
غارة إسرائيلية تستهدف بلدة ميفدون جنوبي لبنان (من الويب)
أفادت وسائل إعلام عبرية بأن حكومة الاحتلال قررت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان من دون الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها، في خطوة قالت إنها جاءت عقب ضغوط أميركية مكثفة مورست على تل أبيب خلال الساعات الماضية.
وذكرت «القناة 12» العبرية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس أصدرا تعليمات للجيش بوقف إطلاق النار مع الإبقاء على القوات “الإسرائيلية” في مواقعها الحالية داخل الأراضي اللبنانية. وأضافت إن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وإن الأوامر نُقلت إلى الوحدات العسكرية المنتشرة على الأرض.
وفي السياق نفسه، نقل موقع «والا» العبري عن مصدر عسكري قوله إن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أصدر توجيهات بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان عقب اجتماع خصص لتقييم الوضع الميداني والأمني.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عن بُعد، مذكرة تفاهم نصت على وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. ومن المقرر أن تتبع ذلك مفاوضات تمتد ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يتناول ملفات عدة، في مقدمها البرنامج النووي الإيراني.
وكان مسؤول أميركي قد أعلن، أول أمس “الجمعة”، التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة شاركت فيها إيران وقطر، إلا أن العدو الصهيوني واصل سياسته الإجرامية من خلال عدوانه المكثف على جنوب لبنان والذي أسفر منذ يوم الجمعة عن استشهاد أكثر من 80 شهيدا.
المقاومة: لن نتهاون في التصدّي للعدو
وفي هذا الإطار، أصدرت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية بياناً أكدت فيه أن الاحتلال “الإسرائيلي” يواصل خرق وقف إطلاق النار، معتبراً أن الادعاءات التي يسوقها لتبرير عملياته العسكرية ليست سوى «ذرائع كاذبة» لتغطية اعتداءاته المستمرة.
وقالت الغرفة في بيانٍ: «مجدّداً، وتحت جنح وقف إطلاق النار، نفّذ العدو، ليل أمس، محاولة تسلّل باتّجاه مرتفع علي الطّاهر، الّذي بقي عصيّاً عليه رغم محاولاته المتكرّرة لاحتلاله، وعند وصول قوّة المشاة المتسلّلة، الّتي تتبع للواء الكوماندو في جيش العدوّ، إلى مكمنٍ لمجاهدي المقاومة، تصدّى لها المجاهدون بالأسلحة المناسبة، محقّقين في صفوفها عدداً مؤكداً من القتلى والجرحى».
وأضافت الغرفة: «عمد العدو، بعد ذلك، إلى تنفيذ غاراتٍ مكثّفة داخل وخارج منطقة العمليات، مستهدفاً، كعادته، المدنيّين الآمنين للتّغطية على فشله العسكريّ».
وأعلنت المقاومة أنّها «بموازاة التزامها بوقف إطلاق النّار، فإنّها لن تتهاون في التّصدي لأيّ محاولة يُقدم عليها العدوّ لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله، وسيكون مجاهدوها بالمرصاد، وبكامل جهوزيّتهم، للدّفاع الكربلائيّ عن أرضهم وشعبهم ووطنهم، وفاءً بعهدها مع الله ومع شعبها العزيز، مهما بلغت التّضحيات».
العدو خرق وقف النار الأخير أكثر من 300 مرة
ونفت العلاقات الإعلامية في الحزب، في بيان، «الادعاءات والأكاذيب التي يواصل العدو “الإسرائيلي” ترويجها بشأن مزاعم خرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مبينةً أنها «تندرج في إطار محاولات العدو المستمرة لتضليل الرأي العام، وفي سياق محاولته الواضحة والمفضوحة لتخريب الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية».
وكشف الحزب أن «حصيلة انتهاكات وخروقات العدو “الإسرائيلي” منذ فجر يوم الجمعة بلغت 300 خرقٍ واعتداءٍ موثّقٍ، تنوعت بين الغارات الجوية بالطائرات الحربية والمسيّرات، والقصف المدفعي بمختلف العيارات، وإطلاق القذائف الفوسفورية، على أكثر من 25 بلدة وقرية، من بينها مدينة النبطية، وقد أدت هذه الاعتداءات إلى سقوط أكثر من 111 شهيداً و176 جريحاً، فيما تشير المعلومات الأولية إلى استخدام العدو للقنابل العنقودية المحرّمة دولياً».
وأضاف الحزب أن «حصيلة الانتهاكات والاعتداءات منذ صباح هذا اليوم حتى الآن بلغت ما لا يقل عن 180 اعتداءً، وأسفرت عن سقوط أكثر من 28 شهيداً، بينهم ثلاثة شهداء من الجيش اللبناني، و35 جريحاً»، لافتاً إلى أنه «من الثابت أن هذا العدو الكاذب والغادر لم يلتزم يوماً بمندرجات اتفاقات وقف إطلاق النار (…) ولا حتى يوم أمس الجمعة، بل واصل انتهاكاته وخروقاته للسيادة اللبنانية عبر الاعتداءات الجوية والقصف وتدمير البيوت وترويع المواطنين وقتل المدنيين».
وحمّل الحزب الاحتلال المسؤولية الكاملة عن خرق الاتفاق، معتبراً أنه «على جميع الدول والمسؤولين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية، ممارسة الضغط على الكيان المحتل لإلزامه بتنفيذ الاتفاقات ووقف الاعتداءات، بدلاً من رمي الاتهامات يميناً وشمالاً».
وفي الختام، شدد البيان على أنه «من حقّ لبنان وشعبه ومقاومته الدفاع عن أرضهم وسيادتهم في مواجهة الاعتداءات والخروقات “الإسرائيلية” المستمرة، ولا يحق لأي أحد أن يسلبهم هذا الحق الذي تكفله جميع الشرائع والقوانين الدولية»، مجدداً التأكيد على أن «ما يسعى العدو إلى تثبيته من حرية الحركة للاستمرار في اعتداءاته أمر مرفوض ولن يمرّ دون ردّ، وأن طرد الاحتلال من أرضنا مسألة وقت».
وكان جيش العدو الصهيوني قد ادعى، خلال اليومين الماضيين، أن حزب الله خرق وقف إطلاق النار، وذلك بعد أن قام الأخير بالتصدي لمحاولات صهيونية للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر، ما أوقع عدداً من القتلى والجرحى في صفوف العدو.

