
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن غارات جوية صهيونية بطائرات مسيرة استهدفت ثلاث مركبات في جنوب البلاد أمس “الثلاثاء”، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين.
واستشهد شخصان في غارة جوية مزدوجة، إذ استهدفت طائرة مسيرة سيارة في قرية ميفدون، ثم أعقبتها غارة ثانية بعد تجمع الناس في موقع الحادث.
وأفادت الوكالة بأن غارة جوية أخرى بطائرة مسيرة على بلدة شوكين أسفرت عن استشهاد شخصين آخرين. مضيف إن الجيش الصهيوني واصل طوال أمس قصف جنوب لبنان بالطائرات المسيرة والصواريخ والمدفعية وأن طائرات مسيرة حلقت فوق العاصمة بيروت.
وقال الجيش الصهيوني في بيان إنه اعترض صواريخ أطلقها حزب الله على منطقة في جنوب لبنان كان جنود تابعون ينفذون عمليات فيها. وأضاف أنه أصاب منصة إطلاق صواريخ بعد انطلاق صواريخ منها.
وقال الجيش الصهيوني أيضا إنه رصد مركبة مشبوهة في المنطقة التي كان جنوده ينفذون عمليات فيها، وأطلق طلقة تحذيرية باتجاهها قبل شن غارة «للقضاء على التهديد».
وخفت حدة القتال في لبنان بين الكيان الصهيوني وحزب الله المدعوم من إيران، لكنه لم يتوقف تماما عقب الإعلان عن اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أمس الاثنين.
تكاليف تكبدها لبنان جراء أحدث حروب إسرائيل وحزب الله
وعلى الصعيد الاقتصادي شهد لبنان أكبر خسائر في الأورواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأمريكية الصهيونية على إيران منذ أكثر من ثلاثة أشهر والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.
وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من آذار عندما أطلقت جماعة حزب الله المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعما لطهران، مما عرضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.
وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان:
* الخسائر البشرية
تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى استشهاد 3783 شخصا على الأقل وإصابة 11699 آخرين منذ الثاني من آذار حتى 14 حزيران ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد الشهداء 247 طفلا و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر حزب الله عدد أفراده الشهداء.
وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلا في إيران حتى أواخر نيسان عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وهي أيضا أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين الكيان وحزب الله الذي استمر من تشرين الأول 2023 إلى تشرين الثاني 2024. وتسبب ذلك الصراع في استشهاد 3768 شخصا سقط الغالبية العظمى منهم بعد أن شن الكيان عدوانا في أيلول 2024.
وأشار إحصاء أجرته رويترز استنادا إلى البيانات الصادرة عن الجيش الصهيوني إلى مقتل 28 جنديا على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل أربعة مدنيين في هجمات حزب الله. ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جنديا و45 مدنيا في شمال فلسطين المحتلة خلال حرب 2023-2024.
* الدمار
ألحقت الاعتداءات الجوية الصهيونية أضرارا بمبان في أنحاء لبنان ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضا في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.
ودمرت القوات الضهيونية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضا، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي حزب الله الموجودين في المناطق المدنية.
وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخ المياه.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، والتي تغطي الفترة من الثاني من آذار حتى 17 أيار، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفا من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما تقع أكثر من ثمانية آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.
وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير منشور هذا الشهر بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار.
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدمير الكيان الضهيوني أبنية وتسببها في سقوط قتلى ومصابين .
وقال ترامب للصحفيين في قمة مجموعة السبع في فرنسا «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من حزب الله، هذا ما أؤكده لكم».
* النزوح
وتشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الاعتداءات الجوية الصهيونية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من آذار.
وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الصهيوني بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب.
وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.
* الأثر الاقتصادي
لم تقيم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.
وقال وزير المالية ياسين جابر لرويترز فيأيار إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن سبعة بالمائة هذا العام.
ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 بالمائة في 2024، مما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 بالمائة منذ عام 2019.

