صحيفة الرأي العام – سورية
سوري سياسة

بيان سوري أردني مشترك في ختام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى

photo 2026 04 12 16 13 35 2 بيان سوري أردني مشترك في ختام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى

انعقدت في العاصمة الأردنية عمّان، أمس “الأحد”، أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة أيمن الصفدي، وبمشاركة 30 وزيراً من كلا البلدين الشقيقين.

والتقى المجلس الملك عبد الله الثاني، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حيث نقل وزير الخارجية والمغتربين تحيات الرئيس أحمد الشرع إلى الملك عبد الله الثاني الذي طلب بدوره نقل تحياته إلى الرئيس الشرع.

وأكد المجلس عزم البلدين إدامة التنسيق والتشاور القطاعي، وتكريس التعاون الثنائي وتعميقه شراكةً استراتيجيةً شاملةً، ترجمة لرؤى وتوجيهات الرئيس أحمد الشرع، والملك عبد الله الثاني.

DSC04604 2 بيان سوري أردني مشترك في ختام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى

واستعرض المجلس التقدم المحرز خلال الفترة التي تلت انعقاد دورته الأولى بتاريخ 20-5-2025 في دمشق، وما تخللها من تفاعلات ثنائية وزيارات متبادلة، أدّت إلى توسيع قاعدة التعاون القطاعي ومأسسته، وخصوصاً في قطاعات استراتيجية حيوية تعود بالنفع المشترك على كلا البلدين، وأبدى المجلس ارتياحه إزاء ما شهدته العلاقات الثنائية من تطور مستمر والحرص المتبادل على أخذها آفاقاً أرحب.

وناقش المجلس خلال أعمال الدورة الحالية مسارات التعاون القائمة والمنشودة في قطاعات الشؤون الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والاستثمار والإعلام والتعاون الدولي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والعدل والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف والتنمية الاجتماعية والعمل وتطوير القطاع العام والشباب.

واطلع المجلس على مداولات الجلسات القطاعية التحضيرية رفيعة المستوى، التي عُقدت بتاريخ 11-4-2026 على شكل جلسات حوارية متخصصة متزامنة، مُرحّباً بما نتج عنها من اتفاقات وتفاهمات من شأنها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين في القطاعات كافة.

وأشاد المجلس بما تشهده علاقات البلدين من تطور مستمر ونمو مطرد، تنفيذاً لتوجيهات قيادتي البلدين، وبمستويات التنسيق والتشاور الفعّال بين وزارتي خارجية البلدين الشقيقين.

ورحب المجلس بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين، يشمل حوارات ولقاءات وورشات عمل مشتركة في إطار تبادل الخبرات والمعرفة بين مديريات وإدارات وزارتي خارجية البلدين المختلفة، وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية للبلدين في الخارج.

واستعرض المجلس نتائج اجتماعات الجلسة المتخصصة التي عُقدت خلال الاجتماع التحضيري بتاريخ 11-4-2026 في إطار أعمال الدورة الثانية للمجلس، واتفق المجلس على مأسسة هذا التعاون عبر تشكيل فريق عمل مُمثلاً من القطاعات ذات الصلة، يُناط به تحديد المشاريع الاستراتيجية المشتركة التي تم بحث أفكار حولها تعود بالنفع على كلا البلدين، وتكون انطلاقة لتعاون إقليمي أوسع ما أمكن، في مجالات الربط البيني الإقليمي للاتصالات، والأمن الغذائي، والربط السككي، والأمن المائي والأمن الطاقي، وتطوير البنية التحتية للمنفذ الحدودي نصيب – جابر، وتطوير البنية التحتية التي تخدم نقل الترانزيت، والنقل الجوي والتكامل الصناعي.

وفي المجال الاقتصادي، أكد المجلس عزمه الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بما يرقى إلى تحقيق تكامل اقتصادي ينعكس إيجاباً على البلدين الشقيقين، ورحب بآلية المبادلات التجارية الجديدة التي سيتم تطبيقها اعتباراً من 1-5-2026، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما فيها تماثل الرسوم الجمركية، كما رحب باستئناف حركة تجارة الترانزيت (العابرة) بين البلدين، وأكد أهمية تفعيل آليات الاستفادة المتبادلة للموانئ البحرية في كلا البلدين لتعزيز تدفق التجارة عبرهما.

وفي مجال التعاون الدولي اتفق المجلس على مأسسة آلية تواصل مشترك مع الجهات الدولية والإقليمية المانحة والتمويلية والمتخصصة لتمويل برامج التطوير المؤسسي، وتنمية وتطوير قدرات القطاع العام السوري، ودعم مشاريع القطاعات الحيوية المشتركة والتكامل التنموي التي يقرها الطرفان وفق احتياجات سورية وأولوياتها.

واتفق المجلس على استكمال التعاون في مجال تنمية القدرات وتطوير الموارد البشرية في القطاع العام السوري، وتوسعته ليشمل مجالات تدريب متخصصة في قطاعات متعددة.

وفي مجال النقل أكد الطرفان عزمهما الاستمرار بالتعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي، وناقش المجلس تطوير إجراءات النقل البري المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في عمليات النقل، وصولاً إلى العودة للعمل بنظام النقل المباشر.

كما رحب المجلس بنتائج اجتماع وزراء النقل الثلاثي (السوري- الأردني- التركي)، والذي عقد بتاريخ 7-4-2026، وتم خلاله توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن التعاون في مجال النقل بين الدول الثلاث، وأكد أهمية تنفيذ بنودها.

واتفق المجلس على تنفيذ خطة تطوير مشتركة شاملة للمنفذ الحدودي نصيب – جابر، تهدف إلى جعل المعبر نموذجاً حدودياً ذا مواصفات دولية.

وفي مجال المياه رحب المجلس بإعادة تفعيل أعمال اللجنة المشتركة للمياه، والتي عقدت أعمالها مرتين، كان آخرهما في دمشق بتاريخ 2025-8-4، وأكّد أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين، كما أكّد أهمية عقد اجتماعات اللجنة المشتركة خلال الشهر الحالي، ومناقشة آليات إدامة الجريان المائي في حوض اليرموك، الناتج عن الهطولات المطرية الأخيرة، وتفعيل المنصة التشاركية الرقمية وتبادل البيانات عبر الرابط المخصص، وتطوير حوض اليرموك ومشروع الاستمطار المشترك.

وفي مجال الطاقة رحب المجلس بتوقيع اتفاقية تزويد الغاز الطبيعي بين الجانبين بتاريخ 26-1-2026، وتم الاتفاق على آلية استئناف تزويد سورية بالغاز الطبيعي خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة، كما استعرض المجلس تقدّم سير العمل في إصلاح خط الربط الكهربائي داخل الأراضي السورية، وبحث إمكانية تزويد الجمهورية العربية السورية بالكهرباء من الشبكة الأردنية وفق احتياجاتها.

واستعرض المجلس التعاون في مجال الاقتصاد الرقمي وتقانة المعلومات، بما يشمل التعاون الثلاثي السوري الأردني السعودي بخصوص الربط الإقليمي بينهم.

DSC04571 2 بيان سوري أردني مشترك في ختام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى

وناقش المجلس خلال أعمال دورته الحالية عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات وبرامج تنفيذية تفتح آفاق تعاون بين مختلف الوزارات في البلدين الشقيقين، وأفضت النقاشات إلى توقيع تسع مذكرات تفاهم واتفاقية في مجالات الإعلام، والتنمية، والشؤون الاجتماعية والعمل، ومراقبة الشركات، والصحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والأوقاف، والسياحة، والبريد، والعدل، واطلع المجلس على مسودة برنامج تنفيذي للتعاون التربوي للأعوام 2026-2028 وآخر في مجال التعليم العالي، ومذكرات تفاهم في مجال الشباب والرياضة، والزراعة، والاستثمار، والنقل الجوي، والرعاية الصحية المتخصصة، وكُلّف المعنيون استكمال الإجراءات اللازمة للتوقيع عليها لاحقاً.

وأعربت سورية عن تقديرها لدعم الأردن المتواصل للحكومة السورية في جهودها المستهدفة إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدة سورية وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحفظ حقوق السوريين كافة.

وأشاد الجانب الأردني بالخطوات الوطنية الواثقة التي أنجزتها الحكومة السورية خلال العام الماضي 2025، في سياق مسار إعادة بناء الوطن الآمن المستقر المزدهر، الذي يقوم على العدالة والمساواة وسيادة القانون بما يصون حقوق جميع السوريين، ويحفظ وحدة وسيادة سورية واستقلال قرارها الوطني.

وأكد المجلس ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الصهيونية المتكررة على الأراضي السورية، وأدانها باعتبارها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واعتداءً على سيادة سورية يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سورية و”إسرائيل” للعام 1974، وطالب بانسحاب “إسرائيل” الفوري لخطوط اتفاقية فض الاشتباك، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تقوّض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدّد أمن واستقرار المنطقة.

وأكّد المجلس أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سورية، والتي أعلنتها سورية والأردن والولايات المتحدة الأمريكية ورحّبت بها وتبنّتها دول ومنظمات دولية وإقليمية، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّ مخططات تقسيمية أو انفصالية.

وبحث المجلس آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، مُشدّداً على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التوترات الإقليمية، ومواجهة التحديات المشتركة.

وحذر المجلس من التصعيد الخطير والإجراءات الصهيونية الأحادية واللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة، وضرورة وقف جميع الإجراءات التي تقوض حل الدولتين وتدفع باتجاه المزيد من التوتر والصراع، كما حذر من استغلال أوضاع المنطقة كذريعة لفرض واقع جديد في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكد المجلس أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والتي يتولاها الملك عبد الله الثاني، في حماية هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، كما أكد المجلس على أن المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف وبكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف كافة وتنظيم الدخول إليه.

وأدان المجلس العدوان الصهيوني على لبنان الشقيق، مؤكّداً ضرورة وقفه، ودعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها على كامل أراضيها وتفعيل مؤسساتها وحصر السلاح بيد الدولة.

ورحب المجلس باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكّداً ضرورة أن تنتج المفاوضات تهدئة شاملة ودائمة على الأسس التي تضمن احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحرية الملاحة، وتعالج جميع أسباب التوتر على مدى العقود الماضية بما يعزّز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد المجلس تضامن البلدين المطلق في مواجهة التحديات المشتركة، ودعمهما جهود صيانة الأمن القومي العربي، وأهمية تعزيز العمل العربي المشترك، ودعم المبادرات التي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، واتفق على عقد دورته القادمة في دمشق، في وقت يحدد لاحقاً.

وفي هذا السياق قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أسعد حسن الشيباني في منشور على منصة إكس: «بإرادة صلبة وطموح عالٍ، تشق العلاقات السورية-الأردنية طريقها نحو أنموذج فريد في المنطقة، يشكّل منطلقاً لتنمية ونهضة اقتصادية، ويضع حجر الأساس لدعم إعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز الربط الإقليمي والدولي».

وأضاف: «وذلك ضمن توجيهات ورؤية فخامة الرئيس أحمد الشرع، الرامية إلى ترسيخ التعاون المشترك، وخدمة مصالح الشعبين الشقيقين، وتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».

ووجه الوزير الشيباني الشكر لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وللوزراء من الوفدين الأردني والسوري، وللفرق التقنية التي وضعت اللمسات الأولى لقصة نجاح جديدة.