13.4 C
دمشق
2024-05-19
صحيفة الرأي العام – سورية
دولي

محادثات ايرانية امريكية عبر عمان حول غزة والمنطقة العدوان الصهيوني على القنصلية

وقف النار أوْلى من الردّ | إيران لأميركا: تنحّوا جانباً

بعثت واشنطن برسالة إلى طهران تدعوها فيها إلى الامتناع عن مهاجمة الأهداف الأميركية في المنطقة (أ ف ب)

ترى مصادر مطّلعة على الوضع السياسي في المنطقة، أن إيران تريد، من خلال مشاوراتها الدبلوماسية الحالية، ممارسة الضغط لإقرار وقف لإطلاق النار في غزة، وكذلك الحدّ من توسّع رقعة الحرب، في حال الردّ على الاعتداء الصهيوني على القنصلية الإيرانية في دمشق.

وكانت العاصمة العمانية، مسقط، محطّة عبد اللهيان الأولى، حيث التقى، الأحد، نظيره العماني بدر البوسعيدي، إلى جانب لقائه الناطق باسم حركة «أنصار الله»، رئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام. وتفيد المعلومات التي استقتها صحيفة «الأخبار» اللبنانية، أن الزيارة كانت مقرّرة يوم الثلاثاء، في الثاني من نيسان، بيد أن الهجوم الصهيوني على القنصلية الإيرانية في دمشق يوم الإثنين، والذي أسفر عن مقتل سبعة من أعضاء «الحرس الثوري»، بمن فيهم محمد رضا زاهدي، أحد كبار قادة «فيلق القدس»، تسبّب في إرجائها. وكانت اضطلعت سلطنة عمان بدور لافت في القضايا الخلافية بين طهران وواشنطن، ومهّدت، من خلال وساطتها على مدى السنوات الأخيرة، مراراً لتقريب وجهات النظر وتقليص الخلافات بين البلدَين. وطوال الأشهر الماضية، عقب عملية السابع من أكتوبر، تبادلت إيران والولايات المتحدة رسائل – بشكل رئيسي – عبر القناة العُمانية، بهدف خفض التصعيد في المنطقة، حتى إن محادثات عُقدت بين الجانبين في كانون الثاني الماضي في مسقط، شكّلت قضايا المنطقة، بما فيها وقف إطلاق النار في غزة وأيضاً تطوّرات الوضع في البحر الأحمر وحراك «أنصار الله» في اليمن، أحد موضوعاتها.

«أحد أهمّ أهداف زيارة أمير عبد اللهيان لمسقط، هو تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن للسيطرة على الوضع»

وأبلغ مصدر دبلوماسي إيراني مطّلع، «الأخبار»، بأن «ثمّة خلافات كبيرة قائمة بين إيران وأميركا، بيد أنهما تبادلتا، خلال الأشهر الأخيرة، رسائل تهدف إلى الحدّ من خروج التصعيد عن السيطرة في المنطقة، وأحدثها جاءت بعد الهجوم الصهيوني الأخير على القنصلية الإيرانية في دمشق»، لافتاً إلى أن «أحد أهمّ أهداف زيارة أمير عبد اللهيان لمسقط، هو تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن للسيطرة على الوضع». وقال إن «إيران طلبت من أميركا ألّا تتدخّل في حال ردّت طهران على الهجوم، فيما بعثت واشنطن برسالة إلى طهران تدعوها فيها إلى الامتناع عن مهاجمة الأهداف الأميركية في المنطقة». وبحسب المصدر المطّلع، فإن إيران «سعت، في ظلّ المشاورات الدبلوماسية، إلى توفير ظروف تسهم في الحدّ من توسّع نطاق الحرب في المنطقة في حال أبدت ردّ فعل تجاه إسرائيل، وألّا تتدخّل أميركا في هذه الحرب؛ وهو الهدف الذي قد تبتغيه إسرائيل، وعلى وجه التحديد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو».

وتابع المصدر قائلاً إن «إيران لا تزال تطرح ما يلي: إذا تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غزة ولم تهاجم “إسرائيل” مدينة رفح، فإنها جاهزة، وفي سبيل خفض التصعيد والتوتّر، لأن لا تُقدِم في الوقت الراهن على أيّ عمل ضدّها، على رغم أن رداً لم يُعطَ إلى الآن على هذا الاقتراح».

ووفق المصدر، فإن «طهران توصّلت إلى استنتاج مفاده أن إسرائيل في صدد الخروج من مأزق غزة من طريق إثارة أزمات جديدة، وهي تحاول جرّ إيران وأميركا إلى مواجهة مباشرة؛ وعليه، فإن تبادل الرسائل الأخيرة بين طهران وواشنطن، تمّ بهدف احتواء المخطّط الإسرائيلي المتقدّم». وفي هذا السياق، أعلن الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، الإثنين، أنه «إذا كانت طهران ترغب في وقف إطلاق النار في غزة، فيتعيّن عليها أن تستخدم كل قوّتها للضغط على حماس لحمْلها على قبول الاتفاق المطروح على الطاولة».
وقد عزّز تأخّر الردّ التكهنات القائلة إن السلطات الإيرانية تقوم بدراسة الظروف، حتى لا يُفرز الهجوم الرد، في الظروف الحالية، أوضاعاً تخدم نتنياهو الساعي إلى البقاء في السلطة من طريق زيادة التصعيد. وهكذا، كلّما مضى الزمن، عزّزت الشواهد والمعطيات في طهران، الاعتقاد السائد بأن إيران قد لا تقوم بردّ مباشر، بل إن حلفاءها في المنطقة سيتولّون المهمّة، علماً أن مراقبين يذهبون إلى القول إن هذا الأمر يتوقّف على عوامل أخرى، بما فيها مصير المحادثات الرامية إلى وقف الحرب في غزة.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليق