صحيفة الرأي العام – سورية
محليات

الدكتور مارتيني: احذروا الطبيب الجائع

حوار: علي عويرة – حلب

 مقولة ظهرت في القرن الثامن عشر، لكنها ما تزال ماثلة في ذهن الدكتور تحسين محمد نبيل مارتيني، اخصائي طب العيون، رئيس جمعية المشافي الخاصة في حلب، وصاحب مشفى المارتيني الخاص بحلب، الذي كان لموفد موقع الرأي العام الى حلب، حديث مفيد معه، حيث أفاد بأن عدد المشافي الخاصة في حلب، كان مائة وخمسة مشاف، اما الأن فاصبح خمسة وستين مشفى، تعمل جميعها مع اختلاف في سوية الخدمة، كما قال الدكتور مارتيني.

واعتبر الدكتور مارتيني ان هناك معوقات ادت الى انخفاض عدد المشافي الخاصة، منها:

1- العائق المادي المتمثل  بعدم قدرة اغلبية المواطنين الساحقة على دفع تكاليف العلاج في المشافي الخاصة.

2 – ارتفاع رسوم الكهرباء  والخدمات 

3 – ارتفاع رسوم استيراد التجهيزات الطبية، ذات الجودة العالية.

4 – ارتفاع اسعار المحروقات.

اضافة الى وجود عوائق في استيراد التجهيزات الطبية، مما فسح المجال لانتشار التهريب عبر منافذ، ومعابر غير شرعية، اذ يعتبر التهريب من اكبر الكوارث، التي تؤثر على العمل، اضافة الى النقص الكبير في الكوادر البشرية التمريضية  والفنية.

وأضاف الدكتور مارتيني قائلا: كما ان هناك عائقا أخر، يتجلى بعدم السماح للأطباء المقيمين بالعمل في المشافي الخاصة، وبذلك يبقى عمل الطبيب المقيم محصورا في المشافي الحكومية، مما يؤثر على مستوى خبراته.

وأشار الدكتور مارتيني الى مسألة مهمة، هي موضوع هجرة الاطباء الأخصائيين، الذين يصبحون ذوي خبرة وكفاءة عالية، لكن الكثير منهم يسافر للعمل خارج البلاد، فعلى سبيل المثال كان في المانيا من الاطباء السوريين سبعة الاف طبيب اخصائي، اما الأن فقد اصبح عددهم تسعة عشر الفا.

وفي العودة الى عنوان الحديث (احذروا الطبيب الجائع)؛ يرى الدكتور مارتيني ان نسبة هذا النوع من الاطباء، في سورية حوالي عشرين بالمائة، وقد عرف الطبيب الجائع بأنه صاحب شهادة علمية، لكن همه الحصول على اكبر قدر ممكن من الدخل، وبطريقة غير علمية، ودون الاكتراث بصحة المواطن.

الدكتور مارتيني الذي يرى أن الطبيب عامل مياوم إذا فتح عيادته أكل وإذا لم يفتح فلا، يرى أن هناك ثلاثة انواع من الاطباء، هم: الطبيب حديث التخرج الذي ليس لديه القدرة المادية على فتح عيادة، وهذا يؤدي به الى اضاعة وقت اضافي للبحث عن عيادة بسيطة الايجار، وعن تجهيزات طبية رخيصة الثمن، لكنها تعمل بنصف عمرها.

والنوع الثاني هو صاحب الشهادة العلمية، الذي يبحث عن الدخل المادي، دون الالتفات الى صحة المريض.

اما النوع الثالث، فهو الذي يكتفي بحصر خبرته في نمط معين، دون الاطلاع على احدث الابحاث والنظريات الطبية.

وعن رأيه في الارتفاع الهائل في اسعار العلاج في المشافي الخاصة، والعيادات، اعتبر الدكتور مارتيني أن الأعباء المالية التي يتكبدها الطبيب، والمشافي، من ضرائب، ورسوم، وارتفاع اسعار الكهرباء، والمحروقات، وغيرها اضطرت الاطباء والمشافي الى رفع اسعارها، لدرجة اصبح المواطن معها غير قادر على دفع اجور المعالجة، سواء في العيادات، او المشافي، مما يؤكد مقولة، ان الطب والفقر لا يجتمعان.

وطالب الدكتور مارتيني برفع سوية المنظومة الصحية، من خلال التخفيف من الضرائب والرسوم، لتمكين الطبيب والمشفى، من تحديد اجور تتناسب مع دخل المواطن.

وعن الفرق في جودة الخدمة، واداء العمل الطبي، بين مشفى وأخر، ارجع الدكتور مارتيني ذلك لعاملين رئيسين: الأول عدم توفر الكادر التمريضي، والفني، واطباء التخدير، وهي ظاهرة عالمية.

والثاني هو ضعف الأجور، التي تدفع لتلك الكوادر، مما يجعلها تترك العمل.

ورأى الدكتور مارتيني ان السبب الوحيد لهجرة الكوادر الطبية الأخصائية من سورية،  هو الجانب المادي.

واعتبر الدكتور مارتيني، أنه اذا اردنا رفع سوية العمل الصحي والطبي، فعلى الحكومة:

اولا رفع رواتب الاطباء، ورفد المشافي الخاصة بهم، وخاصة الاطباء المقيمين منهم.

ثانيا تأمين الكوادر الفنية والتمريضية، والاخصائيين في التصوير الشعاعي والتخدير.

ثالثا العمل على تخفيض الحد الأدنى من الضرائب والرسوم.

وقال الدكتور مارتيني انه بمقارنة بسيطة بين سورية والاردن، ففي الاردن الطب متدن، الا أن السوية الفندفية في المشافي هناك ممتازة جدا.

ودعا الدكتور مارتيني الى استحداث السياحة الطبية، محددا جملة مقترحات تقوم عليها هذه السياحة، من بينها تزويد المنافذ الحدودية، والمعابر البرية،  والمطارات بدليل، او كتيب عن المشافي الموجودة في سورية، وتحديدا الخاصة منها.

وختم الدكتور مارتيني حديثه برسالة الى الحكومة تقول:( عليكم بتسيير امور العباد) .

تعقيب المحرر:

ما طرحه الدكتور مارتيني في أغلبه توصيف للحالة الاقتصادية السورية وليس للأطباء فقط ومقترحاته تستحق البحث وإن كنا نختلف معه في عنوان حديثه فباعتقادن أن الأطباء إلاَّ النادر منهم لا يخيفون سواء جاعوا أم شبعوا