صحيفة الرأي العام – سورية
سياسة عربي قضايا عربية

قطاع غزة مكان غيرقابل للحياة: جرذان تأكل البشر فيما ينتشر القمل والجرب بشكل مخيف

يشهد معدل انتشار الجرب والقمل والتهابات الجلد ارتفاعاً (من الويب)

يشهد معدل انتشار الجرب والقمل والتهابات الجلد ارتفاعاً (من الويب)


يعاني أهالي قطاع غزة من أسوأ حالة معيشية ففي حين دخل قطاع غزة في النسيان، أو التناسي المؤقّت في أحسن الأحوال. بعدما مات حرباً لسنتين، يموت اليوم بما يسمّى «وقف إطلاق النار»، والتصنيف المرحلي للحلّ. فلا المرحلة الأولى من هذا الحلّ يُراد لها أن تنتهي، ولا الثانية تناقش، فيما أهالي القطاع ينامون بين عضّات القوارض ولسعات الأفاعي.

وحسب تقارير صجفية عربية يروي النازحون حكايات كابوسية: بعض القوارض، وهي بحجم القطط البالغة، تهاجم النيام، صغاراً وكباراً، لتنهش لحمهم، بينما يمتنع بعض الآباء والأمهات عن النوم خشية أن يستيقظوا على صراخ أولادهم والدماء تسيل من وجوههم أو أرجلهم أو أيّ موضع كان.

هذا ما يحدث كلّ يوم، ونحن نودع الشتاء الذي جاء قاسياً. أرسل الله خيراً وفيراً على غزة وغيرها، فكان المطر فوق الخيام شراً فوق شرّ التشرد والعيش في العراء، فكيف سيكون الحال ونحن على أبواب الصيف؟ هذا الواقع تظهّره تقارير أممية صادرة عن المنظمات العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من مثل «أوتشا»، التي أشارت، في تقريرها الصادر في 17 نيسان الماضي، إلى أن القوارض أو الآفات كانت تُشاهد على نحو متكرّر في 1326 من أصل 1644 موقعاً، أي ما نسبته 81 في المئة من المواقع التي يلتمس النازحون المأوى فيها. وأضافت إن الضرر لحق بنحو 1.45 مليون شخص، بينما أُبلغ عن أكثر من 70 ألف حال إصابة بفعل القوارض والطفيليات الخارجية في سنة 2026.

الكيان الصهيوني جعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة

كذلك، لفت التقرير إلى أن معدل انتشار الجرب والقمل والتهابات الجلد يشهد ارتفاعاً أيضاً، متابعا إن الالتهابات الجلدية أو الطفح الجلدي منتشر في قرابة ثلثَي المواقع، والقمل في أكثر من 65 في المائة من المواقع، وبقّ الفراش في أكثر من النصف، بالإضافة إلى إصابات أخرى بالطفيليات الخارجية في أكثر من الربع.
من جهتها، أفادت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير «المياه كسلاح» الذي صدر الثلاثاء الماضي، بأن الكيان دمّر أو ألحق أضراراً بنحو 90 في المائة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في القطاع. وأوضحت أن محطات التحلية والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذّر الوصول إليها. وفي السياق نفسه، أكدت «أوتشا»، في تقريرها المشار إليه، أن هناك مخاطر جراء وجود مياه الصرف الصحي في الشوارع المحيطة بمراكز الإيواء (61 في المائة من المواقع)، والنفايات الصلبة (56 في المائة)، والفيضانات أو المياه الآسنة (24 في المائة). وإذ وثّقت أيضاً حالات تغوّط في العراء، وحالات نفوق حيوانات، فهي أشارت إلى أن 3 في المائة فقط من المواقع لم تُسجّل فيها مخاطر صحية بيئية.
إلى جانب تلك الوقائع المستقاة من تقارير المنظمات، تشير معطيات الإعلام الحكومي الصادرة أمس، إلى أن الاحتلال قتل 111 فلسطينياً في 377 خرقاً لـ«اتفاق وقف النار»، فضلاً عن إصابة 376 آخرين. كما أشار البيان إلى أن الاحتلال سمح بدخول 25 في المائة فقط من شاحنات المساعدات، أي 4503 شاحنات من أصل 18000 شاحنة كانت من المفترض أن تدخل، وهو ما ينطبق أيضاً على الوقود الذي دخلت منه 187 شاحنة فقط، من أصل 1500 منصوص عليها في الاتفاق.

لا عيد للعمال

في «عيد العمال العالمي» الذي يصادف اليوم، ينعكس واقع غزة الكارثي على قطاع العمل فيها، وسط شلل تام يشهده الاقتصاد الغزي. ووفقاً لبيان وزارة العمل الفلسطينية في غزة، فإن معدل البطالة في القطاع بلغ 80 في المائة؛ إذ فقد أكثر من 250 ألف عامل وظائفهم بشكل دائم، ليسهم هذا الحال في ارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 93 في المائة، وانعدام الأمن الغذائي الحادّ إلى أكثر من 75 في المائة. وذكر البيان أن 95 في المائة من السكان في غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية المحدودة المقدَّمة من المنظمات الإنسانية، والتي يفرض الكيان على دخولها إلى القطاع قيوداً كبيرة.
وهكذا، جعل الكيان قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة، لكن الناس تتمسك بما أمكنها من أمل، وليس بما لديها من إمكانات العيش الآدمي. أما الأمّ التي وجدت ابنها بلا خد أو أصابع بعد أن نهشها الجرذ، فليس أمامها سوى انتظار أبواب الفرج. هي، بالطبع، لن تملك ترف قراءة هذا التقرير أو تقارير الأمم المتحدة، ولا متابعة خطابات السياسيين. هي تنتظر فقط أيّ بابٍ للفرج.