
محاولات لإشاعاة أجواء إيجابية على الرغم من التعنّت الإسرئيلي (من الويب)
مع اقتراب انتهاء المهلة التي روّجت وسائل الإعلام الإسرائيلية لإعطائها لفصائل المقاومة الفلسطينية لتسليم السلاح، وفي محاولة لكسر حال الجمود التي تخيّم على تفاهمات إنفاذ خطّة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ذات البنود الـ20، سلّم الوسطاء كلّاً من إسرائيل والفصائل وثيقة جديدة تحمل عنوان «خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية»، على أن يتمّ الردّ عليها قبل نهاية الأسبوع.
وفي هذا الصدد أشاعت وسائل إعلام عربية أجواء إيجابية لجهة ردّ المقاومة على المقترح الجديد، الذي يقضي بأن لا يُسلَّم السلاح إلى الكيان الصهيوني، وإنما أن يُحصر في أيدي الأجهزة الأمنية المرتقب تشكيلها، وهو ما يعدّ اختراقاً نسبياً، وخفضاً للسقف الذي وضعته تل أبيب سابقاً، وعنوانه ضرورة نزع آخر قطعة سلاح من القطاع.
فضلاً عن ذلك، تربط الخطة الجديدة حصر سلاح المقاومة بتفكيك سلاح ميليشيا العملاء؛ وهو ما يعدّ تجاوزاً لنقطة شائكة كانت تهدّد بتقويض أيّ فرصة للتقدّم إلى «المرحلة الثانية»، لا سيما أن المطالبات الإسرائيلية بخصوص سلاح المقاومة، تزامنت مع زيادة الدعم العسكري والمالي للميليشيا التي وسّعت مؤخراً من اعتداءاتها على الأهالي الذين يسكنون المناطق القريبة من «الخط الأصفر».
ورغم أن كلّ تلك التطورات لا تنسجم مع الواقع الميداني المشتعل الذي ترسم ملامحه عمليات الاغتيال والقصف المستمرّة، والتي كان آخرها اغتيال القائد الكبير في «كتائب القسام»، إياد الشنباري، أول من أمس، فإن الأخبار «الإيجابية» الأخيرة وإعلان لجنة التكنوقراط الخاصة بإدارة غزة عن قرب دخولها إلى القطاع، رفعا الحال المعنوية للسكان الذين كان يتوعّدهم قادة الاحتلال باستئناف الحرب مطلع أيار المقبل.
وفي تفاصيل «خارطة الطريق» التي اطلعت عليها صحف عربية، وتوثّقت من صحة بنودها من مصادر في فصائل المقاومة، ولم تقدّم إسرائيل بعد أيّ ردود عليها، تشير الوثيقة إلى التزام جميع الأطراف بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، وخطّة السلام التي طرحها ترامب، باعتبارهما الإطار الناظم للعملية، والهادف إلى استعادة الحياة المدنية في قطاع غزة، وتمكين حكم فلسطيني، ودعم إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وتهيئة مسار موثوق نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
«حماس» تشكّك في قبول إسرائيل بالمقترح الجديد
وتنصّ الخطة أيضاً على استكمال جميع التزامات «المرحلة الأولى» من اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل ومن دون تأخير، على أن يتمّ الانتقال إلى «المرحلة الثانية»، فقط بعد التحقّق من ذلك عبر لجنة «التحقّق من التنفيذ» التي تضمّ الدول الضامنة و«قوة الاستقرار الدولية» و«مجلس السلام»، وتعمل وفق آلية رقابة مشدّدة تضمن الالتزام بكلّ مرحلة، قبل الانتقال إلى ما يليها.
وتمنح الوثيقة «مجلس السلام» تفويضاً مؤقتاً لإدارة قطاع غزة والإشراف على الحكم وإعادة الإعمار، إلى حين تمكين السلطة الفلسطينية بعد إعادة إصلاحها؛ وهي تستبعد حركة «حماس» والفصائل من أيّ دور في الحكم، في مقابل ضمان معالجة أوضاع الموظّفين المدنيين، وفق إطار قانوني يحفظ حقوقهم. ويشار هنا، إلى أن 40 ألف موظف يتبعون للحكومة الفلسطينية في غزة التي أسّستها حركة «حماس» مطلع عام 2007، ومن بينهم 19 ألف عسكري يعملون في وزارة الداخلية. وفي الجانب الأمني، تعتمد الوثيقة مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد»، بما يعني حظر أيّ سلاح خارج الإطار الرسمي، ووقفاً كاملاً للأنشطة العسكرية. كما تنصّ على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ودمج عناصر الشرطة بعد تدقيق أمني، مع نقل أسلحتهم إلى الجهة المتخصّصة.
وتطرح الوثيقة، أيضاً، عملية تدريجية لنزع السلاح بقيادة فلسطينية وتحت إشراف دولي، تشمل حصر وجمع جميع الأسلحة ونقلها إلى لجنة وطنية متخصّصة، من دون تسليمها إلى الكيان، مع إلزام جميع الميليشيات والجماعات المسلّحة بالمشاركة في هذه العملية، وتفكيك بنيتها العسكرية. كما تربط تسليم السلاح الفردي بتسليم سلاح الميليشيات، وبوجود بيئة أمنية قادرة على حفظ النظام. وتُمنح اللجنة الوطنية، بموجب الوثيقة، صلاحيات حصرية في تنظيم السلاح، من حيث تسجيله وترخيصه وجمع غير المرخّص منه، بالتوازي مع تنفيذ برامج لإعادة شراء السلاح، بدعم اجتماعي واقتصادي، وبالتزام كامل من الفصائل. وفي الإطار المجتمعي، تدعو الوثيقة إلى إبرام اتفاق للسلم الأهلي يحظر الاقتتال الداخلي والمظاهر المسلحة والاستعراضات العسكرية وأيّ أعمال انتقامية.
أما «قوة الاستقرار الدولية»، فتنتشر بين مناطق السيطرة المختلفة لدعم العمليات الإنسانية ونزع السلاح وتوفير الحماية، من دون أن تمارس مهام شرطية مباشرة. وفي المقابل، يتمّ تنفيذ انسحاب صهيوني تدريجي نحو حدود غزة، ارتباطاً بتحقّق تقدّم فعلي في عملية نزع السلاح. وتتولّى «اللجنة الوطنية»، بموجب الوثيقة، مسؤولية التعامل مع أيّ خروقات أمنية، في حين ترتبط عملية إعادة الإعمار بإدخال المواد إلى المناطق التي تمّ نزع السلاح منها والخاضعة لإدارة اللجنة، بما يضمن بيئة آمنة ومستقرة لإعادة البناء.
إزاء ذلك، ورغم كلّ ما يشاع عن أجواء إيجابية، فإن مصدراً قيادياً في حركة «حماس» يؤكد، في حديث إلى صحيفة «الأخبار» اللبنانية، أن «أيّ تقدم مرتجى يرتبط بموقف “إسرائيل” التي تتنكّر دائماً وتصنع الأزمات وتخرق كلّ تعهّداتها، ما يعني أن كلّ ما يدور الحديث عنه، هو محاولة لملء الفراغ السياسي والميداني، الذي أحدثه الانشغال بالحرب الإيرانية واللبنانية».

