15.4 C
دمشق
2024-02-29
صحيفة الرأي العام – سورية
اقتصاد

حميت جوانح المركزي!!

 قبيل اختلاق الأزمة المصرفية التي تخنق لبنان حاليا، ومنذ أكثر من سنتين، قام رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي، «وهو صنيعة رفيق الحريري»، قام ومن المؤكد بتنسيق مع الغرب وخاصة أمريكا برفع الفائدة على الودائع بالدولار بشكل مزهل، مما دفع عدد من أصحاب الأموال لشراء الدولار وإيداعه في لبنان، ولسحب ما كانوا يودعونه في سورية منه ونقله إلى لبنان، وقدرت تلك المبالغ بسبعين مليار دولار من قبل أكثر من جهة عليمة ونشرت علنا.

 في مثل هذه الحالة في أي بلد وهو في الوضع الطبيعي على مصرفه المركزي أن يتنبه منذ رفع أسعار الفائدة بشكل مغال، وأن يحتاط، ويتخذ الإجراءات التي تمنع تسرب الأموال السورية إلى لبنان، حتى لو اضطر إلى رفع مماثل، بينما مصرفنا المركزي العتيد، ورغم حالة الحرب والحصار، لم يتخذ أي إجراء ولو بسيط، بل استمر في عقد ما كان يسميها جلسات الدعم، التي تطرح فيها الدولارات الموجودة في المصرف للبيع بذريعة دعم سعر الصرف، وهي في الحقيقة كانت جلسات بيع لتجار محددين، وكانت تعقد في بداية كل أسبوع وبقدرة قادر في نهاية الأسبوع نفسه يرتفع سعر الدولار بدل أن ينخفض، وهكذا تبددت الدولارات التي كانت لدى الخزينة، ونقلت إلى جيوب تجار معروفين انقلب معظمهم ضد الدولة، “وقد كتبت الرأي عن ذلك في حينه”.

 وعلى الرغم من الماضي عبرة، فالمهم في الأمر أن المصرف الآن «حميت جوانحه»، وأخذ يدقق على من يحول مبالغ مالية لا تصل قيمتها إلى ثمن كلوين من الحلوى، إلى أهله، أو من له عمل معهم من مدينة إلى أخرى، وخاصة في حلب حيث يستدعى شخص يسعى وراء رزقه لأنه حول مبالغ لا تصل قيمتها إلى مائتي دولار وعلى دفعات وبواسطة مؤسسة صرافة مرخصة، فيا ترى كيف لم يشعروا بتهريب سبعين مليار دولار إلى لبنان حيث اختلقت أزمة مصرفية ونهبت فآلت إلى مافيات لبنانية وغربية، وتنبهوا إلى مبالغ لا تساوي مائتي دولار ألا يشعر هكذا موقف بالخذلان والقرف!!؟؟. ويدعو المواطن إلى أن يكفر بكل شيء!!؟؟، هل هذا ما يريدونه!!؟؟

 وعلى سيرة «حميت الجوانح» فهذه قصة نوع خاص من النمل يتميز بأنه يطير، وبأنه كسول جدا، بعكس باقي أنواع النمل، وهذا النوع من النمل يخرج صباحا من أوكاره ويتجمع أمام الوكر إلى أن تشتد حرارة الشمس ليطير، وهذا ما يجعله صيدا سهلا للطيور التي تبكر في البحث عن رزقها، لذلك ضرب مثلا «حميت جوانحه» لمن ينشط بعد فوات الأوان، فيخسر كل شيء وأحيانا حياته، وهذا ما خرج به المصرف المركزي السوري مع الأسف الشديد بنشاطه المتأخر جدا جدا جدا أ ليس كذلك!!؟؟.

احمد بدور

مواضيع ذات صلة

اترك تعليق