صحيفة الرأي العام – سورية
دولي سياسة

إسرائيل تنتظر الحرب: لا جدوى من التفاوض

إسرائيل تفسّر الإعلان عن انهيار المفاوضات على أنه «ضغوط أميركية في إطار التفاوض»، وليس إعلاناً نهائياً عن انهيارها (أ ف ب)

إسرائيل تفسّر الإعلان عن انهيار المفاوضات على أنه «ضغوط أميركية في إطار التفاوض»، وليس إعلاناً نهائياً عن انهيارها (أ ف ب)

تُجمع التقديرات الصهيونية على أن محاولات التفاوض الأميركية مع إيران، لن تفضي إلى اتفاق يمنع مواجهة عسكرية مقبلة، وذلك نظراً إلى «صعوبة تخلّي طهران عن برنامجها النووي، وامتلاكها نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب، إضافة إلى تمسّكها ببرنامجها الصاروخي الباليستي وشبكة أذرعها الإقليمية».

وتُعزّز هذا التقدير، مواقفُ الإدارة الأميركية، التي عبّر عنها وزير الخارجية، ماركو روبيو، أمس، بتأكيده أن «أي نتيجة ملموسة للمفاوضات يجب أن تشمل مدى الصواريخ الإيرانية ودعم طهران للتنظيمات الإرهابية»؛ وهو عين ما تطالب به تل أبيب. ويضاف إلى ما تقدّم، الإعلان المفاجئ، مساء، عن «انهيار المفاوضات» بين الجانبين، ثم الإقرار بأنها ستجري في سلطنة عمان غدا “الجمعة” الأمر الذي رغم أنه يفسَّر حالياً في الكيان الصهيوني على أنه «ضغوط أميركية في إطار التفاوض»، وليس إعلاناً نهائياً عن انهيار هذا المسار، إلا أنه من الواضح أن السبب فيه هو المساعي الأميركية لإدخال تعديلات على الإطار التفاوضي، في اللحظة الأخيرة، وتحديداً في ما يتعلّق بالملفات المنويّ التفاوض حولها. فبينما تتمسّك طهران باقتصار التفاوض على الملف النووي، تدفع واشنطن في اتجاه إدخال قضايا أخرى، من مثل البرنامج الصاروخي ودعم قوى المقاومة في المنطقة.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، أطلع المسؤولين “الإسرائيليين” على «صعوبة المفاوضات مع طهران»، مؤكّداً «تمسّك واشنطن بشروطها»، فيما طالب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، «بتفكيك مخزون اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب والبرنامج الصاروخي كشروط لأي اتفاق». وكشفت الصحيفة نفسها عن أن «إسرائيل عرضت على ويتكوف معلومات استخباراتية حساسة حول الملفَّين النووي والصاروخي»، ونقلت عن مصدر أمني أن احتمال تنفيذ هجوم أميركي على إيران «ارتفع بشكل ملحوظ». وفي تفاصيل الاجتماع الأمني الرفيع الذي عقده نتنياهو مع ويتكوف، قبل يومين، وفق ما نقلته قناة «i24» العبرية، فقد حضره كلّ من وزير الجيش يوآف كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ورئيس الاستخبارات العسكرية، وقائد سلاح الجو، ورئيس «الموساد»، وعدد من كبار القادة، الذين أبلغوا المبعوث الأميركي أن «المفاوضات الجارية ليست إلا وسيلة لإيران لكسب الوقت». وقدّم رئيس الأركان الصهيوني، في أثناء الاجتماع، مراجعة استخباراتية شاملة، أكّد فيها أن «أي هجوم إيراني على كيانه سيُواجَه بردّ فوري وقاسٍ، يشمل ضرب أهداف غير متوقعة». وبحسب التقديرات الصهيونية فإن الجيش الأميركي حشد بالفعل قوات ضخمة في المنطقة، جاهزة للهجوم والدفاع، وكذلك لحماية حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، ما يعزّز القناعة لدى المؤسسة الأمنية الصهيونية بأن «الصدام العسكري بات محتوماً».

تجمع التقديرات الأمنية الإسرائيلية على حتمية المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة


وعلى ضوء مراقبة الكيان المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، أقرّ الوزير الصهيوني، عميحاي شيكلي، بأن «لدى “إسرائيل” التزاماً كبيراً بإسقاط النظام في إيران»، فيما دعا الوزير السابق، أفيغدور ليبرمان، إلى «تجهيز مساحات محمية لملايين الأشخاص تحسّباً للحرب».

ومن جهته، أعاد اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إليعزر ماروم، في تحليل نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، التذكير بأن الحرب الأخيرة بين “إسرائيل” وإيران التي انتهت بهدنة في 24 حزيران 2025، إثر تدخل مباشر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب؛ إلا أن «سبعة أشهر من الانتظار لم تُفلح في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات». واليوم، تحشد واشنطن قوات إضافية قرب إيران، ملوّحة بعمل عسكري جديد في حال استمرار الرفض الإيراني، ومراهنةً، بحسب ماروم، على أن «مثل هذه الضربة قد تُشعل احتجاجات داخلية تؤدي إلى انهيار النظام». غير أن ترامب «لا يزال متردّداً»، في ظلّ إدراكه أن أيّ هجوم لن يكون قصير الأمد، بل قد يستمر لأيام، وربما من دون مشاركة “إسرائيلية”. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن أي ضربة أميركية ستدفع إيران إلى الردّ عبر إطلاق صواريخ، علماً أن «الإيرانيين أعادوا تأهيل جزء كبير من ترسانتهم الباليستية، بينما بقيت منظومتهم الدفاعية الجوية ضعيفة للغاية». ومن هنا، تشدد تل أبيب على «ضرورة التنسيق التكتيكي العالي مع واشنطن لاحتمال تنفيذ هجوم مشترك في الأجواء الإيرانية، وهو ما يفسّر زيارات قادة المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية” إلى العاصمة الأميركية»، وفق ما روي.
أما إيهود يعاري في «القناة 12»، فرأى أن ما يجري فعلياً «ليس تصعيداً نحو حرب شاملة، بل محاولة لصياغة اتفاق مرحلي يخفف من حدّة التوتر». واعتبر يعاري أنه «لا واشنطن ولا طهران جاهزتان أو راغبتان في خوض مواجهة إقليمية، إذ لا إيران تملك حلفاء فاعلين في حال اندلاع الحرب، ولا الولايات المتحدة أنجزت انتشارها العسكري المثالي بعد». وبناءً عليه، بحسب يعاري، فإن ما يجري حالياً هو «سباق بين التصعيد والتسوية»، مع محاولة كلّ طرف فرض شروطه عبر التلويح بالقوة أو إظهار الاستعداد للمواجهة، من دون الرغبة الفعلية في خوضها.