14.4 C
دمشق
2024-02-29
صحيفة الرأي العام – سورية
سياسة

الحكومة حلتها حلا جذريا احمد بدور

عندما شكلت الحكومة الحالية والتي هي نفس السابقة ما عدا وزيرين أو ثلاثة، وانهالت الانتقادات لهذه الخطوة باعتبار أن الوزراء المعاد توزيرهم  لم يقدموا ولو ربع حل لما يعاني منه أبناء الشعب السوري من واقع معاشي مرير، تبارت بعض الأصوات بالقول انتظروا أشهر وسترون، لا بل استبشر العديدون خيرا بمعالي وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، والآن ما الحصيلة!!؟؟.

 إن واقع الحال الآن يذكرني بنكتة قروية تقول إن عجلا يافعا كان عطشا ورأى خابية فأدخل رأسه فيها ليشرب، وبعدما شرب علق رأسه لم تفلح كل المحاولات لإخراجه فتقدم أحد مدعي الفهم باقتراح مفاده أن يذبح العجل وتقطع رأسه وعندها يتدبر هو الأمر،  وباعتبار أن الوضع كان اضطراريا ذبح العجل وقطعت رأسه، فأكمل مدعي الفهم القصة بكسر الخابية ومن ثم تم إخراج رأس العجل منها، ووعود الحلول على يد حكومتنا العتيدة كهذه القصة الخيالية طبعا فبدلا من التخفيف على المواطن تمت مضاعفة الأسعار لكل ضروريات الحياة.

  يبدو أننا نحن منتقدي إعادة نفس الحكومة التي فشلت في كل شيء كنا مخطئين، فهاهي الحكومة فكرت في الأمر، فوجدت حلا سحريا لذوي الدخل المعدوم بإراحتهم من الحياة كلها، لأن دخل أي منهم بعد الغلاء الذي فرضته الحكومة نفسها لم يعد يتيح لهم أن يأكلوا أي شيء، ولا أن يحصلوا على مادة للتدفئة في الشتاء القادم، الذي توحي تباشيره أنه سيكون قاسيا، فالخمسين ليترا من المازوت التي إن وصلت لا تكفي لشهر واحد إن لم يكن أقل، والكهرباء تضاعفت أسعارها مكافأة لعدم وصولها إلاَّ نادرا، والغاز الذي لا يحصل عليه المواطن إلاَّ بشق النفس وبعد انتظار سبعين يوما، تضاعفت أسعاره والبيض تمت تسعيرته بعشرة آلاف ليرة، فإلى أين ستوصلنا حكومتنا العتيدة!!؟؟.

 فلنحسبها حسبة بسيطة : أي عائلة تحتاج إلى اسطوانة غاز كل شهر بعشرة ألاف وخمسمائة ليرة، ولنقل صحنين من البيض باثنين وعشرين ألف ليرة حسبما قررت وزارة تجويع المستهلك، وعشرين ربطة خبز بخمسة آلاف ليرة، وهذا المبلغ لوحدة هو تقريبا راتب موظف على أساس الشهادة الإعدادية، فمن أين يأتي بباقي الطعام، وأجور النقل، والتدفئة، ومصاريف المدارس إذا كان قد أخطأ، وأنجب ولو طفلا واحدا !!؟؟.

 عنوان هذه المقالة هو «الحكومة حلتها جذريا»، وفعلا حلتها جذريا بأن دفعت بأسعارها الجديدة أكثر من تسعين بالمائة من أبناء الشعب الذي تفوَّق على أيوب بصبره إلى الموت جوعا، وبردا، ولربما تريد أن تتخلص منهم، فلا لزوم لهم، عل العشرة بالمائة الباقية التي اتخمت من السحت أن تنجب مواطنين صالحين يعيشون في هذه البلاد المنكوبة بحكومتها!!؟؟.

 أما معالي وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، الذي أنا شخصيا قرأت له الكثير مما كتب قبل توليه الوزارة، لدي إليه سؤالان، أولهما هل أوصلت الدعم لمستحقيه كما كنت تقول!!؟؟، أم أنك ألغيته وتركت الذين كان يخفف عنهم شيئا من غلواء البؤس للسماء والطارق!!؟؟.

 وثانيهما: هل ننسى ما نقوله عندما نكون مواطنين عاديين!!!؟؟ كما فعل أغلبية المسؤولين الذين خرجوا من الأرياف والعشوائيات، والكل أمل أن يقدموا شيئا لمن خرجوا من بينهم، فإذا الأرياف في غاية الإهمال والعشوائيات تئن تحت وطأة كل ما لا يليق بمستوى حياة المواطن من الدرجة المائة.

 قد يقول البعض إن الدولة تخسر بما تقدمه من مواد كالغاز والخبز وغيره، ومع أن هذا الكلام ليس دقيقا، لكن على فرض أنه دقيق، هل الحل في زيادة معاناة المواطن!!؟؟، أم العكس !!؟؟، وهل الحكومة تاجر تبيع وتشتري للربح فقط!!؟؟، أم أن من صلب واجباتها القيام بدعم الأساسيات لتخفيف المعاناة عن أبناء شعبها!!؟؟.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليق