صحيفة الرأي العام – سورية
سياسة

اقتتال في مناطق الاحتلال التركي واحراق شركة الكهرباء التركية

 تشهد مناطق الاحتلال التركي في شمال سورية اقتتالا بين الفصائل الإرهابية، التي ترعاها سلطات الاحتلال التركية ومظاهرات احتجاجية على المستوى المتدني من المعيشة، وصلت إلى حد مهاجمة الشركة التركية للكهرباء، واحراقها واشتباكات مع سلطات الاحتلال والفصائل التي يرعاها، مما أدى الى مقتل شخصين وإصابة العديدين بجراح.

 في هذه الأثناء يحاول السلطان العثماني الصغير أردوغان استثمار الظروف الدولية المرافقة للحرب الروسية في أوكرانيا لقضْم مزيد من الأراضي السورية بذريعة إقامة «منطقة آمنة» يستثمرها في إنشاء شريط سكاني موالٍ له قرب حدود تركيا، بالإضافة إلى استثمارها في ملفّ اللاجئين السوريين في الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، لكن التطورات الأخيرة في المناطق التي تحتلّها أنقرة تظهر هشاشة كبيرة وحالة من الفوضى والاقتتال الفصائلي، تعرّيان بمجملهما ذريعة «منطقة آمنة»، في وقت دخلت فيه التهديدات التركية بشن عملية عسكرية سراديب التفاهمات السياسية المعقّدة مع كل من الولايات المتحدة من جهة، وروسيا التي كثّفت حضورها العسكري من جهة أخرى، على وقع نقاشات وحوارات مطوّلة تخوضها «قسد» العميلة بحثاً عن مخرج تشكّل سيطرة الجيش السوري على بعض المناطق موضع الجدل، أحد حلوله الموضوعة على الطاولة

عودة صراع النفوذ وممرات التهريب في ظلّ شحّ التمويل التركي

  فعلى مدار الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة أنقرة في الشمال السوري حالة غليان شعبي وأعمال شغب، تخلّلها هجوم على مقرّات عديدة، من بينها مقرّات شركة الكهرباء التركية وإحراقها، بعدما واصلت الشركة رفع أسعارها بالتوازي مع زيادة ساعات التقنين. وفي ظل الأوضاع المعيشية السيئة التي تمرّ بها مناطق احتلال أنقرة، تشابه الضغوط التي يعيشها الاقتصاد التركي الذي شهد ارتفاعاً غير مسبوق في نسب التضخم (أكثر من 70%)، في وقت ارتفعت فيه الأسعار بنحو 40%، بالتوازي مع انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار.

 وفي هذه الأجواء، بدأت تركيا، قبل نحو ستة أشهر، تخفيض الميزانية المخصّصة للفصائل التابعة لها، بالإضافة إلى التأخر في دفع رواتب المقاتلين. أمرٌ ضاعف حالة التدهور المعيشي، وأوصلها إلى حدّ الانفجار، مع الهجمات على مقرّات شركة الكهرباء وخروج تظاهرات قوبلت يإطلاق نار أسفر عن مقتل شخصين وجرح العديدين.

 وحسب تقارير صحفية عربية من المنطقة فإنها بالأساس تعيش صراعاً متواصلاً على النفوذ وممرّات التهريب ازداد حدة في ظلّ شح التمويل، الأمر الذي فتح باباً جديداً أمام «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) الإرهابية التي تسيطر على إدلب، للتوسُّع أكثر في مناطق شمال حلب، في ظلّ اعتمادها على «التمويل الذاتي» وحالة الانضباط الأمني التي ترافق مناطق سيطرتها، ففي آخر فصول الصراع «الفصائلي»، تشهد حركة «أحرار الشام» الإرهابية صراعاً بين مكوّناتها، وسط اتهامات بارتباط «القطاع الشرقي» منها بـ«هيئة تحرير الشام» التي يقودها الإرهابي أبو محمد الجولاني، الأمر الذي ذكرت مصادر معارضة أن تداولات واجتماعات عدة تجري في الوقت الحالي بين قيادات الفصائل، واجتماعات موازية دخلها الجولاني لحلّ الخلاف القائم، وهو ما يبيّن أن الأخير تمدَّد بشكل فعلي إلى مناطق سيطرة الفصائل.

 وفي التطورات السياسية يواصل أردوغان، إعادة تنسيق خطابه الإعلامي، بعدما عمل، خلال الأسبوعين الماضيين، على رفع وتيرة تصريحاته وتهديداته بشنّ عملية عسكرية، إذ ادعى أن بلاده لا تريد «إزعاجاً» في «المنطقة الأمنية التركية» بعمق 30 كيلومتراً على حدود بلاده الجنوبية. واستبدل الخطاب التحشيدي، بالحديث عن الإنجازات التي «مزّقت الممرّ الإرهابي» الكردي، في إشارة إلى المناطق التي احتلتها بلاده خلال السنوات السابقة، والتي كانت خاضعة لسيطرة «قسد».

 وبعد اتصال هاتفي بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، خفّض أردوغان من حدّة تصريحاته، ووجّهها نحو منطقتَي تل رفعت ومنبج، وهما منطقتان تسيطر عليهما «قسد» في ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي، وتُعتبران جزءاً من اتفاقية روسية – تركية مرتبطة بإدلب، تعهّدت فيها موسكو بإبعاد خطر الأكراد المزعوم عنهما، في مقابل عزْل «الإرهابيين» في إدلب وفتح طريق حلب – اللاذقية، وهو ما لم تقم به تركيا حتى الآن.

 ومن المنتظر أن تتمّ مناقشة ملفّ هاتين المنطقتين خلال الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى أنقرة الأربعاء المقبل، والذي سيتطرّق أيضاً إلى الأوضاع الأمنية في البحر الأسود، وملفّ القمح الأوكراني.

 في ظل هذه المماحكات السياسية والتهديدات أعلن قائد ميليشيا «قسد» العميلة، مظلوم عبدي، عن تكثيف التواصل مع كل من واشنطن وروسيا ودمشق، ما يمثّل تأكيداً غير مباشر لما تم تداوله عن أن موسكو تضغط على «الإدارة الذاتية» للخروج من منبج وتل رفعت، وتسليمهما إلى الجيش السوري لإنهاء آمال أنقرة بالسيطرة عليهما، واعتبار هذه الخطوة التزاماً بإبعاد الأكراد يجب أن تقابلها خطوات من أنقرة في إدلب، وهو طرْحٌ ترفضه واشنطن التي تبحث عن زيادة الضغوط على سورية وروسيا، وتعتبر أن هذه الخطوة تمثّل انتصاراً لهما.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليق