
نفذت قوات خاصة أمريكية عملية إنقاذ معقدة لطيار من إيران بعد إسقاط طائرته المقاتلة مما أدى لتجنب أزمة محتملة للرئيس دونالد ترامب وسط حرب دخلت أسبوعها السادس دون أي مؤشرات تذكر على إحراز تقدم في جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل.
وذكرت رويترز أن ترامب أعلن عن عملية الإنقاذ في الساعات الأولى من صباح اليوم “الأحد” في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي وصف العملية، التي جرت في منطقة جبلية بإيران، بأنها «واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة».
وقال ترامب في رسالة نشرتها المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على إكس إن مسؤول أنظمة الأسلحة في طائرة إف-15 التي أسقطت يوم الجمعة الماضي، مصاب لكنه «سيكون بخير». وجرى إنقاذ قائد الطائرة يوم الجمعة.
وقال مسؤول أمريكي إن العملية، التي أعلن الكيان الصهيوني أنه ساعد فيها، شاركت فيها عشرات الطائرات العسكرية وواجهت مقاومة شرسة من القوات الإيرانية.
وأعلن الجيش الإيراني عن تدمير عدة طائرات أمريكية خلال العملية، من بينها طائرتا نقل عسكريتان وطائرتا هليكوبتر من طراز بلاك هوك. وأظهرت لقطات نشرت على مواقع تواصل اجتماعي حطام طائرات محترقة، وتأكدت رويترز بشكل مستقل من وجود الحطام في المنطقة.
* حملة خداع
وقال مسؤول أمريكي لرويترز إن القوات الأمريكية اضطرت لتدمير طائرة واحدة على الأقل من الطائرات المستخدمة في عملية الإنقاذ بسبب عطل فني. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن القوات الأمريكية فجرت طائرتين من طراز إم.سي-130جيه تستخدمان لتنفيذ عمليات تسلل سرية وإخراج القوات من خلف خطوط العدو، بعد تعطلهما.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية بواشنطن إن عملية الإنقاذ تضمنت حملة خداع من وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) لنشر معلومات داخل إيران تفيد بأن القوات الأمريكية عثرت على الطيار المفقود وأنها تنقله برا لإخراجه من البلاد.
وأضاف المسؤول في بيان أن الجانب الأمريكي عثر على مسؤول أنظمة الأسلحة المفقود داخل شق في الجبل وأنقذه في وقت كان فيه الإيرانيون في حيرة من أمرهم وغير متأكدين مما يجري.
وقدم إنقاذ الطيار بعض الأخبار السارة لترامب، الذي تتزايد عليه الضغوط بسبب حرب أشعلت أزمة طاقة عالمية وتهدد بإلحاق ضرر دائم بالاقتصاد العالمي.
وجدد ترامب أمس “السبت” تهديده بتصعيد الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران، قائلا إن طهران أمامها 48 ساعة لفتح مضيق هرمز الذي تبقيه في حكم المغلق تقريبا، والذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم.
وفي منشور تضمن ألفاظا نابية على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم “الأحد”، قال ترامب إن على إيران فتح المضيق «وإلا ستعيشون في جحيم – سترون!».
ومما يزيد الضغوط على طهران، قال مسؤول دفاع صهيوني كبير إن “إسرائيل” تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية خلال هذا الأسبوع، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.
ورغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران خلال هجمات أمريكية وصهيونية على مدى أسابيع، تمنحها سيطرتها على مضيق هرمز ورقة ضغط قوية، ولم تبد طهران أي نية للاستجابة لمطلب ترامب في هذا الصدد.
وواصلت إيران إطلاق طائرات مسيرات وصواريخ على الكيان الصهيوني، وأكدت اليوم “الأحد” قدرتها على مهاجمة دول خليج عربية حليفة للولايات المتحدة بشن هجمات بطائرات مسيرة على مصانع بتروكيماوية في البحرين وأبوظبي.
وتوعد الحرس الثوري الإيراني بشن مزيد من الهجمات إذا تكرر استهداف مواقع مدنية في إيران.
* دون جدوى
وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يتشككون في جدوى الحرب، ويعتبرون المخاطر التي تهدد أفراد الجيش الأمريكي من بين أهم مخاوفهم، إلى جانب الاستقرار الإقليمي وتأثير الحرب على حساباتهم المالية.
وقد أسفرت الحرب، التي امتدت إلى لبنان حيث استأنف الكيان حملته ضد جماعة حزب الله المدعومة من إيران، عن مقتل الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، وقتل جندي لبناني اليوم الأحد.
لكن الجهود التي توسطت فيها باكستان للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين لم تسفر عن نتائج حتى الآن. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تطالب بوقف دائم للحملة الأمريكية “الإسرائيلية” التي بدأت في 28 شباط الماضي.
وكتب عراقجي في منشور على منصة إكس «ما يهمنا هو شروط بوقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فرضت علينا».
ومع استمرار الحرب، تزايدت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الاقتصادية الحيوية في إيران ودول الخليج المجاورة، وقد يستمر تأثيرها لأشهر وربما لسنوات بعد انتهاء القتال.
ومع انخفاض حاد في تدفق النفط عبر مضيق هرمز، من المقرر أن يجتمع وزراء الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اليوم “الأحد”. لكن إغلاق المضيق والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية هي عوامل تعني أن أي قرار بزيادة فورية لإنتاج النفط لن يكون تطبيقه ممكنا على أرض الواقع.
وقصفت “إسرائيل” والولايات المتحدة بنية تحتية عسكرية ومدنية في إيران، منها مناطق قريبة من محطة بوشهر النووية. وقالت إيران إن ذلك يشكل خطرا جسيما للتلوث الإشعاعي.
لكنهم لم ينجحوا في كبح قدرة إيران على الرد، واستمرت هجمات الطائرات المسيرة الإيرانية على بنية تحتية صناعية في الخليج، ومنها منشآت نفط ومصنع رئيسي للألمنيوم ومواقع للبتروكيماويات في الأيام القليلة الماضية.
وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن إيران هاجمت سفينة مرتبطة “بإسرائيل” بطائرة مسيرة في المضيق مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

