صحيفة الرأي العام – سورية
ثقافة وفنون دولي

الأرض في مرحلة بيئية حرجة

الأرض في مرحلة بيئية حرجة

يقترب كوكب الأرض من لحظة فاصلة بيئياً مع تسارع الاحترار العالمي وتفاقم الضغوط على الأنظمة الطبيعية. تسجّل الشعاب المرجانية مؤشرات انهيار متسارعة، وتتكرر أحداث التبييض الجماعي بوتيرة غير مسبوقة.

ىتدقّ هذه التطورات ناقوس خطر عالمي مع اقتراب درجات الحرارة من حدود حرجة تهدّد استقرار المناخ والاقتصاد والأنظمة البيئية معاً.


ففي عام 2024، سجّل العالم أعلى مستوى لانبعاثات غازات الدفيئة في تاريخه الحديث. خلال عام واحد، إذ ضخّت الدول كميات غير مسبوقة من الغازات إلى الغلاف الجوي. مقارنة بعام 2023، وارتفعت الانبعاثات بنسبة 0.8 في المائة. منذ عام 2020، وواصل المنحنى العالمي صعوده رغم التحذيرات العلمية المتكررة.


مع هذا التصاعد، أدّت الانبعاثات إلى تسخين الكوكب بوتيرة متسارعة. على امتداد القارات، ودفعت الظاهرة إلى تحمّض المحيطات وتكثيف موجات الحر والحرائق والفيضانات والجفاف والعواصف. وتحت هذا الضغط، واجهت أنظمة طبيعية عديدة إجهاداً متراكماً. عند هذه المرحلة، ووصلت أنظمة أخرى إلى مسارات تراجع دائم يصعب احتواؤها.


في هذا السياق، اقترب متوسط الاحترار العالمي من عتبة 1.5 درجة مئوية، وهي الحد المتفق عليه دولياً في اتفاق باريس. عند هذا الاقتراب، فتح المسار المناخي الباب أمام نقاط تحوّل بيئية كبرى. وبعد تجاوز الحدود الحرجة، غيّرت هذه النقاط سلوك أنظمة طبيعية كاملة. مع تسارع التحوّل، ففقد الكوكب جزءاً من توازنه، وانطلقت سلاسل تأثير متتابعة دفعت أنظمة أخرى إلى الانهيار.


ضمن هذا المشهد، رصد العلماء نقاط تحوّل معروفة تشمل غابات الأمازون والجليد في غرينلاند ودوران المحيط الأطلسي. في المقابل، ركّزت الأبحاث بدرجة أعلى على الشعاب المرجانية الاستوائية نظراً لحساسيتها الشديدة لارتفاع الحرارة. عبر النظم البحرية، وفّرت هذه الشعاب موطناً لتنوّع بيولوجي هائل. على المستوى الإنساني، دعمت سبل عيش أكثر من 400 مليون شخص حول العالم.


ةففي أستراليا، شهد الحاجز المرجاني العظيم حدث تبييض جماعي جديداً في عام 2025. خلال السنوات السابقة، تكرّرت هذه الأحداث في أعوام 2024 و2022 و2020 و2017 و2016. أثناء التبييض، تفقد الشعاب الطحالب المتعايشة معها وتتحوّل إلى اللون الأبيض. بعد كل حدث، تحتاج الشعاب إلى فترات طويلة للتعافي. خلال العقد الماضي، تقلّصت هذه الفترات بشكل حاد.


ووفق دراسات حديثة، خسر الحاجز المرجاني العظيم نحو 50 في المائة من مساحته نتيجة تغيّر المناخ. في عام 2026، فالعالم يتجه نحو دورة جديدة لظاهرة النينيو مع توقّعات بارتفاع إضافي في حرارة المحيط الهادئ. أمام هذا المسار،

وتواجه الحكومات مسؤولية عاجلة للتحرّك. على المستوى العالمي، إذ يفرض الواقع خفض الانبعاثات بأكثر من 5 في المائة سنوياً وصولاً إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مع تسريع تقنيات إزالة الكربون وحماية الأنظمة البيئية المهددة.