صحيفة الرأي العام – سورية
سياسة عربي

اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان بعد إلغاء اجتماع أمريكي إيراني في سويسرا

اتفقت “إسرائيل” وجماعة حزب الله اللبنانية على وقف لإطلاق النار في لبنان أمس “الجمعة، بعد أن هدد تصاعد القتال هناك فرص تحول اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في إيران إلى اتفاق دائم في الشرق الأوسط.

وأكد مصدران من جماعة حزب الله، الموالية لإيران، ومسؤول صهيوني كبير وقف إطلاق النار لرويترز.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ بحلول الساعة الرابعة مساء بتوقيت لبنان (1300 بتوقيت غرينتش)، بعد تبادل لإطلاق النار. وأضاف أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة (إن.بي.سي نيوز) إنه تحدث مع إسرائيل وطلب منها الموافقة على وقف إطلاق النار.

ونقل صحفي من الشبكة عبر منصة إكس عن ترامب قوله «عليك أحيانا أن تهدأ وتستخدم عقلك». وأضاف الصحفي أن الرئيس رفض توضيح ما إذا كان تحدث مباشرة مع رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو.

وقال مسؤول صهيوني «ما لم يهاجمنا حزب الله، فبالنسبة لنا لن يكون ذلك وقت حرب»، مضيفا أن “إسرائيل” ستبقي قواتها في جنوب لبنان، حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية “لإسرائيل”.

وقال مصدران أمنيان لبنانيان إن “إسرائيل” نفذت نحو 12 غارة جوية خلال الساعة الأولى من وقف إطلاق النار، لكن لم تُسجل أي غارات بعد الساعة الخامسة مساء.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 47 شخصا قتلوا وأصيب 79 آخرون في غارات جوية مكثفة على جنوب وشرق لبنان منذ منتصف الليل. وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا في واقعة بلبنان، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وقد يضر التصعيد في لبنان بالمفاوضات نظرا لأن إنهاء القتال في لبنان أحد شروط الاتفاق الأمريكي الإيراني الأشمل.

وأُلغيت محادثات أمريكية إيرانية كانت مقررة في سويسرا أمس مع تصاعد حدة القتال في لبنان، مما زاد من الغموض الذي يكتنف توقيت المفاوضات الضرورية لضمان فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية.

ولم يوضح البيت الأبيض سببا تفصيليا للتأجيل، لكنه قال في بيان صدر مساء أول أمس “الخميس” إن الجوانب اللوجستية للمفاوضات «لم تكن في أي وقت بسيطة أو يسهل التنبؤ بها».

* قضايا شائكة دون حل

أرجأت مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي بين الرئيسين الإيراني والأمريكي مناقشة البرنامج النووي الإيراني وقضايا شائكة أخرى إلى وقت لاحق، مانحة الطرفين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق دائم أو تمديد الاتفاق المؤقت.

والاستعدادات لبدء المحادثات الفنية في بورغنستوك بسويسرا كانت وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية عندما قال البيت الأبيض أول أمس الخميس إن جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ألغى خططه لحضورها.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية السويسرية بتأجيل المحادثات، وأن سويسرا لا تزال على استعداد لتيسيرها، وأن الأعمال التحضيرية ذات الصلة مستمرة.

وينص الاتفاق المؤقت على أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وتقول “إسرائيل”، التي استُبعدت من المحادثات، إنها ليست طرفا في الاتفاق.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الوزير عباس عراقجي أبلغ نظيره الباكستاني خلال اتصال هاتفي أمس أن الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن أي انتهاك لالتزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك وقف القتال في لبنان.

* غارات جوية مكثفة

انجر لبنان إلى الحرب الدائرة بالمنطقة بعدما أطلقت جماعة حزب الله صواريخ على فلسطين المحتلة في الثاني من آذار، مما دفع “إسرائيل” إلى شن حملة على الجماعة واجتياح جنوب البلاد.

وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بالهجمات “الإسرائيلية”، لكنه قال إن التصعيد لن يعيق الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير ماركو روبيو تحدث مع عون، وشدد على ضرورة نزع سلاح حزب الله، وجدد التأكيد على دعم الولايات المتحدة لدولة لبنانية «ذات سيادة كاملة».

وأضافت أنهما ناقشا أيضا عقد جولة مقبلة من المفاوضات بين “إسرائيل” ولبنان في واشنطن خلال الفترة من 23 إلى 25 حزيران الجاري.

وقالت الرئاسة اللبنانية إن عون شدد خلال الاتصال على ضرورة توقف الهجمات “الإسرائيلية” على لبنان عبر وقف شامل لإطلاق النار، والذي يعتبره لبنان «ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات».

* ترامب يدافع عن الاتفاق المؤقت

اندلعت الحرب يوم 28 شباط بهجمات جوية أمريكية و”إسرائيلية” على إيران، وأودت بحياة سبعة آلاف على الأقل، معظمهم في إيران ولبنان. وتسببت أيضا في ارتفاع أسعار الطاقة، مما أجج التضخم عالميا.

وسجل سعر خام برنت ارتفاعا طفيفا اليوم، لكنه ظل متجها لتسجيل انخفاض أسبوعي بنحو ثمانية بالمائة بعد وقف إطلاق النار في لبنان، وزادت أيضا شحنات النفط عبر مضيق هرمز بعد توقيع الاتفاق المؤقت هذا الأسبوع.

وكان يمر من خلال مضيق هرمز ما يقارب خمس إمدادات الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل أن تجعله إيران في حكم المغلق خلال الحرب.

وقالت هيئة مضيق الخليج الفارسي، وهي هيئة إيرانية أنشأت لإدارة مضيق هرمز، أمس الجمعة إنها ستعفي السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوما بموجب الاتفاق المؤقت.

ونصت المذكرة الموقعة هذا الأسبوع على تخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول مجمدة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى منح إعفاءات أمريكية فورية لصادرات إيران النفطية.

ويمنح الاتفاق المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني، ما لم يتم الاتفاق على تمديد المهلة، مع إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى.

ودافع ترامب مجددا عن الاتفاق بعد انتقادات في واشنطن، جاء بعضها من حلفاء بالحزب الجمهوري في الكونغرس، ممن يتساءلون عما إذا كان قدم تنازلات كبيرة لإنهاء حرب لا يقبلها معظم الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني.

وكتب في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أمس «الحرب أضعفت إيران!»، مضيفا «لم نجتمع بدافع اليأس، بل إيران هي من فعلت. لقد انتهوا! سنمضي الستين يوما المتبقية. لن يحصلوا على أي أموال، ولا حتى عشرة سنتات!».