صحيفة الرأي العام – سورية
جريمة سوري سياسة

خطوات ممنهجة لإفراغ القرى: الكيان الصهيوني يصعّد ترهيبه جنوبي سورية

نفّذ عدد من أهالي المعتقلين وقفة أمام مقرّ الأمم المتحدة في دمشق (من الويب)

نفّذ عدد من أهالي المعتقلين وقفة أمام مقرّ الأمم المتحدة في دمشق (من الويب)


يواصل الكيان توغلاته العسكرية والأمنية في الجنوب السوري الذي بات يسيطر عليه، سواء عبر الاحتلال المباشر وإقامة نقاط عسكرية وأمنية، أو عبر السيطرة النارية؛ كما يواصل اعلان شروطه لتمركز وحداات الجيش العربي السوري، وحصر سلاح القوات الأمنية السورية بعتاد خفيف فقط. ورغم أن التصعيد يطاول مجمل المناطق الجنوبية المحاذية للأراضي المحتلة، يلاحَظ خلال الأسبوعين الماضيين تركيز العدو على القنيطرة وريفها، اللذين يشهدان حملات تفتيش مستمرّة وقطعاً للطرقات، الأمر الذي يعتبره السكان محاولة متعمّدة لدفعهم إلى ترك منازلهم وقراهم، وإفراغ المنطقة من وجودهم.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار حال من التوتر الناري في المنطقة، يفرضها تعمّد إطلاق قذائف مدفعية على الأراضي الزراعية ليلاً، بهدف حرق المحاصيل وزرع الخوف في نفوس السكان، حسبما يؤكّد مصدر محلي تحدّث إلى صحيفة «الأخبار» اللبنانية. ويضيف المصدر أن الطيران الحربي والمروحي الضهيوني كثّف أيضاً تحليقه على ارتفاعات منخفضة في سماء الجنوب، إلى جانب التحليق المستمر للطائرات المسيّرة، والتي باتت تتحرك بحرية في الأجواء السورية .

وإلى جانب ما تقدّم، تتواصل عمليات الاعتقال لمواطنين سوريين، وهي تُنفّذ، وفقاً لتأكيد السكان، بصورة عشوائية ومن دون أيّ نمط واضح؛ إذ تجري قوات الاحتلال تحقيقات مع المعتقلين، قبل أن تقوم بإطلاق سراح بعضهم لاحقاً، ما دفع عدداً من شبان القرى إلى مغادرتها في اتجاه الداخل السوري. فقد اعتقلت قوات الاحتلال، أمس، ثلاثة مواطنين خلال عملية تفتيش عسكرية واسعة نفّذتها في مناطق عدة، أبرزها مزرعة البصالي في ريف القنيطرة الجنوبي حيث قامت باعتقال مواطنين اثنين، ومزرعة أم اللوقس حيث أسرت مواطناً. كما امتدّت الحملة إلى مناطق في ريف القنيطرة الشمالي، وتخلّلتها عمليات اقتحام للمنازل.

لم يكشف مسؤولون صهاينة عن المواقع الدقيقة لقواتهم داخل سورية


وربطاً بقضية المعتقلين، نفّذ عدد من أهالي هؤلاء وقفة أمام مقرّ الأمم المتحدة في دمشق، ورفعوا شعارات طالبوا فيها بإطلاق سراح أبنائهم «المغيّبين قسراً». وبحسب بيان وزعه القائمون على الوقفة، فإن عدد السوريين الذين قام الكيان باعتقالهم وإخفائهم قسراً يبلغ، حتى الآن، 47 سورياً، بعضهم أُخذوا من داخل منازلهم وبعضهم الآخر خلال دوريات وحواجز أمنية.

وأشار البيان إلى أن منظّمي الوقفة أعدّوا ملفات كاملة عن المعتقلين السوريين، وسلّموها إلى «الأمم المتحدة»، مطالبين الأمين العام للمنظمة الدولية والمنظمات المعنية بحالات الاختفاء القسري بالتحرك العاجل للكشف عن أماكن احتجاز أبنائهم وضمان الإفراج عنهم «من دون قيد أو شرط»، إضافة إلى تأمين الرعاية الطبية لهم. كما طالب البيان «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» بالدخول الفوري إلى أماكن الاحتجاز لضمان سلامة الجميع، ولا سيما أولئك الذين تعرّضوا لإصابات جسدية بليغة في أثناء عمليات الاعتقال الوحشية. ولفت البيان إلى أن بعض العائلات فقدت أكثر من فرد من أبنائها بسبب تلك العمليات، علماً أن من بين هؤلاء طلاباً في مراحل دراسية مختلفة. وتندرج هذه الوقفة ضمن تحرّكات متواصلة ينظّمها الأهالي، بعدما كانوا قد نفذوا اعتصاماً مماثلاً أمام مقرّ وزارة الخارجية، التي طالبوها بإدراج ملفّهم ضمن أيّ محادثات تُجرى مع الكيان، علماً أن السلطات السورية لم تُصدر، حتى الآن، أيّ تعليق رسمي بشأن القضية.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية أن الكيان سيطر، منذ السابع من تشرين الأول 2023، على نحو ألف كيلومتر مربع في غزة ولبنان وسورية، بما يعادل نحو 5% من مساحة فلسطبن المحتلة المعترف بها ضمن حدود عام 1949. وبدا لافتاً، وفق الصحيفة، أن الكيان نشر خرائط توضّح مناطق انتشار قواته في غزة ولبنان، فيما لم يكشف مسؤولون صهاينة أو سوريون عن المواقع الدقيقة لتموضع القوات الصهيونية داخل سورية.