12.4 C
دمشق
2024-04-13
صحيفة الرأي العام – سورية
منوعات

بعد عقود على الهولوكست.. تعيين أول حاخام في الجيش الألماني

تم تعيين تسولت بالا أول حاخام في الجيش الألماني بعد 76 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية. ويأتي ذلك وسط حديث عن تطرف يميني داخل الجيش الألماني وتزايد حوادث معاداة السامية في المجتمع. فما دلالات هذا التعيين؟

يعد تسولت بالا البالغ من العمر 42 عاما واحدا من أبرز الحاخامات في ألمانيا إذ كان عضوا في مؤتمر الحاخامات الأرثوذكس في ألمانيا لتسع سنوات فضلا عن كونه الحاخام الرئيسي في ولاية ساكسونيا لمدة عامين.

وفي كلمته خلال مراسم تنصيبه، قال بالا إن “هدفي سيكون جعل حياة المواطنين اليهود داخل الجيش الألماني طبيعية مرة أخرى.” وسيكون بالا واحدا من عشرة حاخامات سيتم تعيينهم لتقديم الرعاية الدينية للجنود والضباط اليهود داخل الجيش الألماني.

حاخامات في فترة الحرب العالمية الأولى

ويعد تعيين بالا أمرا بالغ الأهمية للجالية اليهودية بشكل خاص ولألمانيا بشكل عام، لكنه ليس أول حاخام في الجيش الألماني بأي حال من الأحوال.

فعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى في يوليو / تموز 1914، كان هناك قرابة 12 ألف ألماني يهودي متطوع داخل الجيش الألماني، لذا فكان تقديم رعاية روحية في الجيش أمرا بالغ الأهمية بالنسبة للجنود اليهود الذين يقاتلون في الصفوف الأولى خلال تلك الحقبة. وأول تعيين للحاخامات تم في سبتمبر/ أيلول 1914.

ويعد عالم اللاهوت ليو بايك (1873-1956) أشهر حاخام عسكري ميداني في ألمانياإذ كان واحدا من بين 30 حاخاما خلال حقبة الحرب.

وحاليا ينظر إلى بايك باعتباره الحاخام الألماني الأبرز في القرن العشرين فقد نجا من معسكر تيريزينشتات للاعتقال ليستقر به الحال في لندن حيث شغل منصب رئيس الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية.

لكن تعيين حاخامات في الجيش الألماني مثل ليو بايك وغيره توقف في العقدين اللذين أعقبا الحرب العالمية الأولى عندما وصل النازيون إلى سدة الحكم. وعمل هتلر على إعادة تنظيم القوات المسلحة في ألمانيا ليصبح الجيش النازي “فيرماخت Wehrmacht” وقام بطرد جميع اليهود من الجيش بما في ذلك الحاخامات كجزء من اضطهاد النازيين لليهود في كافة جوانب المجتمع الألماني في حينه.

تم حل “فيرماخت” في عام 1945 عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.

رسالة سياسية

وبعد تسعة عقود، فإن إعادة تعيين حاخام في الجيش الألماني يعد أمرا بارزا للقوات المسلحة الألمانية المعروفة باسم “بوندسفير Bundeswehr” التي تأسست في عام 1955.

وفي ديسمبر/ كانون أول عام 2019، ووقعت الحكومة الألمانية والمجلس المركزي لليهود في ألمانيا اتفاقية رعاية دينية للجنود اليهود.

وقالت وزيرة دفاع ألمانيا أنغريت كرامب كارينباور خلال توقيع الاتفاقية “إن هذا الأمر بات ممكنا وواقعا عقب جرائم لا يمكن وصفها ارتكبها الألمان ما يجعلني أشعر بالتواضع والامتنان”. ويأتي إعادة تعيين أول حاخام في الجيش وسط حديث عن تزايد التطرف اليمني في صفوف الجيش.

وقالت وزيرة الدفاع داخل كنيس في لايبزيغ خلال تولي تسولت بالا منصبه الجديد كراع روحي في الجيش الألماني، إن رجال الدين اليهود سوف ينضمون إلى رجال دين بروتستانت وكاثوليك لتقديم الرعاية الروحية للجنود الألمان.

وكان الجيش الألماني قد أعلن في 2019 أنه يعتزم انتداب أئمة للجنود المسلمين الذين يخدمون في الجيش.

ووصفت كرامب كارينباور تعيين الحاخام سولت بالا باعتباره “مؤشرا قويا على تزايد الثقة”، مضيفة أن هذا الأمر “بالنظر إلى تاريخنا، يعد سببا للتواضع”. وقالت إن هذا التعيين يشير إلى “التزام قوي تجاه ديمقراطيتنا ما يصب في صالح مجتمعنا المنفتح والمتنوع والمتسامح.”

يشار إلى أنه في السنوات الأخيرة تعرض الجيش الألماني لانتقادات بسبب شكوك في أن بعض أعضائه يتعاطفون مع اليمين المتطرف.

وفي عام 2018، أمرت وزيرة الدفاع الألمانية في حينه أورسولا فون دير لاين بتطهير كافة الروابط التي تعود لحقبة الـ “فيرماخت” عقب واقعة اكتشاف تذكارات خاصة بالجيش النازي في إحدى ثكنات الجيش الألماني.

ومنذ ذلك الحين، تعهدت خليفتها الوزيرة كرامب كارينباور باتخاذ إجراءات حاسمة ضد حالات التطرف داخل الجيش الألماني عقب سلسلة من الفضائح حيال شبكات لليمين المتطرف داخل الجيش والشرطة في ألمانيا.

وفي ذلك، قال جهاز الاستخبارات العسكرية الذي يضطلع بدور بارز في مكافحة التطرف اليميني داخل صفوف الجيش، إن قرابة 600 جندي يشتبه في كونهم ينتمون إلى تيارات يمينية متطرفة.

وفيما يتعلق بالجنود اليهود في الجيش الألماني، لا يعرف عددهم بشكل دقيق فيما تقدر وزارة الدفاع بأن قرابة 300 جندي يهودي في الجيش.

وخلال مشاركته في مناسبة تولي تسولت بالا منصبه الجديد في معبد في لايبزيغ، قارن رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا جوزيف شوستر بين ما وصل إليه الجيش الألماني في العصر الحديث وبين الجيش في الحقبة النازية.

وأضاف “لا يمكن مقارنة الجيش الألماني الحالي (بوندسفير) بأي حال من الأحوال مع (جيش) الـ “فيرماخت” السابق، فلا يوجد شيء مشترك بينهما. وهذا هو السبب الوحيد وراء أنه بات من الممكن اليوم تقديم حاخام عسكري فيدرالي.”

حياة اليهود في المجتمع الألماني

يأمل تسولت بالا الذي سيكون لقبه من الآن الحاخام العسكري الفيدرالي، في أن يسهم تعينه في هذا المنصب في عودة الحياة اليهودية إلى مسارها الطبيعي في كافة جوانب المجتمع الألماني. ويدرك الحاخام من خبرته في العمل الشبابي أن هناك “عددا من الشباب اليهود يرغبون في أن يخدموا داخل الجيش.”

وفي مقابلة مع صحيفة “يوديشه ألغماينه”، قال الحاخام بالا “يحدوني الأمل في ألمانيا ورغم الماضي في أن يصبح انضمام اليهود إلى الجيش الألماني بالأمر الطبيعي”.

وُلد تسولت بالا في بودابست عام 1979 لأب كان ضابطا في الجيش الشعبي في المجر، مشيرا إلى أنه تعلم من والده “احترام الجنود بشكل جيد”.

ويقول تسولت بالا إنه من المهم له كحاخام عسكري برفقة عشرة رجال دين يهود آخرين سواء كانوا ليبراليين أو أرثوذكس ألا تكون مسؤوليتهم الوحيدة فقط مرافقة الجنود اليهود والمجندات اليهوديات. ويوضح ذلك بقوله إن الأمر لا يتعلق بإعطاء دروس دينية لكن الأمر يتعلق بالأسس الأخلاقية للجندية داخل الجيش الألماني.

وأضاف “توجد مهمة شديدة الأهمية يتعين علينا كحاخامات القيام بها تتمثل في اتخاذ إجراءات وقائية ضد حالات معاداة السامية بين الجنود. وهناك الكثير من العمل يمكن بذله في هذا السياق. يجب أن يكون واضحا أن الجميع داخل الجيش الألماني ملتزم بالقيم الديمقراطية”.

توقيت شديد الأهمية

ولا يعد منصب تسولت بالا الجديد – وهو أب لثلاثة أطفال – المنصب القيادي الوحيد الذي تولاه. فعندما تم ترسيمه كحاخام أرثوذكسي في ميونيخ عام 2009، كان من أوائل الحاخامات الأرثوذكس الذين حصلوا على تدريب في ألمانيا منذ 1938.

ويتزامن تعيين تسولت بالا كأول حاخام عسكري في الجيش الألماني في العصر الحديث وبدء الرعاية الدينية اليهودية في الجيش، مع احتفال البلاد بمرور 1700 عام على بدء حياة اليهود فيها. وجاء تعيينه ليكون بمثابة رسالة واضحة بأن لليهود مكان في كافة أركان المجتمع الألماني.

وكالات

مواضيع ذات صلة

اترك تعليق