏على المستوى القطاعي، عبر مناقشة فرص الاستثمار في قطاعات ‏المصارف والزراعة والصحة والتطوير العقاري والسياحة، مبيناً أن ‏الاجتماعات التي سبقت انعقاد المنتدى ركزت على وضع رؤية اقتصادية ‏واستثمارية لإعادة الإعمار وتعزيز التعاون بين البلدين.‏

وأكد حصرية أن ما يلفت النظر في التجربة الإماراتية هو الرؤية الدائمة نحو ‏التميز وتحقيق قصص نجاح متواصلة، معتبراً أن ذلك يشكل حافزاً مهماً ‏للاستفادة من التجربة الإماراتية في مختلف القطاعات الاقتصادية.‏

وبيّن حصري أن حجم صادرات الإمارات إلى سورية بلغ نحو 1.4 مليار دولار ‏خلال العام الماضي، لافتاً إلى أن السوريين يملكون نحو 40 ألف شركة في ‏الإمارات، ما يشكل دعماً مهماً للاقتصاد السوري وفرصة لتعزيز ‏الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.‏

ودعا حاكم مصرف سورية المركزي المستثمرين السوريين في الإمارات إلى ‏التوجه نحو الاستثمار في سورية والمشاركة في مشاريع التنمية وإعادة ‏الإعمار، مؤكداً أن تدفق الاستثمارات يحتاج إلى وقت لكنه يسير ضمن رؤية ‏واضحة وشراكات استراتيجية واعدة بين البلدين.‏