
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن وفدا إيرانيا كبيرا غادر إلى سويسرا أمس “السبت” لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، في حين أشار جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى أنه سيتوجه قريبا لحضور اجتماعات قالت باكستان إنها ستبدأ اليوم.
وحسب رويرز ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الوفد الإيراني يرأسه كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وضمن أعضائه وزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى مسؤولين كبار في مجالي الأمن والنفط ومن البنك المركزي.
وقبل ساعات من مغادرة الوفد، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يبدو أنه سيزيد المخاطر قبل انعقاد المحادثات في وقت يسعى فيه الطرفان إلى المضي قدما في الاتفاق المؤقت الذي وقعه يوم الأربعاء الماضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان لإنهاء حربهما التي استمرت قرابة أربعة أشهر.
وحذر الحرس الثوري الإيراني السفن من الاقتراب من الممر البحري الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، عازيا ذلك إلى جرائم صهيونية في لبنان وانتهاك أمريكي للالتزامات الرامية إلى صمود وقف إطلاق النار. وقال الحرس إن السفن ستكون معرضة للخطر إذا اقتربت من المضيق.
لكن القيادة المركزية الأمريكية قالت إن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق أمس، حاملة كميات كبيرة من البضائع وأكثر من 17 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وإن القوات الأمريكية ستضمن استمرار سلاسة مرور السفن.
وأفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس بعدم فرض أي رسوم على المرور من مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوما أو بعدها ما لم تفرض الولايات المتحدة رسوما في حالة تعثر محادثات السلام.
وترك ترامب الباب مفتوحا أمام احتمال فرض الولايات المتحدة رسوم عبور على مضيق هرمز «مقابل الخدمات المقدمة بصفتها “الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط” في حالة عدم التوصل إلى اتفاق سلام».
واتهم محمد مخبر مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي الولايات المتحدة على إكس بعدم تنفيذ البند الأول من اتفاقها المؤقت المكون من 14 بندا مع إيران والذي يتضمن وقف إطلاق النار «على جميع الجبهات»، بما في ذلك لبنان.
وقال إن الاتفاق ما دام حبرا على ورق، فسيظل تدفق الطاقة من الشرق الأوسط متوقفا.
وبدا وقف إطلاق النار في لبنان، وهو أحد شروط الاتفاق المؤقت، هشا في ظل تبادل الهجمات بين القوات الإسرائيلية وجماعة حزب الله المدعومة من إيران.
* تزايد الزخم
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ستضغط في سويسرا من أجل الوفاء بالالتزامات، مشيرا إلى عدم وفاء الطرف الآخر بالاتفاقات في الماضي.
وقبل ذلك بقليل، بثت قناة فوكس نيوز مقابلة مع فانس قال فيها إنه واثق من أن وقف إطلاق النار المنصوص عليه في اتفاق واشنطن المكون من 14 بندا مع طهران سيصمد، وأنه لا يرى أي دليل على إغلاق مضيق هرمز.
وأضاف فانس «أتوقع أن أغادر في وقت ما خلال اليومين المقبلين، لكنكم تعلمون أن الأمر يتطلب دائما تنسيقا دقيقا واتباع البروتوكولات الدبلوماسية».
وذكر أن المفاوضين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف موجودان في سويسرا «منذ بضع ساعات، لبحث بعض الجوانب الفنية لهذه المفاوضات».
وتابع فانس «ما فهمته من حديثي مع جاريد وستيف هذا الصباح أن الأمور تسير على ما يرام».
ووقف القتال في لبنان شرط لبدء محادثات لمدة 60 يوما بين الولايات المتحدة وإيران لحل الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.
وأفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 20 شخصا في غارات صهيونية على البلاد اليوم بعد ساعات من سريان الهدنة.
وتقول “إسرائيل”، التي لم تشارك في المحادثات، إنها ليست طرفا في الاتفاق وإنها ستبقي قواتها في الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها حاليا.
وقال مسؤول أمريكي كبير إن وقف إطلاق النار في لبنان دخل حيز التنفيذ نحو الساعة الرابعة مساء (1300 بتوقيت جرينتش) أول أمس “الجمعة” في لبنان. وأكدت مصادر من حزب الله و”إسرائيل” الاتفاق لرويترز.
وأفادت القناة 12 العبرية بأن رئيس الوزراء ووزير الدفاع أصدرا تعليمات للجيش بوقف إطلاق النار في لبنان، لكن دون الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها.
* استمرار القتال في لبنان
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن طائرات حربية ومسيرات “إسرائيلية” قصفت أمس “السبت” مواقع في جنوب لبنان وسهل البقاع، وهما معقلان لحزب الله.
وقال الجيش الصهيوني إن حزب الله أطلق أكثر من 50 مقذوفا على القوات “الإسرائيلية” في جنوب لبنان خلال الليل، وقال مسؤول عسكري كبير إن “إسرائيل” ردت بمهاجمة ما وصفتها بأهداف تابعة لحزب الله.
وجاء في بيان عسكري أن “إسرائيل” ملتزمة بوقف إطلاق النار وستواصل التصدي لأي تهديد يواجه “إسرائيل” أو قواتها.
وقال عوفري فالفر المقيم في شمال فلسطين المحتلة «سمعنا دوي انفجارات طوال الليل. شعرنا بشيء من الحماس لتلك التصريحات بشأن وقف إطلاق النار، لكن كل شيء يستمر كالمعتاد».
وأضاف «سمعنا انفجارات شديدة هنا، والحياة تستمر على الرغم من ذلك. نأمل أن تأتي أيام أفضل».
وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن 4057 شخصا سقطوا قتلى في الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار الماضي، بينهم مسعفون ونساء وأطفال، لكنها لا تحدد عدد الشهداء بين صفوف المقاتلين.
وتقول السلطات الصهيونية إن 32 جنديا على الأقل وأربعة مدنيين لقوا حتفهم في الأعمال القتالية مع حزب الله.

