صحيفة الرأي العام – سورية
سياسة عربي قضايا عربية

تحليل-أمريكا وإيران تتفاوضان على اتفاق سلام لكن “إسرائيل” تستعد “لحرب أبدية”

 reuters_tickers

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى تثبيت وقف إطلاق النار، يواصل الكيان الصهيوني الاستيلاء على المزيد من أراضي الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة استعدادا لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

فقد نقلت رويترز عن ستة مسؤولين عسكريين ودفاعيين صهاينة قولهم أمس إن إنشاء «مناطق عازلة» في غزة وسورية والآن في لبنان يعكس تحولا استراتيجيا “لإسرائيل” متذرعين بهجوم حركة (حماس) في تشرين الأول 2023، مما يضع كيانهم حسب ادعائهم “في حالة حرب شبه دائمة”.

ويكشف هذا النهج حقيقة قال المسؤولون إنها أصبحت أكثر وضوحا بعد عامين ونصف العام من الصراع، وهي أنه لا يمكن القضاء تماما على الحكام من رجال الدين في إيران، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والفصائل المسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وقال ناثان براون من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي «خلص قادة “إسرائيل” إلى أنهم في حرب أبدية ضد أعداء يجب ترهيبهم بل وحتى تفكيكهم وتشتيتهم».

واتفقت الولايات المتحدة وإيران أول أمس الأربعاء على وقف مؤقت للقتال بينما تتفاوضان على إنهاء دائم للحرب التي اندلعت في 28 شباط. ووافق الكيان على وقف هجماته على إيران، لكنه قال إنه لن يوقف حملته ضد حزب الله المدعوم من طهران.

وانضمت الجماعة اللبنانية إلى الحرب في الثاني من آذار عندما أطلقت صواريخ على فلسطين المحتلة التي اجتاحت بعد ذلك جنوب لبنان لإقامة منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، وهي مساحة كبيرة تشكل حوالي ثمانية بالمائة من الأراضي اللبنانية.

وأمر الكيان مئات الآلاف من سكان المنطقة بالمغادرة، وشرع في تدمير منازل في قرى شيعية يعتقد أن حزب الله يستخدمها لتخزين أسلحة أو شن هجمات.

وقال مسؤول عسكري كبير، طلب عدم نشر اسمه حتى يتمكن من مناقشة أمور أمنية، إن الهدف هو «تطهير» منطقة تمتد من خمسة إلى عشرة كيلومترات خارج الحدود حتى لا تقع البلدات الحدودية في مرمى صواريخ حزب الله.

وادعى المسؤول أن القوات الإسرائيلية عثرت في بعض القرى اللبنانية القريبة من الحدود على أدلة تشير إلى أن 90 بالمائة تقريبا من المنازل تحتوي على أسلحة أو معدات تربطها بحزب الله.

وأوضح أن هذا يعني أن المنازل تعتبر مواقع عسكرية معادية يجب تدميرها، مشيرا إلى أن العديد من القرى في جنوب لبنان تقع على قمم تلال مما يمنحها رؤية مباشرة لمدن فلسطين المحتلة أو مواقع للجيش.

وقال عساف أوريون، وهو عميد صهيوني متقاعد ورئيس سابق لدائرة الاستراتيجية العسكرية، إن استخدام المناطق العازلة يمثل عقيدة أمنية جديدة تقوم على أن «حماية التجمعات السكنية الحدودية لا يمكن أن تتحقق من داخل الحدود نفسها».

وأضاف أوريون «لم تعد “إسرائيل” تنتظر وقوع الهجوم، وإنما تبادر بالهجوم بشكل استباقي عندما تستشعر أي تهديد».

وبمجرد فرض المنطقة العازلة في مواجهة حزب الله، سيكون الكيان قد سيطرت أو احتل أراضي شاسعة في لبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة الذي لا يزال يسيطر على أكثر من نصف أراضيه بعد التوصل لوقف إطلاق النار في تشرين الأول.

وبموجب الاتفاق، من المفترض أن ينسحب الكيان من قطاع غزة بالكامل وأن تسلم حماس سلاحها، لكن احتمالات حدوث ذلك في المستقبل القريب تبدو ضئيلة.

وقال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في رسالة مصورة نشرها مكتبه في 31 آذار الماضي «أقمنا أحزمة أمنية عميقة خارج حدودنا».

وأضاف «في غزة – أكثر من نصف مساحة القطاع. في سورية، من قمة جبل الشيخ حتى نهر اليرموك. في لبنان – منطقة عازلة واسعة تقوض خطر أي توغل وتبقي نيران الأسلحة المضادة للدبابات بعيدة عن تجمعاتنا السكنية».

وقال عضو في مجلس الوزراء الأمني الصهيوني ومسؤولان آخران إن خطة إقامة المنطقة العازلة في لبنان لم تعرض بعد على مجلس الوزراء الأمني.

وأحال الجيش الصهيوني الأسئلة عن المناطق العازلة إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يرد على طلب للتعليق حتى الآن.

* وزير الحرب الصهيوني يتعهد بتدمير قرى

تحتل إسرائيل أراضي خارج حدودها منذ فترة طويلة، ومن بينها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وهضبة الجولان السورية التي احتلتها في حرب عام 1967 قبل أن تضمها في عام 1981.

ويعيش حاليا مئات الآلاف من المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية وسط حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني يتطلعون إلى إقامة دولتهم المستقبلية على هذه الأراضي.

ويرى العديد من النازحين اللبنانيين والفلسطينيين أن استيلاء الصهاينة على أراضيهم وتدمير قراهم يشير إلى مزيد من التوسع الإقليمي، وهو ما يعززه خطابات بعض أعضاء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو.

وقال وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش في مارس آذار إن على “إسرائيل” توسيع حدودها حتى نهر الليطاني. وأدلى بتصريحات مماثلة عن غزة قال فيها إن على “إسرائيل” ضم هذه الأراضي والاستيطان فيها.

لكن مسؤولا عسكريا صهيونيا آخر، طلب أيضا عدم نشر اسمه حتى يتمكن من مناقشة التخطيط العملياتي، قال إن نهر الليطاني لن يشكل حدودا جديدة. بل ستجري مراقبة المنطقة العازلة بقوات برية تنفذ مداهمات عند اللزوم دون الحاجة بالضرورة إلى احتلال مواقع على النهر.

وشبه وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس الدمار الذي لحق بجنوب لبنان بسياسة الأرض المحروقة التي استخدمت ضد حماس في غزة وأدت إلى إخلاء مدن بأكملها من سكانها.

وقال في 31 آذار الماضي «سيتم تدمير المنازل في القرى المتاخمة للحدود، والتي تعتبر فعليا مواقع لحزب الله على غرار نموذج رفح وخان يونس في غزة لإزالة التهديد عن المدن الإسرائيلية».

وقال إران شامير-بورير خبير القانون الدولي في معهد الديمقراطية الصهيوني إن تدمير الممتلكات المدنية غير قانوني في معظمه مع وجود استثناءات من بينها الممتلكات التي تستخدم لأغراض عسكرية.

وأضاف بورير«التدمير الواسع للمنازل في جنوب لبنان دون الاستناد إلى تقييم فردي لكل حالة سيكون غير قانوني».

* الإسرائيليون متشككون في اتفاقيات سلام طويلة الأمد

ويأتي تفضيل القادة الصهاينة لاستراتيجية تعتمد على إقامة مناطق عازلة بعد محاولات فاشلة على مدى عقود لإبرام اتفاقيات سلام طويلة الأمد مع الفلسطينيين ولبنان وسورية.

ويتشكك الرأي العام الصهيوني بشدة في التوصل إلى اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين عبر التفاوض. وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في عام 2025 أن 21 بالمائة فقط من “الإسرائيليين” يعتقدون أن “إسرائيل” ودولة فلسطينية محتملة في المستقبل يمكن أن تتعايشا بسلام.

وأظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن 26 بالمائة فقط من الصهاينة يعتقدون بأن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في غزة في تشرين الأول سيؤدي إلى الهدوء على مدى سنوات عديدة، وأن معظمهم يتوقعون استئناف القتال سريعا.

وقال عوفر شيلح مدير برنامج الأبحاث في المعهد إن وجود منطقة عازلة في شمال “إسرائيل” سيمنع خطر هجمات مقاتلي حزب الله أو توغلهم بريا.

لكنه أشار إلى أن زيادة عدد الأفراد اللازمين لمراقبة الجبهات في لبنان وغزة وسورية والضفة الغربية المحتلة ستشكل في النهاية ضغطا كبيرا على الجيش.

وأضاف شيلح «سيكون من الأفضل لنا العودة إلى الحدود الدولية والحفاظ على دفاعات متنقلة نشطة خارج الحدود دون وجود مواقع هناك».